إسرائيل تتفاجأ باتساع التحالف الدولي ضد منتجات المستوطنات.. واتهامات بفشل دبلوماسي

تل أبيب ـ البيادر السياسي :ـ قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن إسرائيل فوجئت باتساع دائرة الدول التي انضمت إلى تحركات تقيد التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، معتبرة أن تشكيل تحالف يضم 12 دولة يمثل إخفاقاً سياسياً ودبلوماسياً إسرائيلياً.

ويأتي ذلك بعد إعلان بريطانيا، إلى جانب دول أخرى، خطوات جديدة تستهدف منتجات المستوطنات، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأوروبية والدولية على إسرائيل بسبب استمرار الاستيطان والتطورات الميدانية في الضفة الغربية.

وبحسب التقرير، تضم المجموعة بريطانيا وكندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد.

وأشار التقرير إلى أن مستوى الالتزام ليس موحداً بين هذه الدول، إذ أعلنت بعضها نيتها اتخاذ إجراءات وطنية لحظر أو تقييد تجارة منتجات المستوطنات، فيما أعلنت دول أخرى دعم قيود على مستوى الاتحاد الأوروبي أو بحث اتخاذ خطوات مماثلة.

وتبرز بريطانيا وفرنسا وكندا بصورة خاصة، بعدما أعلنت الدول الثلاث عن توجهات لاتخاذ إجراءات وطنية بشأن التجارة مع المستوطنات.

وأشار التقرير إلى أن هولندا أقرت تشريعاً بهذا الخصوص، ومن المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ في 22 سبتمبر/أيلول، بينما توجد تحركات مماثلة في بلجيكا ولوكسمبورغ والسويد.

أما إسبانيا، فلديها بالفعل قانون نافذ يتعلق بالموضوع، مع الإشارة إلى محدودية حجم الصادرات القادمة إليها من المستوطنات في الضفة الغربية.

كما لفت التقرير إلى أن سلوفينيا كانت قد حظرت في أغسطس/آب 2025 استيراد منتجات المستوطنات، قبل أن تقوم الحكومة الجديدة بإلغاء القرار في وقت لاحق.

ورغم محدودية حجم التجارة المباشرة مع المستوطنات مقارنة بإجمالي الاقتصاد الإسرائيلي، ينقل التقرير عن مسؤولين في قطاع التجارة الخارجية مخاوف من تأثير ما وصفه بـ”العنصر المثبط” على الصادرات الإسرائيلية.

وقال روعي فيشر، مدير إدارة التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد والصناعة الإسرائيلية، إن قيمة التجارة الإسرائيلية مع بريطانيا بلغت 4.4 مليار دولار عام 2025، بينما بلغت قيمة صادرات السلع من الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان إلى بريطانيا نحو 45 مليون دولار.

وحذر فيشر من أن المستوردين الأجانب قد يتجنبون التعامل مع منتجات إسرائيلية خشية الوقوع في مشكلات تتعلق بمصدر البضائع، حتى في الحالات التي لا تكون فيها المنتجات قادمة من المستوطنات.

ويربط التقرير الإسرائيلي بين اتساع التحركات الأوروبية وبين استمرار التوسع الاستيطاني، إضافة إلى تصريحات وزراء إسرائيليين وسياسات الحكومة تجاه أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون بحق الفلسطينيين.

ويرى التقرير أن هذه التطورات وفرت، بحسب تقديره، زخماً إضافياً للدول التي كانت تنتقد الاستيطان أصلاً، وحولت ملف المستوطنات من قضية سياسية إلى إجراءات اقتصادية ملموسة.

وفي المقابل، يُتوقع أن ترفض الحكومة الإسرائيلية الإجراءات الجديدة، وأن تعتبرها تدخلاً في شؤونها الداخلية وتجاهلاً للاعتبارات الأمنية التي تقول إسرائيل إنها تواجهها.

هل تتحول الإجراءات إلى مقاطعة أوسع؟

ويحذر مسؤولون في قطاع التجارة الخارجية الإسرائيلي من أن التأثير الأكبر قد لا يكون في قيمة الصادرات المباشرة من المستوطنات، وإنما في احتمال امتداد القيود إلى منتجات إسرائيلية أخرى بسبب صعوبة التمييز بالنسبة لبعض المستوردين بين السلع القادمة من داخل إسرائيل وتلك المنتجة في المستوطنات.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول الأوروبية توتراً متزايداً على خلفية الحرب في غزة والاستيطان في الضفة الغربية، وسط انتقال بعض الدول من بيانات الإدانة السياسية إلى إجراءات اقتصادية وقانونية أكثر تحديداً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com