محلل أميركي: ترامب يهاجم الإسلام ويقدّم نفسه قائدًا مختارًا لقيادة المسيحيين

واشنطن ـ وكالات ـ الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى خطاب انتخابي يركز على القضايا الثقافية والهوياتية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تحديات سياسية تواجه الحزب الجمهوري الذي يتزعمه.

وفي تحليل نشره المحلل السياسي الأميركي ستيفن كولينسون، اعتبر أن ترامب يعتمد خطابًا يحذر من تراجع القيم والهوية الأميركية التقليدية، ويطرح نفسه مدافعًا عن الثقافة المحافظة في مواجهة ما يصفه بتهديدات داخلية وخارجية.

ويرى كولينسون أن ترامب يركز خلال حملته الانتخابية على قضايا تتعلق بالهوية والدين والهجرة، بدلًا من الملفات الاقتصادية والمعيشية التي تشغل قطاعات واسعة من الناخبين، مثل تكاليف المعيشة وأسعار الوقود والإسكان وسوق العمل

وأشار إلى أن ترامب كرر خلال مهرجاناته الانتخابية الدعوة إلى حماية ما يعتبره القيم والتراث الأميركيين، محذرًا من مخاطر تهدد المجتمع الأميركي إذا فقد الجمهوريون نفوذهم السياسي في واشنطن.

انتقادات لمواقف ترامب تجاه الأقليات

وبحسب التحليل، واصل ترامب انتقاد عدد من المرشحين الديمقراطيين المنتمين إلى خلفيات دينية وعرقية متنوعة، مستخدمًا أوصافًا أثارت جدلًا واسعًا وانتقادات من خصومه السياسيين، الذين اعتبروا أن هذه التصريحات تستهدف فئات بعينها من المجتمع الأميركي.

كما تناولت الانتقادات مواقف ترامب تجاه شخصيات سياسية من أصول مهاجرة، إذ رأى كولينسون أن هذه الخطابات تثير تساؤلات بشأن نظرة الرئيس السابق إلى التنوع الديني والعرقي داخل الولايات المتحدة.

رهان انتخابي محفوف بالمخاطر

وأشار الكاتب إلى أن ترامب اعتاد توظيف القضايا المتعلقة بالهجرة والهوية الوطنية في حملاته السياسية، معتبرًا أن هذه الإستراتيجية ساهمت في تعبئة قاعدته الانتخابية خلال السنوات الماضية.

لكنه لفت إلى وجود فارق بين مناقشة قضايا مثل أمن الحدود والسياسات الخارجية، وبين استخدام خطاب قد يُفهم على أنه يشكك في انتماء مواطنين أميركيين أو ولائهم الوطني بسبب خلفياتهم الدينية أو العرقية.

ويرى كولينسون أن التصعيد الخطابي الحالي قد ينجح في تحفيز الناخبين المحافظين ودفعهم إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات، لكنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى نفور الناخبين الوسطيين والمعتدلين الذين غالبًا ما يكونون عاملًا حاسمًا في السباقات الانتخابية المتقاربة.

محاولة لتغيير مسار النقاش

كما اعتبر التحليل أن تركيز ترامب على الملفات الثقافية والهوياتية يأتي في ظل تراجع الاهتمام الشعبي بأداء الإدارة في عدد من القضايا الاقتصادية والسياسية، ما قد يعكس محاولة لتحويل النقاش العام نحو ملفات أكثر قدرة على حشد أنصاره.

وخلص كولينسون إلى أن ترامب يسعى إلى استعادة زخمه السياسي من خلال خطاب يرتكز على الانقسامات الثقافية والدينية، إلا أن نجاح هذه المقاربة في منع خسائر الجمهوريين خلال انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر المقبلة يبقى موضع شك في ظل المشهد السياسي المتقلب داخل الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com