إعادة تشكيل الدول بالاغتيال.. د.أحمد لطفي شاهين

ان من يتابع تاريخ الدول ومراحل بناء الدول خصوصا في الثورات والحروب يلاحظ ان هناك سلسلة اغتيالات متلاحقة خلال شهور وسنوات تمهيداً لتسوية سياسية معينة او صفقة او معاهدة سيكون فيها ظلم واضح للبلد الذي يتم اغتيال ابناؤه
وهذا الكلام ثابت تاريخياً
وهنا نتذكر المقولة الخالدة لأرنستو تشي حيفارا :
الثورة يخطط لها الحكماء
ينفذها الشجعان
يجني ثمارها .. جبناء
والحكماء والشجعان هم ضحايا الثورات ، رغم انهم يدخلون التاريخ ، إلا ان الواقع المرير لا يتغير.
وهذه هي نتيجة الاغتيال الجسدي والقتل المباشر.
وهناك الاغتيال المعنوي وهو يتمثل في جانبين
الأول : تشويه صورة الشرفاء بحملات اعلامية منظمة ومكثفة ومتواصلة تدفع الشعوب الى تصديق الكذبة وفقدان الثقة في الشرفاء
الثاني : تجاهل الكفاءات والخبرات بشكل مقصود ،
إن مأساة القيادة في كثير من دول العالم حالياً لا تكمن في غياب الكفاءات فقط ، بل في أنّ الإنسان صاحب الكفاءة لا يجد له موقعاً في الصفوف الأولى، وذلك لأن معيار الإختيار تحوّل من “الأقدر” إلى “الأكثر ولاءً وطاعة”، وبالتالي تحوّل العمل السياسي تلقائياً إلى مغناطيس يجذب المنافقين ويطرد اصحاب الكفاءات، أما اصحاب الفكر والتأثير الحقيقي فإنه يتم اغتيالهم جسديا او معنوياً حتى تخلو الاجواء لفئة معينة من الاذناب والمرتزقة هم الذين يجنوا ثمار الثورة.
وللأسف ترسـّخت ثقافة المنفعة جيلا بعد جيل حتى اصبح الانتماء الحزبي منفعة شخصية لا مشروعاً وطنياً، واصبحت المناصب مكافأةً على الولاء لا استحقاقاً على الكفاءة، والنتيجة نراها أمامنا في كل العالم :
قيادات لا ترقى إلى حجم المسؤولية، وشعبٌ يدفع الثمن وحده.
شعب يلهث خلف متطلبات الحياة اليومية ولا وقت عند الناس للتفكير أصلاً في اصلاح وتغيير الواقع ،
الكل مشغول جداً، ومضغوط مادياً
وهناك فئات محددة يتحكمون في كل شيء
ويملكون كل شيء
تذكروا انه لا يمكن أن تتحقق نهضة سياسية
ولا نهضة وطنية ولا نهضة علمية بدون دور حقيقي للكفاءات،
لذلك سنبقى كلنا نعاني.
المؤسف أيضا أن المجتمع لم يعد يقيس الرجال بما يصنعوا للوطن بل بما يملكوا من ثروات.
ولم يعد الناس يفتشوا عن الحقيقة، بل يبحثوا عن المصلحة الشخصية.
وحين يمرض المجتمع بهذه الطريقة، لا يصبح ظهور المرتزقة والخونة استثناءً بل يصبح غيابهم هو الاستثناء .. بل قد تستعين بهم القيادات بذرائع كثيرة لأن الولاء اصبح بديلاً عن الكفاءة
ان لكل منظومة اجتماعية عفنة أربعة ملامح:
ولاء أعمى يمحو الكفاءة
وترقية لمن يطيع بلا فهم
وقوانين تُطبق على الضعفاء فقط
وموارد تُستنزف لصالح فئة معينة
إننا نحتاج إلى استنهاض كل كفاءاتنا المبعثرة في بلادنا وفي كل اصقاع الأرض، ونحتاج الى حكومات مهنية وقيادات مهنية لتتقدّم الصفوف وتصحّح المسار، وتُعيد الاعتبار لقضايانا، وتحقق أهداف شعوبنا على كل الأصعدة



