يا رسولَ اللهِ… غزّةُ تناديك

بقلم / الشاعرة نداء معين عاشور
يا سَيِّدَ الرُّسْلِ الكِرامِ، تَأمَّلِي
غَزَّةَ، كَيْفَ تَنُوءُ تَحْتَ بَلائِها
يا أحمدُ المختارُ، جِئْناكَ الشُّعُوبُ
وفي الضُّلوعِ مَواجِعٌ ودُعاؤُها
يا مَنْ بَعَثْتَ لِلعَوالِمِ رَحْمَةً
هَلْ مِنْ رَحِيمٍ لِلصِّغارِ وَأُمِّها؟
غَزَّةُ تَحْتَ القَصْفِ تَحْتَ رُكامِها
والنّارُ تَكْتُبُ فِي الدُّجى أَنباءَها
والطِّفْلُ يَبْحَثُ في الحُطامِ عَنْ الأَبِ
والأُمُّ تَحْمِلُ في المَدى أَشْلاءَها
يا رَسُولَ اللهِ، هَذِي أُمَّةٌ
ذَبَحَ الأَسَى في كُلِّ قَلْبٍ رَجاءَها
أَيْنَ العُرُوبَةُ؟ أَيْنَ قَوْمٌ أَشْرَقَتْ
يَوْمًا بِذِكْرِكَ في الوُجودِ سَماءَها؟
أَيْنَ الَّذِينَ تَغَنَّوْا بِهُدَاكَ؟ هَلْ
نَسُوا الوَصِيَّةَ؟ أَمْ أَضاعُوا ضَوءَها؟
أَمْرُ العَظيمِ عَلَيْهِ أَنْ نَحْمِيَ الضَّعِيـ
فَ وَأَنْ نُضَمِّدَ بِالْمَحَبَّةِ جُرْحَها
عَلَّمْتَنا أَلَّا نُذِلَّ كَرَامَةً
فَكَرامَةُ الإِنسانِ فَوْقَ دِمائِها
عَلَّمْتَنا أَنَّ اليتيمَ قَضِيَّةٌ
وَأَنَّ لَهُ في كُلِّ قَلْبٍ مَأوَاهَا
واليومَ كمْ يَتَمَتْهُ غَزَّةُ لَيْلَةً
وَسَقَتْ مِنَ الأَحْزانِ مِئْذَنَتَيْها
لكنَّها، يا أحمدُ، ما أَسْلَمَتْ
في الريحِ رايتَها، ولا أَلْقَتْ رِدَاءَها
تُقْسِمُ غَزَّةُ: لَنْ نُساوِمَ مَرَّةً
ما دامَ فينا نَبْضُها وَدِماؤُها
مِنْ تَحْتِ رُكْنِ البَيْتِ يَنْبُتُ صِبْيَةٌ
يَتْلُونَ آياتِ الصُّمودِ ثَناءَها
جُوعٌ، وَخَوْفٌ، وَالنُّزوحُ حِكايةٌ
لكِنَّها أَبْقَتْ عَلَى الأَرْضِ انْتِماءَها
يا أحمدُ، المَكْتُوبُ فَوْقَ جِراحِنا
أنَّ القُلوبَ ستستعيدُ رجاءَها
إنْ كانَ دَرْبُ الحَقِّ يَبْلُغُ بِالدِّما
فالشَّعْبُ يَعْرِفُ كَيْفَ يَحْمِلُ عِبْئَها
غَزَّةُ التي علَّمَتْ جِراحُكِ يا مُحَمَّدُ
أنَّ الكرامةَ لا تُباعُ بثمنِها
يا مَنْ نُصَلِّي باسْمِكَ، وبِحُبِّكَ الـ
مَغْروسِ في الأرواحِ نُحْيي فِيهَا
مِنْ سُنَّةِ المُخْتارِ نَحْمِلُ رَحْمَةً
لكنْ نُدافِعُ عن حُقوقِ أَهلِها
ما زالَ فينا مِنْ صِفاتِكَ صَبْرُنا
نَرْجُو بِذِكْرِكَ أنْ يَفُكَّ أَسْرَها
يا رَسُولَ اللهِ، سَتَبْقَى غَزَّةٌ
ما دامَ في الأَرضِ الَّذي يَتْلو نِداءَها
ستعودُ من بينِ الرُّكامِ عَروسَةً
وتعيدُ فوقَ الجرحِ مجدَ بَناءَها
وتعودُ ضحكةُ طفلِها من بعدِ ما
أبكَتْ جراحُ القصفِ كلَّ سمائِها
صلّى عليكَ اللهُ يا خَيْرَ الورى
ما هَزَّ غَزَّةَ في اللَّيالي بُكاؤُها
صلّى عليكَ اللهُ ما نادى فتىً
تَحْتَ الرُّكامِ: يا مُحَمَّدُ! فاستجابَ دعاؤُها
يا رَسُولَ اللهِ… هَذِي غَزَّةٌ
تَحْيا بِذِكْرِكَ، لا تَضِيعُ دِماؤُها



