من غزة إلى جامعة الدول العربية.. تالا وفرح موسى تكتبان حكاية الإبداع الفلسطيني.. بقلم: شريف الهركلي

ليس كل انتصار فلسطيني يُقاس بجائزة أو شهادة؛ فبعض الانتصارات تحمل معنى أكبر، لأنها تثبت أن الإنسان الفلسطيني قادر، رغم قسوة الظروف، على تحويل التحديات إلى فرص، والأفكار إلى إنجازات، والطموح إلى رسالة تصل إلى أبعد المنابر.
من هنا تبرز تجربة تالا وفرح موسى، الفائزتين بجائزة الأرض 2026 عن منطقة الشرق الأوسط، في مجال الابتكار والاستدامة البيئية، والتي حظيت بعرض ضمن أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري.
إن وصول تجربة شابتين فلسطينيتين إلى هذا المنبر العربي الرفيع يمثل محطة مهمة في مسيرتهما، ورسالة تقدير للإبداع الشبابي الفلسطيني، كما يعكس قدرة الشباب على تقديم أفكار ومبادرات تتجاوز حدود الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.
فغزة التي عُرفت خلال السنوات الماضية بصور الحرب والدمار والنزوح، تمتلك وجهًا آخر يستحق أن يراه العالم؛ وجه الشباب الفلسطيني الذي يتمسك بالعلم، ويبحث عن الحلول، ويؤمن بأن المستقبل لا يُبنى بالانتظار، وإنما بالمبادرة والعمل والإبداع.
وتالا وفرح ليستا مجرد فائزتين بجائزة، بل نموذج لشريحة واسعة من الشباب الفلسطيني الذي يمتلك الطاقات والأفكار، ويحتاج إلى بيئة حاضنة تمنحه الفرصة، ومؤسسات تؤمن بقدراته، وبرامج قادرة على تحويل الإبداع الفردي إلى مشاريع مستدامة تخدم الإنسان والمجتمع والبيئة.
وفي هذه المناسبة، نهنئ الدكتور سامر موسى، الذي جاء لنا بفرح وتالا، وقدمهما نموذجًا مشرفًا للإبداع الشبابي الفلسطيني على هذه الأرض؛ أرض فلسطين، التي رغم كل ما أصابها، ما زالت مهبطًا للموهبة، وميدانًا للطموح، ومصدرًا لشباب قادر على صناعة الأمل.
إن حضور هذه التجربة الفلسطينية في أعمال جامعة الدول العربية يبعث برسالة واضحة إلى المؤسسات العربية والدولية بضرورة الاستثمار في الشباب الفلسطيني، ودعم الموهوبين والمبتكرين، وفتح المجال أمامهم للمشاركة في صناعة الحلول التي يحتاجها حاضرهم ومستقبلهم.
ففلسطين ليست فقط قصة ألم ومعاناة، وإنما هي أيضًا قصة علم وإبداع وإرادة. وشباب غزة يثبتون أن الظروف القاسية قد تؤخر الحلم، لكنها لا تستطيع قتله، وأن الحصار والركام لا يمكنهما أن يحاصرا العقل الفلسطيني.
من غزة إلى جامعة الدول العربية، تكتب تالا وفرح موسى صفحة مضيئة في سجل الإبداع الفلسطيني، وتؤكدان أن فلسطين قادرة على أن تصل إلى العالم ليس فقط بصوت المعاناة، وإنما أيضًا بصوت العلم والتميز والإنجاز.
فالركام قد يحاصر المكان، لكنه لا يستطيع أن يحاصر العقل، والإبداع الفلسطيني سيظل أحد أجمل وجوه الصمود وأكثرها قدرة على صناعة المستقبل.



