جبهة النضال الشعبي: السلام الحقيقي يبدأ بإنهاء الاحتلال وتحقيق العدالة

رام الله ـ البيادر السياسي ـ وجهت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني رسالة إلى الحركة الديمقراطية الاشتراكية في اليابان (MDS)، بمناسبة انعقاد مؤتمرها العام السابع والعشرين يومي 29 و30 أغسطس/آب 2026، أعربت فيها عن تقديرها لنضالات الحركة ومواقفها المبدئية، متمنيةً للمؤتمر النجاح والتوفيق، وللحركة مزيداً من التقدم وتعزيز حضورها في الحياة السياسية والاجتماعية اليابانية.

وأكدت الجبهة أن المؤتمر ينعقد في ظل مرحلة دولية بالغة التعقيد، تتصاعد فيها الحروب والنزاعات، وتتسع الفجوات الاجتماعية والاقتصادية، وتتراجع منظومات الحماية الاجتماعية، في وقت يتقدم فيه منطق القوة على حساب القانون الدولي والتعددية، الأمر الذي يحمّل قوى اليسار والديمقراطية مسؤولية متزايدة في الدفاع عن السلام والعدالة وحقوق الشعوب.

فلسطين في مواجهة عجز النظام الدولي

وأشارت الجبهة إلى أن القضية الفلسطينية باتت واحدة من أبرز القضايا التي تكشف عجز النظام الدولي عن حماية حقوق الشعوب، مؤكدة أن استمرار الاحتلال، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية من قتل ودمار وتهجير، يتطلب موقفاً دولياً أكثر فاعلية لإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير والاستقلال وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية.

وشددت على أن السلام الحقيقي لا يمكن اختزاله في مجرد وقف إطلاق النار، بل يجب أن يقوم على العدالة ومعالجة جذور الصراع وإنهاء الاحتلال والتمييز، واحترام حقوق الشعوب وسيادة الدول.

وأكدت أن السلام الذي لا يستند إلى العدالة يبقى سلاماً هشاً، وقابلاً للانفجار مجدداً، داعيةً إلى معالجة الأسباب السياسية والتاريخية للصراعات بدلاً من الاكتفاء بإدارة نتائجها.

هيروشيما وناغازاكي.. ذاكرة تتحول إلى رسالة سلام

وفي سياق رسالتها، استحضرت الجبهة الذاكرة الإنسانية لضحايا هيروشيما وناغازاكي، معتبرةً أن التجربة اليابانية في مواجهة آثار الحرب والدمار النووي تحمل رسالة إنسانية عالمية، ويمكن أن تشكل جسراً عميقاً بين الشعبين الفلسطيني والياباني في النضال من أجل عالم خالٍ من الحروب والأسلحة النووية والاحتلال.

ورأت الجبهة أن استحضار هذه الذاكرة لا يمثل مجرد وقوف أمام مأساة تاريخية، وإنما تأكيد على ضرورة استخلاص الدروس من الحروب، ومنع تكرار المآسي الإنسانية، وتعزيز ثقافة السلام والعدالة ورفض منطق القوة والهيمنة.

اليسار أمام تحديات التحولات العالمية

وأكدت الجبهة أن النضال من أجل السلام والعدالة الاجتماعية وحقوق العمال يمثل جوهراً مشتركاً بين القوى اليسارية والديمقراطية، داعيةً إلى تطوير رؤية يسارية قادرة على التعامل مع التحولات العالمية المتسارعة، بما فيها الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي.

وشددت على ضرورة أن تكون التكنولوجيا في خدمة الإنسان والمجتمع، لا أن تتحول إلى وسيلة جديدة لتعميق الفوارق الاجتماعية وتركيز الثروة والنفوذ.

كما دعت إلى تعزيز التضامن الدولي بين قوى اليسار والديمقراطية والسلام، وتبادل الخبرات والتجارب، وبناء أطر تعاون أكثر انتظاماً بين القوى السياسية والنقابية والمجتمعية في فلسطين واليابان.

نحو توسيع التعاون الفلسطيني الياباني

وأبدت الجبهة اهتماماً خاصاً بتطوير العلاقة الرفاقية مع الحركة الديمقراطية الاشتراكية (MDS)، بالتوازي مع تعزيز العلاقة القائمة بين اتحاد نضال العمال الفلسطيني (UPWS) والتجمع الوطني من أجل السلام والديمقراطية (ZENKO).

واعتبرت الجبهة أن هذه العلاقات تمثل نموذجاً مهماً للتضامن بين الشعبين الفلسطيني والياباني، وفرصة لتوسيع التعاون في مجالات السلام وحقوق العمال والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وأكدت استعدادها للعمل مع رفاقها في الحركة الديمقراطية الاشتراكية للارتقاء بالعلاقات الثنائية، من خلال الحوار السياسي والفكري، وتبادل الزيارات والخبرات، والتنسيق في المحافل الدولية، وتطوير مبادرات مشتركة تعزز التضامن بين الشعبين وقوى اليسار والديمقراطية في البلدين.

وفي ختام رسالتها، تمنت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني للمؤتمر العام السابع والعشرين النجاح والتوفيق، مؤكدة أن تعزيز العلاقات بين القوى الديمقراطية واليسارية والسلامية في فلسطين واليابان يمكن أن يشكل إسهاماً مهماً في مواجهة الحرب والهيمنة والاستغلال، والدفاع عن الحرية والعدالة الاجتماعية والسلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com