اليوم الوطني السعودي… شراكة تاريخية ودعم إنساني

بقلم ؛د. عبدالرحيم جاموس
في اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، أرفع أصدق التهاني وخالص التبريكات إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وإلى الحكومة والشعب السعودي الشقيق، سائلاً الله أن يديم على المملكة أمنها وعزها واستقرارها وازدهارها.

ليس اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية مناسبة وطنية تخص السعوديين وحدهم؛ بل هو محطة تستحضر فيها الأمة العربية والإسلامية والعالم أجمع تجربة دولة استطاعت، خلال عقود، أن تبني حضوراً إقليمياً ودولياً متنامياً، وأن تؤدي دوراً مؤثراً في دعم الأمن والسلام والاستقرار والتنمية، مستندة إلى ثقلها السياسي والاقتصادي والديني والإنساني، وإلى رؤية تنموية طموحة جعلت من المملكة دولة ناهضة ومتطورة وفاعلة في محيطها والعالم.

ومن المنظور الفلسطيني، تحمل هذه المناسبة معنى خاصاً، إذ تربط المملكة العربية السعودية بالقضية الفلسطينية علاقة تاريخية راسخة تمتد إلى عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه، واستمرت عبر أبنائه الملوك البررة، الذين حافظوا على حضور فلسطين في السياسة السعودية والعربية والدولية، وعلى دعم حقوق شعبها الوطنية المشروعة.

وقد اتخذ هذا الدعم صوراً سياسية ودبلوماسية ومادية وإنسانية متعددة، وظلت المملكة حاضرة في المحافل العربية والإسلامية والدولية دفاعاً عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.
وتؤكد المواقف السعودية الرسمية بصورة متكررة التمسك بحل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس ، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

ولخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مكانة خاصة في هذه المسيرة؛ فقد ارتبط اسمه بالقضية الفلسطينية منذ وقت مبكر، ولا سيما من خلال رئاسته للجنة الشعبية لمساعدة مجاهدي فلسطين منذ عام 1967، وهو الدور الذي عكس عمق الصلة الإنسانية والوطنية التي جمعت القيادة السعودية بالشعب الفلسطيني وقضيته، كما ترك أثراً خاصاً في الوجدان الفلسطيني.

وفي المرحلة الراهنة، تجدد المملكة حضورها السياسي والإنساني إلى جانب الشعب الفلسطيني، سواء من خلال جهودها الدبلوماسية والدولية، أو عبر المساعدات الإنسانية التي يقدمها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. وقد واصل المركز خلال الحرب على قطاع غزة تقديم المساعدات الغذائية والإغاثية للأسر الفلسطينية المتضررة؛ ففي سبتمبر 2026 وحده واصل تقديم الوجبات الغذائية للأسر الأكثر احتياجاً في وسط القطاع وجنوبه.

وهذا البعد الإنساني يفتح أيضاً أمام المملكة دوراً مهماً في مرحلة التعافي وإعادة إعمار غزة، ضمن جهد فلسطيني وعربي ودولي منظم، يهدف إلى إعادة بناء ما دمرته الحرب، وتوفير مقومات الحياة الكريمة للشعب الفلسطيني، مع الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية ووحدة مؤسساتها السياسية والوطنية.

وفي وجدان الفلسطينيين، تبقى المملكة العربية السعودية دولة شقيقة ذات مكانة راسخة، لا يقتصر تقديرها على ما قدمته من دعم مادي وإنساني، بل يمتد إلى ما تمثله الرياض من ثقل عربي وإسلامي ودولي، ومن قدرة على الإسهام في صياغة المواقف التي تخدم الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم. وقد أكدت المملكة أن تحقيق السلام المستدام يمر عبر إنهاء الاحتلال وتجسيد حل الدولتين، وأن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة تمثل أساساً لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي اليوم الوطني السادس والتسعين، يشارك الشعب الفلسطيني أشقاءه في المملكة فرحتهم بهذه المناسبة العزيزة، ويعبر عن اعتزازه بالعلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع الشعبين، وعن تقديره للمملكة قيادةً وحكومةً وشعباً، متمنياً لها دوام الأمن والعزة والازدهار، ومزيداً من الحضور والتأثير في خدمة قضايا السلام والاستقرار والتنمية.

حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، ووفق قيادتها الرشيدة لمواصلة مسيرتها التنموية ودورها العربي والإسلامي والإنساني، حتى ينال الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة، وتقوم دولته المستقلة وعاصمتها القدس .

د. عبد الرحيم جاموس
رئيس المجلس الإداري للاتحاد العام للحقوقيين الفلسطينيين
عضو المجلس الوطني الفلسطيني
23/9/2026 م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com