كذبة 13تشرين أول/ أكتوبر 2025.. “مجلس السلام الدولي”

بقلم. إحسان بدرة
صحفي وناشط سياسي
سنة من المماطلة والتسويف والفوضى والمراوغة في دائرة مغلقة وفي ذات المكان والتواطؤ …
13 تشرين/ إكتوبر عقد مؤتمر شرم الشيخ بمشاركة 20 زعيما إقليميا ودوليا برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حيث تمت المصادقة على تشكيل ما يسمى “مجلس السلام الدولي”
برئاسة الرئيس المبادر لتشكيله (ترمب) لتنفيذ خطتة المكونة من 20 نقطة، بعد أن حذفت منها النقطة 21 في نهاية أيلول / سبتمبر 2025، التي تنص على: “أن تقيم الولايات المتحدة حوارا بين إسرائيل والفلسطينيين للاتفاق على أفق سياسي للتعايش السلمي”، استجابة لرغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وبعد سيجال سياسي وأخذ ورد أعلن الرئيس الأمريكي “ترمب” عن تشكل هيكل سياسي وإداري يسمى
“المجلس” في 22 كانون ثاني / يناير 2026، برئاسته الشخصية، كجزء من خطته لإدارة المرحلة الانتقالية وإعادة إعمار قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار، الذي عمليا بدأ في 10 أكتوبر 2025، لكن دوامة الإبادة الجماعية على أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة مازالت متواصلة حتى اللحظة الراهنة بوتيرة ما بين التصعيد والتخفيف .
وحقيقة منذ أن تشكل ما يسمى مجلس السلام ومجلسه التأسيسي،
ومجلسه التنفيذي، وتولي “نيكولاي ملادينوف” مهامه باعتباره الممثل السامي، ومن ثم تشكيل لجنة غزة الإدارية التكنوقراطية برئاسة د علي شعث، وتعيين الجنرال الأميركي غاسبر جيفرز قائدا لقوة الاستقرار الدولية، وإعلان بعض الدول عن استعدادها لإرسال قوات من جيوشها للمشاركة في قوة الاستقرار، ووصول بعض النخب العسكرية والأمنية لتمثيل دولها في مدينة كريات غات تحت اشراف الأميركي جيفرز …
زاد وضع قطاع غزة تعقيدا وتوسعت سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على مساحات إضافية حتى وصلت إلى نحو 70% مع ان الاتفاق يجيز لإسرائيل السيطرة على 53% من مساحة القطاع .. ومع بدء تنفيذ النقطة الثانية تبدأ إسرائيل الانسحاب التدريجي …
ولكن حكومة الآئتلاف الإسرائيلية برئاسة نتنياهو لم تنفذ أي خطوة حتى من تفاصيل النقطة الأول ..
وعلى ضوء هذه الاعاقات الإسرائيلية لم يتمكن ” مجلس السلام” ولجنته التنفيذية والمنوبةالسامي من تحقيق ولو خطوة صغيرة للأمام
حيث تم الإعلان في 21 أيار / مايو الماضي عن إعداد خارطة طريق جديدة مكونة من 15 نقطة لتجسير العلاقة مع الحكومة الإسرائيلية والزامها بالانتقال لتنفيذ النقطة الثانية في خطة الرئيس الأميركي، بعد اعلانه عن الاتفاق مع حركة حماس على أليات لتسليم سلاحها، بالتزامن مع لقاء خليل الحية رئيس حركة حماس الجديد مع جاريد كوشنير مبعوث الرئيس ترمب، وعضو اللجنة التنفيذية، وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني الأسبق في منتصف آب / أغسطس الماضي، ثم انتقال كوشنير وبلير وملادينوف لتل ابيب ولقائهم مع نتنياهو، جميعهم تراجعوا عما صرحوا ونطقوا به، واذعنوا لموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي، وعادوا يجترون نفس تصريحات نتيناهو. .. هذا ما يثبت ان ما يسمى مجلس السلام بكل مكوناته السياسية والإدارية والاسمية تحت سيطرة إسرائيل …

وكما أن اللجنة الإدارية الفلسطينية لم تتمكن حتى الآن من دخول القطاع حتى إن إسرائيل لم تسمح لعديد من الشباب الذين تم اختيارهم ليكونوا جزء من قوات الشرطة بالخروج من المعبر لإعادة تأهليلهم بل إسرائيل لم تفتح المعابر ولم تنفذ ما جاء في النقطة الأولى لإدخال
العدد المتفق عليه من سيارات النقل للمساعدات الإنسانية بكافة مشتقاتها، التي يفترض ان تصل يوميا الى 600 شاحنة، حتى معبر بيت حانون (ايرز) الذي ساهمت المانيا بتأمين أجهزة رقابة متطورة له كي يفتح في مطلع سبتمبر الحالي، تراجعت إسرائيل عن ذلك، وحتى الان لم تعمل على فتحه. كما لم تسمح لدخول أي من قوات الاستقرار الدولية الى قطاع غزة، ولا حتى بناء مدينة رفح، التي قررت إسرائيل ومن خلفها الإدارة الأميركية إقامة “مدينة نموذجية” فيها لتعويم طابعها الاستعماري الجديد.
كما ان الحكومة الإسرائيلية قامت بالإعلان عن طرد أونيتها طرد عدد من ممثلي الدول الأوروبية من مدينة كريات غات الدولية – المركز التكنولوجي العالمي ومقر لعمليات التنسيق الدولي – التي يفترض ان يكون لها حصانة نسبية، مثلا اسبانيا جرى طرد ممثليها مسبقا في شهر نيسان / ابريل الماضي؛ كما أعلن وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر عن طرد ممثلي هولندا فورا، وأمهلهم أسبوعا للمغادرة، بعد قرارها حظر تجارة منتجات المستوطنات الإسرائيلية مؤخرا؛ وتدرس الحكومة الإسرائيلية طرد ممثلي بريطانيا من المدينة، بعد الانتقادات البريطانية الحادة للاستيطان في الضفة الغربية، وتلويح بريطانيا بفرض عقوبات وقيود على منتجات المستوطنات؛
وأكثر من ذلك يجري التداول في أوساط حكومة نتيناهو لطرد ممثلي كل من ألمانيا وإيطاليا .. الا ان مسؤولين إسرائيليين نفوا ذلك.
وكما ظهرت مطالبات سابقة من وزراء مثل يتسلئيل سموتريش علنا الى تفكيك المقر الدولي كله وطرد دول معينة وتحديدا مصر وبريطانيا بسبب مواقفهم المناهضة للسياسات الإسرائيلية.
كل هذه الإجراءات تؤكد أن الحكومة الإسرائيلية هى من يقرر في مل الملفات السياسية والإدارية واللوجستية والخدماتية وليس مجلس السلام .
والذي فعليا أدخل غرفة العناية المركزة كونه في حالة موت كلينيكي لدرجة انه لم يقوم بأى دور إيجابي بل يعتبر شريما لحكومة إسرائيلية
كل هذه الإجراءات تؤكد أن الحكومة الإسرائيلية هي من يقرر في الملفات كافة، وليس ما يسمى “مجلس السلام”
الذي أُدخل لغرفة العناية المركزة، كونه في حالة موت كلينيكي، ولم يقم بأي دور إيجابي، بل كان ومازال شريكا لحكومة النازية الإسرائيلية،
بناء على ذلك “فجلس السلام” هو مغيب وغائب عن الوعي ولا حضور له والحديث عن خطة الرئيس ترمب بعد الانتخابات الإسرائيلية والنصفية الأمريكية وإنهاء الحرب على الجبهة الإيرانية ليست سوى فقاعات إعلامية للتضليل والتسويف والمماطلة.
وإعطاء فرصة الحكومة الإسرائيلية المدى الزمني الذي تريد لتحقيق أهدافها ويمكن نتنياهو و ائتلافه من تحقيق أي هدف حتي لو كان متواضع ليذر الرماد في العيون الإسرائيلية.
وبهذه الصورة وهذا المشهد من وقت الإعلان عن تشكيل المجلس لمويحققوسوى الابادة الجماعية لأبناء الشعب الفلسطيني وتوسيع وتعميق الإبادة بأشكال مختلفة في الضفة الغربية بما فيها القدس العاصمة، وليس في قطاع غزة لوحده.
تلك هى الحقيقة على الأرض إبادة بدعم مجلس السلام وما يسمى ” مجلس السلام” هو بمثابة أداة جديدة للسيطرة الدولية. على قطاع غزة .. وهذا ما حدث مع الرصيف المائي والذي أقامه الرئيس الأمريكي السابق “جو بايدن،”
الذي بدأ تشغيله في 17 أيار / مايو 2024، وانتهت ولايته بعد شهرين، أي مع اعلان القيادة المركزية الأميركية عن انهاء مهمته في تموز / يوليو من ذات العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com