خسائر عنيفة تضرب الأسواق العالمية.. خسائر بنحو 3 تريليونات دولار

القدس المحتلة ـ البيادر السياسي: ـ شهدت الأسواق المالية العالمية موجة بيع حادة، اليوم الجمعة، امتداداً لاضطرابات ضربت بورصة وول ستريت في جلسة الخميس، في واحدة من أسوأ موجات الهبوط منذ نيسان/أبريل 2025، وسط تصاعد المخاوف بشأن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، واحتمالات تشديد القيود الأمريكية على مشروعات مراكز البيانات عقب فوز الحزب الديمقراطي بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي.
وجاءت موجة التراجع بعد خسائر كبيرة في أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم أسهم القطاع، وسط تساؤلات متزايدة بشأن قدرة الشركات على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وول ستريت.. خسائر بنحو 3 تريليونات دولار
أنهت الأسهم الأمريكية تعاملات الخميس على انخفاض حاد، مسجلة أسوأ أداء يومي لها منذ موجة الهبوط التي أعقبت إعلان الرسوم الجمركية الأمريكية في نيسان/أبريل 2025.
وهبط مؤشر ناسداك المركب بنسبة 5.5% إلى 24,315 نقطة، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، بعد تراجعه بنحو 12% عن أعلى مستوى إغلاق قياسي سجله قبل شهر.
كما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 4.4% ليغلق عند 7,353.73 نقطة، فيما خسر مؤشر داو جونز الصناعي 1833 نقطة، بما يعادل 3.4%، ليستقر عند 51,523 نقطة.
وتصدرت شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات قائمة الخاسرين، إذ تراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 12.2%، فيما هبط سهم إنفيديا بنحو 9.3%، وسهم AMD بنسبة 17.3%.
وقدّرت “رويترز” خسائر القيمة السوقية لشركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 3 تريليونات دولار خلال الجلسة، في مؤشر على حجم الضغوط التي تعرضت لها الأسواق الأمريكية.
آسيا.. هبوط حاد وتعليق التداول في كوريا
وامتدت موجة البيع إلى الأسواق الآسيوية صباح الجمعة، مع تعرض أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات لضغوط واسعة.
وفي اليابان، تراجع مؤشر نيكي بنحو 6% عند الإغلاق، مسجلاً أكبر انخفاض يومي له منذ نيسان/أبريل 2025، بعدما هبط بنحو 7% في بداية التداولات.
وفي كوريا الجنوبية، هبط مؤشر كوسبي خلال التعاملات الصباحية بنسبة 8.55% إلى 4923 نقطة، متجاوزاً مستوى 5000 نقطة نزولاً، ما دفع بورصة كوريا إلى تفعيل قواطع التداول وتعليق التعاملات لمدة 20 دقيقة، قبل أن يستعيد المؤشر جزءاً من خسائره ويتجاوز مستوى 5000 نقطة مجدداً.
أما في تايوان، فقد سجل مؤشر تايكس هبوطاً حاداً في بداية التداولات، فيما وصل سهم شركة TSMC، أكبر مصنع للرقائق الإلكترونية في العالم، إلى الحد الأقصى المسموح به للانخفاض خلال الجلسة، في انعكاس مباشر للضغوط التي تعرض لها قطاع أشباه الموصلات عالمياً.
ما أسباب موجة الهبوط؟
يربط محللون موجة البيع بثلاثة عوامل رئيسية متداخلة:
أولاً: مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي: تصاعدت التساؤلات بشأن قدرة شركات التكنولوجيا على تحقيق عوائد تتناسب مع الاستثمارات الضخمة التي تضخها في مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من المبالغة في تقييم أسهم الشركات المرتبطة بهذا القطاع.
ثانياً: نتائج شركات التكنولوجيا: ساهم تراجع سهم شركة كوالكوم، بعد إخفاق إيرادات رقائق الهواتف الذكية في بلوغ توقعات المحللين، في زيادة الضغوط على أسهم أشباه الموصلات. وتراجعت إيرادات قطاع الهواتف لديها بنسبة 26% إلى 5.14 مليارات دولار، رغم تقديم الشركة توقعات إيجابية لبعض أنشطتها الأخرى.
ثالثاً: تداعيات الانتخابات الأمريكية: أثار فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونغرس مخاوف المستثمرين من احتمال فرض قيود أشد على إنشاء مراكز البيانات ومشروعات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً أن عدداً من المرشحين الديمقراطيين طرحوا مواقف تدعو إلى تشديد الرقابة على هذه المشروعات.
ترامب يحمل الديمقراطيين مسؤولية تراجع البورصة
وفي تعليقه على خسائر الأسواق، حمّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الديمقراطيين مسؤولية موجة الهبوط، في منشور على منصته “تروث سوشال”، قال فيه: “انهارت سوق الأسهم اليوم لأن الديمقراطيين حققوا مكاسب كبيرة يوم الثلاثاء.. من المحزن رؤية ذلك، وليس عليكم أن تلوموا سوى أنفسكم!”.
وجاء موقف ترامب بعد يوم واحد من ارتفاع الأسهم الأمريكية عقب ظهور النتائج الأولية للانتخابات، في مفارقة عكست سرعة تحول معنويات المستثمرين من التفاؤل إلى القلق بشأن مستقبل قطاع التكنولوجيا والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.



