شعب واحد … دم واحد.. فلسطين تعشق الجزائر

بقلم: شريف الهركلي
في لحظات الكوارث، تسقط الحدود، وتتراجع المسافات، وتبقى الإنسانية وحدها هي اللغة التي يفهمها الجميع.
وحين تمتد يد فلسطينية لتتبرع بالدم لشقيق جزائري أصيب جراء كارثة طبيعية، فإن المشهد يتجاوز كونه حملة إنسانية أو مبادرة للتبرع بالدم؛ إنه تعبير صادق عن تاريخ طويل من المحبة والوفاء بين شعبين جمعتهما القضية والذاكرة والمواقف.
الحرائق التي اندلعت في عدد من الولايات الجزائرية الشقيقة، وما خلفته من شهداء وإصابات وخسائر، تركت ألمًا في قلوب الجزائريين والعرب جميعًا، وأمام حاجة المصابين إلى الدم، جاءت الدعوة إلى حملة التبرع بالدم في سفارة دولة فلسطين بالجزائر، بمشاركة وزارة الصحة الجزائرية، يوم الخميس الموافق 3 سبتمبر 2026، الساعة العاشرة والنصف صباحًا، لتمنح التضامن معنى آخر.
أن يتبرع فلسطيني بدمه للجزائري، فهذه قمة الحب والوفاء.
أن يسري الدم الفلسطيني في جسد جزائري شقيق، فليست مجرد قطرة دم؛ إنها رسالة تقول إننا شعبان في وطنين، لكننا في لحظة الألم جسد واحد.
من غزة التي تعرف معنى الجرح، ومن الضفة الغربية، ومن أبناء شعبنا في الشتات، نرسل إلى الجزائر رسالة واضحة: نحن نحب الجزائر، حبًا قديمًا متجذرًا في الذاكرة الفلسطينية.
فالجزائر لم تكن يومًا بعيدة عن فلسطين، ولم يكن موقفها من القضية الفلسطينية مجرد كلمات عابرة؛ بل بقيت فلسطين حاضرة في وجدان الجزائر ومواقفها، كما بقيت الجزائر حاضرة في الوجدان الفلسطيني.
واليوم، حين يحتاج شقيق جزائري إلى الدم، فإن الفلسطيني يقول له: دمي لك.
إنها ليست حملة تبرع فحسب، بل مناسبة لنجدد فيها معنى الأخوة العربية؛ فدم الفلسطيني والجزائري والمصري والعراقي والسوري واللبناني والسعودي، ودم كل عربي، يجتمع تحت راية الإنسانية والكرامة والتكافل.
قطرة دم فلسطينية في جسد جزائري قد تنقذ حياة إنسان، لكنها في معناها الأعمق تحمل رسالة إلى العالم: نحن دم واحد، وإن فرقتنا الجغرافيا.
ومن هنا، فإن المشاركة في حملة التبرع بالدم ليست واجبًا إنسانيًا فحسب، بل وفاء لشعب شقيق وقف إلى جانب فلسطين، ورسالة حب تقول للجزائر في محنتها:
من فلسطين إلى الجزائر… قلوبنا معكم، ودماؤنا لكم، وفلسطين تعشق الجزائر.
معًا من أجل الحياة… ومعًا من أجل الإنسانية.



