جرحٌ فلسطيني يحتاج إلى وحدة.. كتب/ رامي الغف

لم يكن الانقسام الفلسطيني مجرد خلاف سياسي بين الفصائل، بل ترك آثاراً عميقة على المجتمع الفلسطيني، وأثر في العلاقات بين الناس، وزاد من حالة الاستقطاب وفقدان الثقة.
ومع مرور السنوات، أصبح الانتماء السياسي في بعض الأحيان أهم من الانتماء الوطني، وانتشرت لغة التخوين والاتهامات، وتحولت الخلافات السياسية إلى خلافات اجتماعية بين أبناء الشعب الواحد.
لكن فلسطين أكبر من كل الفصائل والأحزاب، والشعب الفلسطيني أكبر من أي خلاف سياسي.
نحن اليوم بحاجة إلى مراجعة حقيقية لكل ما حدث، والاعتراف بأن استمرار الانقسام أضر بالجميع، وأضعف قضيتنا، وأعطى الاحتلال فرصة للاستفادة من خلافاتنا الداخلية.
الوحدة الوطنية لا تعني أن نتفق في كل شيء، فالاختلاف حق طبيعي، ولكنها تعني أن نختلف دون كراهية، وأن نتحاور دون تخوين، وأن نحترم الرأي الآخر، وأن نضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الحزبية والشخصية.
كما أن المصالحة ليست مجرد اجتماعات وبيانات واتفاقيات، وإنما هي سلوك وممارسة تبدأ من احترام المواطن وحقوقه، ومن المساواة بين الفلسطينيين، وعدم التمييز بينهم بسبب الانتماء السياسي أو المنطقة أو العائلة.
نحن بحاجة إلى ثقافة جديدة، يتعلم فيها أبناؤنا أن فلسطين ليست ملكاً لفصيل أو حزب، وأن الوطنية ليست شعاراً نرفعه، وإنما مسؤولية نمارسها.
ونحن بحاجة إلى إعلام يقرّب ولا يفرّق، وإلى خطاب سياسي يزرع الأمل بدل الكراهية، وإلى مؤسسات تقوم على القانون والكفاءة والعدالة، لا على المحاصصة والانقسام.
إن بناء المستقبل يبدأ بإعادة بناء الثقة بين أبناء الشعب الواحد، وبفتح صفحة جديدة عنوانها التسامح والشراكة والاحترام.
فلا يمكن أن نواجه الاحتلال ونبني دولتنا ونحمي مستقبل أبنائنا ونحن منقسمون على أنفسنا.
فلسطين أكبر من الجميع، والوحدة الوطنية ليست خياراً ثانوياً، بل ضرورة لحماية الوطن والقضية والإنسان.
وفي ظل غياب الروح الوطنية والفهم الحقيقي للحقوق والواجبات، تصبح المواطنة درجات، وتتحول الوطنية إلى مصالح.
أما عندما تكون فلسطين هي المصلحة الأولى، فسوف يصبح اختلافنا مصدر قوة، ووحدتنا طريقًا نحو المستقبل.



