قرية أطفال غزة.. المركز النسائي يطرق أبواب الوعي الإنساني

بقلم: شريف الهركلي
في مواصي خانيونس، بمنطقة فش فرش على مشارف بحر غزة، لم يكن افتتاح المركز النسائي في قرية أطفال غزة مجرد قصّ لشريط أحمر، بل كان فتحًا لنافذة جديدة على الأمل، في مكان أنهكته الحرب وأغلقت فيه الأزمات كثيرًا من أبواب التعليم والصحة والدعم النفسي والاجتماعي.
وجاء افتتاح المركز امتدادًا لفكرة قرية أطفال غزة، التي وضع حجر أساسها الطبيب والإنسان الفلسطيني ديفد حسن المقيم في الولايات المتحدة، انطلاقًا من رؤية تؤمن بأن الإنسان أولًا، وأن رعاية الطفل والمرأة جزء أساسي من بناء المجتمع واستعادة عافيته.
وبحضور شخصيات مجتمعية فلسطينية، ومشاركة لافتة للمرأة، حمل الاحتفال رسالة واضحة بأن الوعي لا يموت تحت ركام الحرب، وأن المجتمع قادر على إعادة بناء مساحاته الآمنة بالمعرفة والعمل والتكافل.
وحلّق الإعلامي هيثم الأغا في فضاء الاحتفال، مقدمًا فقراته بصوته الدافئ، فيما حضرت المرأة شريكًا في صناعة المستقبل. ولعل قول محمود درويش: «على هذه الأرض ما يستحق الحياة» يلخص روح المكان، حيث يستحق أطفال غزة ونساؤها الأمان والتعليم والعمل والحياة الكريمة.
بدأ الاحتفال بآيات من الذكر الحكيم تلاها إيهاب العارور، ثم السلام الوطني الفلسطيني، أعقب ذلك كلمة الأستاذة هيام النحال، مديرة ومشرفة أكاديميات الأمل وقرية أطفال غزة، التي تحدثت عن آثار الحرب وأهمية توفير بيئة آمنة لاحتواء الأطفال والمرأة الفلسطينية.
وأكدت النحال أن المركز يعمل على تمكين النساء في مجالات الخياطة والتطريز وصناعة الطعام، بما يحافظ على الهوية الفلسطينية ويفتح أبوابًا لمشروعات صغيرة تساعد الأسر على العيش الكريم، خصوصًا الأمهات.
وحضر التراث الفلسطيني من خلال عرض الدبكة الشعبية الذي قدمته زهرات أكاديمية الأمل بإشراف المدربة رشا قشطة، في مشهد عبّرت فيه خطوات الطفلات الصغيرة عن التمسك بالأرض والهوية.
وتحدثت د. شيماء أبو حمرة، مديرة المركز النسائي في قرية أطفال غزة، عن أهمية توفير مساحات آمنة للنساء، ودعمهن بالتدريب والمشروعات الصغيرة، مؤكدة أهمية التعاون بين المركز النسائي ومؤسسة Challenge to Change (C2C) التي يقودها الأستاذ جهاد شاهين، في دعم برامج تمكين المرأة وخلق بيئة أكثر أمانًا للنساء والأطفال.
وكانت للشاعرة الصغيرة رناد عبد العال مشاركة مؤثرة بقصيدة «آه يا أمي»، فيما تحدث المختار حسان أبو دقة (أبو جهاد) باسم المجتمع المحلي، مرحبًا بالحضور ومثمنًا جهود القائمين على القرية والمركز ودور المخاتير ورجال الإصلاح في التعافي المجتمعي.
ومن بين القصص التي منحت فكرة المركز معناها الإنساني، جاءت ميساء الشاعر لتروي قصة نجاح بدأت من هنا. التحقت بالدورات التدريبية واحدة تلو الأخرى، فلم تكن تتعلم حرفة فحسب، بل كانت تعيد اكتشاف ذاتها وتستعيد ثقتها بقدرتها على صناعة مستقبل أفضل.
تقول ميساء إن المركز أسهم في صقل شخصيتها، حتى أصبحت امرأة أكثر قوة وقدرة على رعاية أسرتها وإدارة مشروعها الصغير، الذي منحها فرصة للعمل والإنتاج، وانتشلها من دائرة الحاجة والسؤال إلى مساحة أوسع من الاعتماد على الذات والعيش بكرامة.
واختُتم الاحتفال بقص شريط افتتاح المركز، ثم جولة في أقسامه وخدماته، والتقاط صورة جماعية لتوثيق هذه اللحظة.
ومن مواصي خانيونس، حيث يجاور البحر خيام النازحين، تأتي الرسالة: نحن شعب يستحق الحياة؛ حياة تحفظ كرامة الإنسان، وتصون طفولته، وتمكّن المرأة، وتمنح الأجيال القادمة فرصة لصناعة غدٍ فلسطيني أكثر أمانًا وأملًا.




