المرأة الفلسطينية في غزة.. بين أعباء الحرب وحقها في الأمان والكرامة

بقلم/ روند كراز

تعيش المرأة الفلسطينية في قطاع غزة واقعًا صعبًا ومأساويًا في ظل الظروف الحالية، وما خلّفته حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي من آثار قاسية انعكست سلبًا على تفاصيل حياتها ومتطلباتها الأساسية، من المأوى والغذاء إلى الخدمات الصحية، فضلًا عن فقدان الأمن الشخصي والعائلي والمجتمعي، وعدم الاستقرار في مكان ثابت نتيجة النزوح المتكرر.
وتتحمل المرأة أعباءً كبيرة في رعاية أطفالها وأفراد أسرتها، ومحاولة تأمين سبل الحياة الكريمة، رغم محدودية الإمكانات والموارد وشح الاحتياجات الأساسية. ويزيد من معاناتها غياب الخصوصية داخل مراكز الإيواء، نتيجة الاكتظاظ وضيق المساحات، وعدم توفر الظروف التي تساعدها على الشعور بالأمن والأمان.
كما تعاني المرأة الفلسطينية من نقص حاد في الخدمات الصحية، وخاصة النساء الحوامل والمرضعات، إلى جانب صعوبة الحصول على التغذية السليمة. ولا تقتصر آثار الحرب على الجسد، بل تمتد إلى الصحة النفسية، نتيجة الخوف والتوتر والقلق المستمر، والخشية من فقدان الأحبة وفلذات الأكباد، فضلًا عن فقدان المنازل والممتلكات ومصادر الدخل.
وتزداد الأعباء على النساء اللواتي أصبحن معيلات لأسرهن نتيجة فقدان رب الأسرة، إذ وجدن أنفسهن أمام مسؤوليات مضاعفة في ظل ظروف بالغة القسوة. كما أدى النزوح وعدم الاستقرار إلى انعدام شبه كامل لفرص التعليم والعمل والتدريب، ما يحدّ من قدرتها على بناء مستقبل أكثر استقرارًا لها ولأسرتها.
وتحتاج المرأة الفلسطينية اليوم إلى منظومة متكاملة من الدعم النفسي والاجتماعي، تراعي خصوصيتها واحتياجاتها المختلفة، وتضمن وصولها الآمن إلى الخدمات الصحية والتعليمية ومراكز توزيع الغذاء، وتوفير الغذاء المناسب والاحتياجات الأساسية.
كما تحتاج النساء داخل مراكز الإيواء إلى الأمن والطمأنينة، وإلى مساحات آمنة تتيح لهن التعبير عن مشاعرهن بحرية، بعيدًا عن الخوف والتوتر، إلى جانب توفير مستلزمات النظافة الشخصية والاحتياجات الخاصة بالنساء.
ومن حق المرأة الفلسطينية أن تحظى بالحماية من الاستغلال والعنف الجسدي والتحرش، وهي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الأسرة والمجتمع والمؤسسات والجهات الإنسانية والحقوقية.
إن حماية المرأة الفلسطينية وتمكينها ليسا ترفًا في زمن الحرب، بل حق أصيل وضرورة إنسانية. ولذلك يجب العمل على مساعدتها في استعادة قدرتها على ممارسة حياتها بكرامة، وحمايتها حقوقيًا، وتوفير سبل العيش الآمن والكريم، حتى تتمكن من الصمود ومواصلة دورها في حماية أسرتها ومجتمعها، رغم كل ما يحيط بها من ألم وحصار ونزوح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com