لماذا تتعاطف الشعوب العربية مع إيران في حربها مع أمريكا وإسرائيل؟.. د/ كاظم ناصر 

أجمعت الدول العربية ووسائل إعلامها الرسمي على التنديد بالهجمات الإيرانية على الإمارات والسعودية والكويت والبحرين وشمال العراق منذ بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على الدولة الإسلامية، واعتبرتها، أي الدول العربية، عدوانا صارخا على سيادتها، وتهديدا لأمنها واستقرارها، بينما بررت إيران تلك الهجمات بقولها إنها استهدفت القواعد العسكرية الأمريكية والطائرات والرادارات ومنشآت النفط والغاز وغيرها ردا على السماح لتلك الدوال للولايات المتحدة باستخدام تلك للقواعد المتواجدة على أراضيها في مهاجمتها.
وعلى الرغم من الرفض والاستنكار العربي الرسمي فإن الأغلبية الساحقة من أبناء الشعوب العربية تتعاطف مع إيران، وتتمنى أن تخرج منتصرة في هذه الحرب. فلماذا تتعاطف الشعوب العربية مع إيران وتتمنى لها النصر في هذه المواجهة؟
هناك العديد من الأسباب التي أدت إلى التأييد الشعبي العربي لإيران في الحرب التي تشنها عليها أمريكا وإسرائيل من أهمها الهزائم المتعددة التي منيت بها الأنظمة العربية في حروبها مع إسرائيل منذ عام 1948، وتخلي الدول العربية عن قضايا الشعوب العربية الكبرى وفي مقدمتها القضية الفلسطينية بخروج مصر، الأردن، البحرين، الإمارات، المغرب، السودان ومعظم الأنظمة العربية الأخرى من دائرة الصراع العربي – الإسرائيلي وفشل اتفاقيات ” أوسلو ” ومحاولاتها للتوصل لحل سلمي، وفشلها في تحقيق التكامل الاقتصادي والوحدة والأمن القومي العربي.
 والتحاقها في معظمها بالقطار الأمريكي بعيدا عن هموم ومصالح الشعوب العربية مما جعل المنطقة منطقة وصاية أجنبية بامتياز تنتشر فيها القواعد العسكرية الأمريكية التي تمارس عدوانها ضد إيران، وضد ما تبقى من قوى عربية وإسلامية تحررية في المنطقة لاستكمال إخضاعها بأسرها للنفوذ الأمريكي والإسرائيلي أكثر فأكثر في الوقت الذي تقف فيه الشعوب العربية خانعة أمام ما يحدث، إما بسبب شعورها بالعجز والإحباط، وإما بسبب غرقها في همومها المتعلقة بالبطالة والفقر والاستبداد وغياب الأمن والأمان ومصادرة الحريات.
أضف إلى ذلك ان الشعوب العربية تعتقد أن إيران دولة مسلمة تقاوم الظلم الأمريكي والإسرائيلي والتآمر الرسمي العربي، وجارة لها تاريخها الحضاري وعلاقاتها الدينية والثقافية والتجارية بالمنطقة وشعوبها، وإن الخلافات الدينية بين السنة والشيعة مفتعلة لأسباب سياسية، وإن علماء الأزهر وكل علماء المسلمين، باستثناء شيوخ السلاطين، يقرون بأن الشيعة مسلمون ولا يحق لأحد إنكار ذلك كما أوضح شيخ الأزهر بقوله ” الشيعة لا يحتاجون منا شهادة بإسلامهم فهم مسلمون قطعا.”
 ومع احتمال حصول المزيد من التصعيد العسكري ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ وإذا صمدت وخرجت منتصرة في هذه المواجهة فإن التعاطف الشعبي العربي معها سيزداد، وقد تتحول إلى قوة كبرى قد يتمدد دورها في المنطقة العربية ويتحول إلى مشروع إسلامي ثوري مقاوم يرفض الاستسلام، ويهدد وجود الأنظمة العربية العميلة المتخاذلة، ويتصدى للولايات المتحدة وإسرائيل، ويهدد مشاريعهما ومخططاتهما الهادفة لإخضاع المنطقة لإرادتهما والتحكم بثرواتها ومستقبلها، ويفشل النموذج السياسي والحضاري الغربي الذي تحاول الولايات المتحدة فرضه على المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com