بين العصرين

بقلم / سالم الدّبجي
و لأنّه  لم  يحمدِ  القومُ   السُّرى
و تعلَّقوا  في ذيلِ  أحلامِ  الكرى
و لأنّني أدركتُ  من  هو  مدركي
وعلمتُ من وأدَ الحقيقةَ وافترى
سأحاربُ الشعرَ  الرجيمَ و نظمَه
و  أجذّ   أنفَ  بيوتِه و  الأشطرا
فلكم  تردّى   في دهاليزِ  الدّجى
و روى  النّفاقُ  عَروضَه  والأبحرا
رغما سيقتصُ الرجاءُ من المنى
ويعودُ عصرُك  يا هجينا  مزهرا
اليومَ    عبسٌ   ترتقي    راياتُها
فوق  الرماحِ المسلطاتِ  لتفخرا
و سيشهرُ  الجندُ  البنادقَ  زينةً
و سينثرون  على الإماءِ  العنبرا
و سيركبُ الخيلَ العتاقَ  ذئابُها
و تباعُ  عبلةُ  بالجِواءِ و  تُشترى
و يظلُ   مخلوعا   هناك  سليلُها
و يميلُ عنها حيثُ مالَ الشنفرى
يا  عبلُ    لستُ    بآبقٍ     لكنّني
ليثٌ   كريمٌ  في  الفلاةِ   تضورا
أنا ما خُلقْتُ لكي أعيشَ منعّما
لكن  خُلِقْتُ  لكي  أثورَ  و  أزأرا
سأعيشُ صعلوكا وأغزو حيثما
ضحكت حتوفٌ و المهندُ كشّرا
عذرا   بني  أمي فإنّ   رصاصةً
في القلبِ أهونُ من شقيقٍ أدبرا
عرّى المدينةَ من عباءاتِ التّقى
حتّى بدا وجهُ الحقيقةِ مسفرا
لا خندقٌ أغنى ارتفاعُ حصونِه
يوما و لا  نخلُ  المدينةِ  أثمرا
بكماءُ إلّا  من   نحيبٍ  خافتٍ
والنّسعُ إنْ صمتَ الشّكاةُ تجبّرا
للحرِّ   صحوٌ   لا   ثمالة   بعدَه
عهدٌ   بنقعِ   الدّمِ    ألّا   يسكرا
إنّي  لأسمعُ  حشرجاتِ  يمامةٍ
تنعى على شطآنِ  غزةَ حيدرا
يا  ربطةَ  العنقِ  الأنيقةَ  لا  أرى
ذيلاً  حَصاناً  كي أذودَ  و  أسترا
انا   لستُ  مرتدّا   لترجو  أوبتي
أنا  مركبٌ  رفع  الشراعَ   فأبحرا
أنا  كوكبٌ  ردّ  القميصُ  عزيمتي
آنً   الأوانُ   ليستفيقَ و   يبصرا
و الليلُ   إن يتبعه  فجرٌ   صادقٌ
في  سعيه  نحو  الوجودِ  تقهقرا
في الصدر مزجورٌ سيكسرُ قيدَه
عصفٌ إذا  دهمَ  الحواضرَ  دمّرا
فالخوفُ في قعرِ  المحيط ِ دفنتُه
و أعوذُ  بالرحمنِ  من أن  يحضرا
فأنا الفلسطيني  تُخشى صولتي
وأنا ابنُ  وردٍ  والسّليكُ  وعنترا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com