أسيرات الدامون.. حين تصمت الزنازين ويتجاهل العالم صرخات الأسيرات

بقلم شريف الهركلي

في سجن الدامون، لا يبدو الألم مجرد حالة عابرة، بل يتحول إلى واقع يومي تعيشه الأسيرات الفلسطينيات خلف الأبواب المغلقة، في ظل تقارير عن انتهاكات متصاعدة وظروف إنسانية بالغة الصعوبة. اقتحامات وتنكيل، مصادرة للملابس والأدوية، تفشٍّ لمرض الجرب، وعزل قسري؛ تفاصيل موجعة تختصر جانبًا من معاناة أسيرات يواجهن السجن والمرض والخوف في آن واحد.
إن ما يحدث داخل سجون الاحتلال، وخاصة بحق الأسيرات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لا يجوز التهرب منها. فحقوق الإنسان ليست شعارات تُرفع في المؤتمرات، ولا مبادئ تُطبَّق وفق المصالح السياسية؛ إنها حقوق أصيلة يجب أن تُصان لكل إنسان، مهما كانت جنسيته أو هويته.
ومن هنا، فإن المطلوب ليس بيانات إدانة عابرة، بل مراقبة دولية حقيقية ومستقلة لأوضاع الأسيرات داخل سجن الدامون وسائر أماكن الاحتجاز. المطلوب تمكين الجهات الدولية المختصة من الوصول إلى الأسيرات، والاطلاع على أوضاعهن الصحية والمعيشية، والتحقق من ظروف الاحتجاز، وضمان حصولهن على الأدوية والرعاية الطبية، ووقف أي إجراءات تنتهك كرامتهن الإنسانية.
أين العالم العربي والغربي من معاناة الأسيرات؟
أين المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان؟
أين صوت المنظمات التي تتحدث ليل نهار عن الكرامة الإنسانية، بينما تواجه أسيرات فلسطينيات ظروفًا قاسية خلف القضبان؟
وأين حقوق ذوي الأسرى الذين يعيشون يوميًا على وقع القلق والانتظار، ولا يعرفون ما الذي يواجهه أبناؤهم وبناتهم داخل الزنازين؟
إن قضية الأسرى ليست ملفًا سياسيًا هامشيًا يمكن تأجيله، بل قضية إنسانية ووطنية وقانونية تمس جوهر العدالة. والأسيرات في سجن الدامون يحتجن إلى حماية ومتابعة حقيقية، لا إلى بيانات تضامن موسمية تنتهي بمجرد صدورها.
آلاف علامات الاستفهام والاستنكار ترتفع من خلف جدران السجون: من يحمي الأسيرات؟ من يوقف الانتهاكات؟ من يراقب أوضاعهن؟ ومن يحاسب المسؤولين عن أي تجاوزات؟ ومن يسمع صرخات الأمهات والآباء الذين ينتظرون أبناءهم خلف القضبان؟
إن الصمت أمام الألم لا يصنع حيادًا، بل يمنح الانتهاك مساحة للاستمرار. وإذا كانت الزنازين تعزل الأسيرات عن العالم، فإن صمت العالم يجب ألا يعزل قضيتهن عن الضمير الإنساني.
المطلوب اليوم موقف دولي واضح، يبدأ بالوصول والمراقبة والتحقق، ولا ينتهي عند حدود البيانات والتصريحات. فالمراقبة الدولية المستقلة يمكن أن تكون خطوة أساسية لكشف الحقيقة وحماية الأسيرات وضمان احترام حقوقهن الإنسانية والقانونية.
إن الأسيرات الفلسطينيات لسن أرقامًا في سجلات الأسر، ولا أخبارًا عابرة في نشرات المساء؛ إنهن أمهات وبنات وزوجات، لهن أحلام وحياة وكرامة، ومن حقهن أن تُصان إنسانيتهن وأن تُحترم حقوقهن.
فهل يتحرك العالم قبل أن يصبح الصمت شريكًا في المعاناة؟
الحرية للأسيرات والأسرى، والعدالة لكل إنسان حُرم من حريته، والصوت لمن لا يستطيع العالم سماع صوته خلف الزنازين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com