هُدم البيت بعد أن غاب الأب.. عائلة الشهيد فاروق رمضان تفقد كل شيء في تل

نابلس ـ البيادر السياسي: ـ حين دوى الانفجار لم تكن زوجة الشهيد فاروق رمضان تراقب سقوط منزل من الإسمنت والحجارة فحسب؛ كانت تشاهد آخر ما تبقى من حياة عائلتها ينهار أمام عينيها
في الطابق الثالث، كانت غرف بناتها الخمس تختزن سنوات من التفاصيل الصغيرة: ملابس معلقة في الخزائن، صور عائلية، ألعاب، مقتنيات شخصية وأسرّة اعتادت كل واحدة منهن أن تنام فيها وتعود إليها كل يوم.
كل ذلك اختفى في لحظات.
عند نحو الساعة الثامنة والنصف من مساء أمس، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة تل، غرب نابلس، وفرضت انتشارا عسكريا واسعا في محيط منزل رمضان، فيما أُخليت المنازل المجاورة ومُنع الأهالي من الاقتراب، تمهيدا لتفجير المنزل.
وبقيت عائلة رمضان تواجه الساعات الأخيرة في منزلها وهي تعرف أن المكان الذي عاشت فيه سنوات لن يبقى قائما، ثم وقع الانفجار. انهارت الجدران، وسقط السقف، واختفت الغرف التي كانت تحفظ أصوات البنات وضحكاتهن وأحاديثهن اليومية تحت أطنان من الركام.
رواية التحقيق الإسرائيلي
يرتبط هدم المنزل بالحادثة التي قُتل خلالها مستوطنون تسللوا إلى بلدة تل.
وبحسب ما ورد في تحقيق للجيش الإسرائيلي، فإن فاروق رمضان تصرف بشكل فردي خلال الحادثة، وتمكن من قتل مستوطنين دخلا إلى البلدة خلسة، فيما أشار التحقيق إلى أن المستوطنين كان برفقتهما عدد من الجنود أثناء التسلل
وتأتي هذه التفاصيل في سياق رواية الجيش الإسرائيلي للحادثة، فيما تدفع عائلة رمضان اليوم ثمنها بفقدان منزلها، بعد أن فقدت الأب
بالنسبة إلى الأم، لم يكن المنزل مجرد جدران تحمي الأسرة من برد الشتاء وحرارة الصيف
كان المكان الذي عاش فيه أطفالها، كبروا فيه، وعلّقت فيه صورهم، وحفظت فيه ملابسهم وأغراضهم وذكرياتهم.
وبحسب شهود عيان، تأخر تفجير المنزل حتى ساعات الصباح، وقالوا إن عددا من المستوطنين حضروا لمتابعة عملية التفجير.
ومع سقوط المنزل، وجدت الأسرة نفسها أمام واقع جديد: أم فقدت زوجها ومعيلها، وخمس بنات فقدن الأب والبيت في آن واحد.



