التوجيه الوطني ينظم لقاءً حواريًا حول هندسة الجوع في قطاع غزة ودور المؤسسات الأهلية في التعافي

غزة ـ البيادر السياسي ـ نظّمت هيئة التوجيه الوطني والمعنوي بالمحافظات الجنوبية، بالتعاون مع جمعية التدريب والتأهيل الاجتماعي في النصيرات، لقاءً حواريًا بعنوان «هندسة الجوع في قطاع غزة ودور المؤسسات الأهلية في الوصول إلى التعافي»، بمشاركة ممثلين عن مؤسسات أهلية ووطنية ومجتمعية، وضباط من الشرطة الفلسطينية، وبحضور لافت للسيدات.
وافتتح اللقاء مفوض محافظة الوسطى أحمد جبر، مرحبًا بالحضور، وناقلًا تحيات اللواء أنور رجب، المفوض العام لهيئة التوجيه الوطني والمعنوي والناطق الرسمي لقوى الأمن الفلسطيني. وتناول في كلمته تداعيات سياسة التجويع على صمود المجتمع الفلسطيني وأمنه الغذائي والاجتماعي، مؤكدًا أهمية دور المؤسسات المحلية في دعم جهود التعافي وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة آثار الحرب.
وأدارت اللقاء الدكتورة كفاح الغصين، مفوضة مفوضية الثقافة والتعبئة الفكرية في هيئة التوجيه الوطني والمعنوي بالمحافظات الجنوبية، مشيرةً إلى أن التجويع يُستخدم أداةً لإخضاع الشعوب وكسر إرادتها، بما يتجاوز الحرمان من الغذاء إلى استهداف مقومات الصمود المجتمعي.
من جانبه، أكد الدكتور كمال أبو شويش، رئيس مجلس إدارة جمعية التدريب والتأهيل الاجتماعي، أهمية الشراكة بين المؤسسات الأهلية ودورها في تعزيز صمود المواطنين والمساهمة في التعافي. وتناول آليات هندسة الجوع من خلال التحكم في نوعية الغذاء وكمياته، واستهداف المؤسسات الإغاثية عبر التضييق على تمويلها وإمداداتها والعاملين فيها، مشيرًا إلى مخاطر توظيف هذه السياسات في سياق التهجير القسري والتأثير في ترتيبات إدارة قطاع غزة بعد الحرب.
بدوره، أوضح الدكتور إياد الكرنز، رئيس مجلس إدارة جمعية نور الأمل، أن الحرب والبطالة وانقطاع مصادر الدخل فاقمت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الدخل اليومي للفرد وصل، وفق ما عرضه، إلى نحو 0.58 دولار. كما تناول الآثار الصحية والنفسية للتجويع، ولا سيما على الأطفال والنساء، وارتفاع الأسعار الذي أرجعه إلى تداعيات الاحتلال وممارسات بعض التجار وارتفاع الضرائب، مقدّرًا نسبة الارتفاع بنحو 274%.
وتطرق الكرنز إلى العلاقة بين الحرب والإعاقة، في ظل تراجع الخدمات الصحية وصعوبة إدخال المعينات الطبية، بما فيها السماعات الطبية والكراسي المتحركة والأطراف الصناعية. كما استعرض التحولات في نسب الإصابات والشهداء، داعيًا إلى مراجعة أساليب العمل الوطني والتعامل مع آثار الصدمات بما يعزز القدرة على التكيف ويحافظ على التمسك بالأرض.
من جهته، أشار الدكتور علي الديراوي، المدير التنفيذي لجمعية المستقبل الخيرية، إلى أن الحرب كشفت جوانب القوة والضعف في أداء المؤسسات الأهلية، لافتًا إلى تعرض بعض المؤسسات لحملات تشكيك تستهدف مصداقيتها وتؤثر في فرص حصولها على التمويل، إلى جانب تراجع الدعم الإغاثي في ظل الادعاءات بانتهاء الحرب، الأمر الذي ينعكس على الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكد الدكتور فوزي عوض، رئيس اللجنة الشعبية للاجئين في مخيم البريج، أن سياسات التجويع والحرمان رافقت معاناة الشعب الفلسطيني منذ النكبة، معتبرًا أنها تستهدف كسر إرادته وإضعاف قدرته على الصمود.
بدوره، تحدث رائد الطويل، مدير تكية أبناء النصيرات، عن التحديات التي تواجه العمل الإغاثي، محذرًا من توظيف بعض التدخلات الإنسانية في سياقات أمنية وسياسية قد تسهم في إرباك المجتمع وإضعاف تماسكه.
وشهد اللقاء نقاشًا حول مسؤولية المؤسسات الأهلية في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية، وتعزيز التنسيق فيما بينها، وحماية العمل الإغاثي، وتطوير آليات التعافي بما يستجيب لاحتياجات المواطنين ويحافظ على كرامتهم وصمودهم.




