هل ينتظر الفلسطينيون انتهاء نتنياهو وحكومته المتطرفة وقدوم حكومة رومانسية؟.. بقلم: شريف الهركلي

هل ينتظر الفلسطينيون انتهاء عهد بنيامين نتنياهو وحكومته المتطرفة، ثم قدوم حكومة إسرائيلية «رومانسية» تحمل معها السلام وتنهي الاحتلال؟
السؤال يبدو ساخرًا، لكنه يستحق أن يُطرح بجدية، لأن المشكلة الفلسطينية ليست في شخص نتنياهو وحده، ولا في الحكومة التي يقودها فقط، وإنما في بنية سياسية ومؤسساتية راسخة داخل إسرائيل، تشارك فيها حكومات وأحزاب وقيادات سياسية ودينية، بدرجات مختلفة.
فالمشروع الإسرائيلي، في جوهره السياسي والتاريخي، لم يتوقف عند حدود حكومة نتنياهو. هناك تيارات ترى فلسطين من منظور أمني وديني وقومي، وتحمل أحلامًا توسعية تتجاوز حدود الحكومات والأشخاص. ولذلك فإن رحيل نتنياهو، مهما كان مهمًا للإسرائيليين، لا يعني بالضرورة رحيل المشروع الذي مثّله.
أحلام الأحزاب الفلسطينية محكومة بسقف السلطة، أما سقف الأحلام الإسرائيلية، فهو عقائدي وسياسي، يمتد من البحر إلى النهر، بخيال سياسي خصب يتجاوز حدود فلسطين. فهل نحن أمام حلم يريد أن يمدّ جذوره أبعد من فلسطين، ليعيد تشكيل الشرق الأوسط على مقاسه؟
اليوم، ونحن أمام انتخابات إسرائيلية جديدة، يبرز السؤال الفلسطيني الأهم: ماذا ننتظر من نتائج هذه الانتخابات؟
هل ننتظر انتهاء الحرب؟
هل ننتظر اعترافًا بالحقوق الفلسطينية؟
هل ننتظر إنهاء الاحتلال والاستيطان؟
أم ننتظر فقط تغيير الوجوه والائتلافات؟
وهل ينتظر الشعب الفلسطيني حكومة إسرائيلية جديدة لتقدم له طوق النجاة من هذه الحرب الطاحنة؟
المشكلة أن الانتخابات الإسرائيلية غالبًا ما تقدم للناخب برامج مختلفة وشعارات براقة، ثم تبدأ لعبة المصالح والائتلافات بعد ظهور النتائج. فالحزب الذي يخوض الانتخابات بشعارات انتخابية ناعمة قد يجد نفسه، بعد وصوله إلى السلطة، أمام حسابات الجيش والأمن والائتلافات والشارع الإسرائيلي.
ولهذا لا ينبغي للفلسطيني أن ينتظر «حكومة رومانسية» تأتي من تل أبيب لتحل قضيته نيابة عنه.
حتى قوى المعارضة التي تنافس نتنياهو لا تمثل بالضرورة مشروعًا فلسطينيًا للسلام. فالمشهد الإسرائيلي أكثر تعقيدًا من مجرد معسكر نتنياهو في مواجهة معسكر «الاعتدال». وقد تختلف القوى الإسرائيلية في ما بينها حول شكل الحكم والسياسات والأولويات، لكن ذلك لا يعني بالضرورة اختلافًا جذريًا حول جوهر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
إذن، تغيير الحكومة قد يغيّر الواجهة السياسية، وقد يعيد ترتيب علاقة إسرائيل بحلفائها والعالم، لكنه لا يضمن وحده إنهاء الاحتلال أو تحقيق السلام.
وهنا يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: أين العالم العربي والغربي؟ وأين مؤسسات حقوق الإنسان؟
هل سيبقى العالم ينتظر الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ومن سيجلس على كرسي رئاسة الحكومة، بينما الشعب الفلسطيني يعيش حربًا طاحنة، ويدفع ثمن صراع سياسي وعسكري طويل؟
إن القضية الفلسطينية ليست شأنًا إسرائيليًا داخليًا، ولا يجوز أن يصبح مستقبل شعب بأكمله مرتبطًا بنتائج انتخابات دولة الاحتلال.
والأخطر أن الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي يدفعان ثمن صراع طويل على السلطة والنفوذ والأمن، بينما تتبدل الحكومات ويبقى السؤال الفلسطيني معلّقًا.
الفلسطيني لا يحتاج حكومة إسرائيلية «رومانسية»، بل يحتاج قرارًا سياسيًا يعترف بحقه في الحرية والكرامة وتقرير المصير.
أما إسرائيل، فإن أرادت الخروج من دوامة الحرب، فعليها أن تدرك أن تغيير رئيس الوزراء لا يكفي، وتغيير الحكومة لا يكفي، وتغيير الائتلاف لا يكفي.
المطلوب تغيير في الرؤية.
فقد تنتهي حكومة نتنياهو، لكن الاحتلال لا ينتهي بسقوط نتنياهو، كما أن الحرب لا تنتهي بمجرد تبديل الوجوه.
والسؤال الحقيقي الذي يجب أن يشغل الفلسطينيين ليس: من سيحكم إسرائيل بعد نتنياهو؟
بل: هل سيأتي يوم تحكم فيه إسرائيل علاقتها بالفلسطينيين بمنطق الحقوق والسلام، لا بمنطق القوة والاحتلال؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com