الواقع الصحي الكارثي وغير المسبوق في قطاع غزة يستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً

بيان صحفي صادر عن النقابة العامة للعاملين في الخدمات الصحية
الواقع الصحي الكارثي وغير المسبوق في قطاع غزة يستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً
يا جماهير شعبنا الأبي، ويا أحرار العالم والمؤسسات الإنسانية والدولية كافة،
في مشهد تاريخي غير مسبوق من القسوة والإجرام الممنهج، تتعرض المنظومة الصحية في قطاع غزة لحرب إبادة وتدمير متعمد طالت الحجر والبشر، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية، والأعراف الإنسانية، واتفاقيات جنيف التي سقطت هيبتها أمام صمت مخزٍ وتقاعس دولي مدوٍ، ولقد أراد الاحتلال من خلال عدوانه الغاشم أن يكسر إرادة الحياة في قطاع غزة عبر استهداف الشريان الأساسي لبقائه وهو “القطاع الصحي”؛ فنسف المستشفيات، وحاصر الأقسام، واستهدف الطواقم وهي تؤدي واجبها الإنساني المقدس.
إننا في النقابة العامة للعاملين في الخدمات الصحية، وإزاء هذا الانحدار الكارثي الذي بات يهدد حياة الملايين من أبناء شعبنا، نضع العالم بأسره، بكل مؤسساته الأممية والحقوقية، أمام مسؤوليتهم التاريخية والأخلاقية، كاشفين بالأرقام الدامغة حجم الفاجعة التي لحقت بالجسد الطبي والإنساني في غزة؛ فلقد تجاوز عدد شهداء شعبنا الإجمالي 73,919 شهيداً، إلى جانب وجود 11,200 مفقود تحت الركام وفي الطرقات تعجز طواقم الإسعاف عن انتشالهم، وبينهم ارتقى أكثر من 1,411 شهيداً من الأطباء، والممرضين، والصيادلة، فنيي المختبرات، ومسْعفي الإسعاف والطوارئ، والعاملين الإداريين أثناء تأدية واجبهم المقدس، فيما بلغ عدد الجرحى والمصابين من أبناء شعبنا نحو 174,935 إصابة وبينهم آلاف المصابين من الكوادر بجراح وإعاقات مستدامة، كما واعتقال مئات نت الكوادر الطبية في ظروف قهرية ومعتقلات التعذيب، ومنهم من قضي شهيدا بالتعذيب
وقد تعرضت أكثر من 94% من المستشفيات لأضرار جسيمة أو دمرت بشكل كامل؛ حيث خرجت أكثر من 22 مستشفى رئيسياً من أصل 36 عن الخدمة تماماً، فيما تعمل البقية (14 مستشفى) بطاقة حرجة ومدمرة جزئياً، وكما دُمرت أو أُغلقت قسراً أكثر من 80 مركزاً للرعاية الأولية، وبرزت عشرات المبادرات والنقاط الطبية والمستشفيات الميدانية في الخيام لمحاولة ردم الفجوة الهائلة في تقديم الحد الأدنى من العلاج للمرضى والمصابين. وأمام هذا الواقع، فإن القطاع الصحي يعيش أيامه الأخيرة قبل الانهيار التام إذا استمرت الأزمات المتتالية، ومنها:
1. أزمة الوقود والطاقة وانقطاع الكهرباء وتوقف المولدات يهدد حياة المئات من مرضى العناية المركزة والأطفال الخدج.
2. الحصار الدوائي بمنع إدخال الأدوية المنقذة للحياة، وأدوية الأمراض المزمنة، والمستهلكات الطبية وجراحات الطوارئ.
3. شلل الإسعاف وانسداد آفاق العلاج في الخارج بتدمير أسطول الإسعاف ومنع تسفير آلاف الجرحى ومرضى الأورام عبر الممر الإنساني لتلقي العلاج في الخارج.
4. الانهيار النفسي والمعيشي بمزيد من معاناة الكوادر الصحية والعمل دخل محدود أو أحياناً بلا رواتب، وسط النزوح وفقدان العائلات والمنازل.
وبناءً عليه، فإن النقابة العامة للعاملين في الخدمات الصحية توجه نداءها للعالم الحر والمؤسسات الدولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية والمنظمات الحقوقية، انتصاراً للواقع الصحي ولحقوق العاملين الصحيين، بالمطالب التالية:
· نؤكد على ضرورة تعزيز أواصر التكافل النقابي والمجتمعي لدعم صمود الجبهة الطبية الداخلية، والحفاظ على استمرارية تشغيل النقاط الطبية الميدانية ومراكز الإيواء.
· نطالب منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة بإعلان قطاع غزة “منطقة منكوبة صحياً” بشكل رسمي، والضغط الفعلي لفتح ممرات إنسانية آمنة ومستدامة.
· ندعو المحاكم والمنظمات الدولية الحقوقية لتوثيق الجرائم المرتکبة بحق الطواقم والمشافي كجرائم حرب، وملاحقة مجرمي الحرب.
· إلزام الاحتلال باحترام الشارات الدولية (الهلال والصليب الأحمر) وتوفير الحماية القانونية التامة للمرافق الصحية.
· الفتح الفوري لجميع المعابر ودخول المستشفيات الميدانية المتكاملة، والأجهزة التشخيصية الحديثة (كالأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي)، والكميات الدوائية الكافية.
· تأمين مصادر طاقة مستدامة، وتعزيز إمدادات الوقود الدائمة، وربط المرافق بمصادر طاقة بديلة.
· دعم وحماية الكوادر البشرية وتوفير الحماية المادية والأمنية للفرق الطبية، وصرف رواتبهم المتراكمة، وإسنادهم بما يضمن فترات راحتهم ودعم صحتهم النفسية.
· البدء الفوري بإعادة بناء وتأهيل المستشفيات والمراكز المدمرة.
· إنشاء ممر طبي آمن للخارج لضمان سفر آلاف الجرحى والمرضى ذوي الحالات الحرجة دون قيود تعسفية.
المجد للشهداء الأبرار.. الشفاء العاجل للجرحى.. الحرية للأسرى والمعتقلين.
صادر عن المكتب الإعلامي:
النقابة العامة للعاملين في الخدمات الصحية – محافظات غزة
23 / 9 / 2026



