أَشْتَاقُكِ

بقلم الشاعرة : نداء معين عاشور

أشتاقُكِ…
حتى كأنَّ القلبَ
من فرطِ الغيابْ
يبكيكِ
دونَ دموعْ…
أشتاقُكِ،
والليلُ يسألني عنكِ،
فأصمتُ…
كي لا يسمعَ الحنينُ
انكساري.
أشتاقُكِ…
كأنَّ المسافةَ
موتٌ صغيرْ،
وكأنَّ انتظاري
على بابِ عينيكِ
عمرٌ أخيرْ…
أمدُّ يديَّ
إلى الفراغْ،
فلا شيء غيرُ ارتجافِ الروحْ،
ولا شيء غيرُ سؤالٍ
يُفتِّشُ في داخلي
عن جوابْ…
أشتاقُكِ…
وأخفي جراحَ الحنينِ
وراءَ ابتسامي،
وأمضي
كأنّي بخيرْ…
وما بي بخيرْ!
ففي داخلي ألفُ ليلٍ
وألفُ انكسارْ،
وفي مُقلتيَّ
بقايا انتظارْ…
أشتاقُكِ،
حينَ تمرُّ الأغاني
على مسمعي
فتعيدُ إليَّ
الذي كانَ بينَ يديَّ
وضاعْ…
وحينَ أرى عابرينَ
تُظلِّلُهم فرحةُ العاشقينْ،
أُديرُ وجهي
وأسرقُ من صمتي
دمعةْ…
وأمضي وحيدًا
كأنَّ الطريقَ
تعلَّمَ من غيبتكِ
كيفَ يكونُ الضياعْ…
أشتاقُكِ…
ولا تسأليني
لماذا أحنُّ
لشيءٍ يُوجعُني،
لماذا أعودُ
إلى الذكرى
رغمَ احتراقي؟
فبعضُ المحبَّةِ
جرحٌ عميقْ،
وبعضُ الغيابِ
حضورٌ ثقيلْ،
وبعضُ الوجوهِ
إذا غادرتْنا
تُقيمُ بداخلنا
ولا ترحلْ…
أشتاقُكِ…
وأخشى إذا قلتُ: قد نسيتُكِ
أن يكذبَ القلبُ
ويفضحَني النبضُ
حينَ أراكِ…
وأخشى إذا قلتُ: لم تعودي
أن يستفيقَ الحنينُ
وينبشَ فيَّ
رمادَ الحكايةْ…
فكيفَ النجاةُ
وأنتِ السؤالُ
وأنتِ الجوابْ؟
وأنتِ البدايةُ
حينَ ابتدأَ الحبُّ،
وأنتِ النهايةُ
حينَ استحالَ اقترابْ؟
أشتاقُكِ…
وما عادَ في الروحِ
متَّسعٌ للغيابْ،
ولا في القصيدةِ
حرفٌ يداوي
نزيفَ الغيابْ…
سأكتبُكِ الآنَ
حتى يجفَّ الكلامْ،
وحتى يملَّ الحنينُ
طريقَ الرجوعْ…
وحتى إذا قيلَ:
ماذا تبقَّى من الحبِّ
بعدَ الرحيلْ؟
سأقولُ:
بعضُ اشتياقٍ
يُقاومُ موتَ الحكايةْ،
وقلبٌ
يُحبُّكِ رغمَ الوجعْ…
وروحٌ
إذا ما سألوها عنكِ
أجابتْ،
وفي صوتِها ألفُ آهْ:
أشتاقُكِ…
كأنَّكِ لم ترحلي يومًا،
وكأنَّ الغيابَ
لم يكنْ…
وكأنَّ قلبي
إلى الآنَ
ينتظرُكِ
عندَ أولِ نبضْ…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com