شبكة سرية ومعتقلون.. تفاصيل خطيرة في قضية تسريب أراضي الديوك للمستوطنين

رام الله- البيادر السياسي: ـ كشف الناطق باسم قوى الأمن الفلسطيني، اللواء أنور رجب، عن تفكيك شبكة منظمة متورطة في قضية بيع أراضٍ وعقارات بمنطقة الديوك في أريحا، مشيراً إلى تورطها في التزوير والتربح غير المشروع، ضمن مخطط يستهدف السيطرة على حي سكني كامل والإضرار بالاقتصاد الوطني والسلم الأهلي.

وأكد رجب أن الأجهزة الأمنية والنيابة العامة تواصلان تحقيقاتهما في القضية، وسط اعتقال عدد من المشتبه بهم من محافظات فلسطينية مختلفة، مشيراً إلى أن نتائج التحقيقات ستُعلن للرأي العام قريباً، وفقاً لما تسمح به الإجراءات القانونية، بما يكفل إطلاع المواطنين على حقيقة ما جرى ووضع حد للروايات المتضاربة التي رافقت القضية.

وقال رجب، خلال مقابلة في برنامج «طلة صباح» الذي يقدمه الإعلامي عادل غريب، ويُبث عبر راديو الرابعة وفضائية معاً وشبكة معاً الإذاعية، إن القضية تُعد من الملفات شديدة الحساسية والتعقيد، نظراً إلى تشابك خيوطها وتعدد الأطراف المرتبطة بها، فضلاً عن أبعادها الوطنية والأمنية والقانونية.

مخطط يتجاوز تسريب العقارات إلى السيطرة على حي كامل

وأوضح رجب أن ما يميز قضية الديوك عن قضايا تسريب الأراضي والعقارات التي تعاملت معها الأجهزة الأمنية سابقاً، هو أن المخطط، وفق ما أظهرته التحقيقات، لم يكن محصوراً في تحقيق مكاسب مالية من عمليات البيع أو التسريب، وإنما امتد إلى محاولة تمكين المستوطنين والجهات التي تقف خلفهم من السيطرة على حي كامل في منطقة فلسطينية.

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية سبق أن تعاملت مع قضايا عديدة تتعلق بتسريب الأراضي والعقارات، واعتقلت متورطين فيها، إلا أن حساسية تلك الملفات وطبيعة معالجتها القانونية والأمنية حالت دون الإعلان عن تفاصيلها للرأي العام.

وأضاف أن التحقيقات في القضية الحالية تشير إلى وجود ما وصفه بـ«تشكيل عصابي» ينشط في مجال الأراضي والعقارات، ولا تقتصر أهدافه على التسريب للمستوطنين، بل تمتد إلى تحقيق أرباح غير مشروعة والإضرار بالاقتصاد الوطني والسلم الأهلي من خلال أنشطة متعددة.

وشدد على أن الكشف عن جميع التفاصيل في هذه المرحلة قد يؤثر في سير التحقيقات، مؤكداً أن الأجهزة المختصة تمكنت من كشف ملابسات القضية، لكنها لا تزال تستكمل الإجراءات اللازمة لتحديد مختلف جوانبها ومسؤوليات الأطراف المرتبطة بها.

تزوير وثائق ووكالات.. والأراضي مسجلة بأسماء أصحابها الأصليين

وفيما يتعلق بالوضع القانوني للأراضي المستهدفة، أوضح رجب أن الأراضي الواقعة في منطقة الديوك بمحافظة أريحا هي ملكيات خاصة مسجلة بأسماء أصحابها التاريخيين، استناداً إلى البيانات التوضيحية الصادرة عن سلطة الأراضي الفلسطينية.

وأكد أن الادعاءات المتعلقة بوجود مستندات بيع أو وكالات تخوّل نقل ملكية هذه الأراضي محل رفض من الجهات الفلسطينية المختصة، لافتاً إلى أن التحقيقات كشفت عن تزوير عدد من الوثائق والوكالات المرتبطة بالقضية.

وبيّن أن التعامل مع الملف يجري على مسارات متوازية، تشمل التحقيقات الأمنية والقضائية التي تنفذها الأجهزة الأمنية والنيابة العامة، إلى جانب الإجراءات القانونية والإدارية التي تتخذها سلطة الأراضي لحماية حقوق الملكية ومتابعة الادعاءات المتعلقة بالعقارات المستهدفة.

وشدد رجب على أن الإجراءات المرتبطة بالاستيطان والسيطرة على الأراضي الفلسطينية تُعد باطلة وفقاً لموقف الجهات الفلسطينية المستند إلى قواعد القانون الدولي، مؤكداً استمرار العمل على مختلف المستويات القانونية والأمنية لمواجهة تداعيات القضية.

حملات تضليل ووثائق مفبركة باستخدام الذكاء الاصطناعي

وفي سياق متصل، حذّر رجب من حملات تضليل رافقت الكشف عن القضية، متهماً جهات قال إنها معروفة لدى الأجهزة الأمنية باستغلال الملف لنشر روايات مضللة ووثائق وصور مفبركة، بعضها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن هذه الحملات، وفق تقديره، تستهدف إثارة الشكوك والخوف لدى المواطنين، وخلط الأوراق وتشتيت الانتباه عن الأطراف المتورطة فعلياً، من خلال توجيه اتهامات إلى شخصيات وقيادات فلسطينية دون الاستناد إلى أدلة موثوقة.

وأشار إلى أن بعض الوثائق المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي تفتقر إلى المتطلبات الشكلية والقانونية التي يفترض توافرها في المستندات الرسمية، معتبراً أن تداولها يأتي في إطار محاولات لتوظيف القضية في المناكفات السياسية والإضرار بالثقة العامة.

وأكد أن البيان الذي أصدرته قوى الأمن الفلسطيني جاء لتوضيح هذه المسائل والرد على ما وصفه بحملات الفبركة والتضليل، وطمأنة المواطنين إلى أن الأجهزة المختصة تتابع القضية وتعمل على استكمال التحقيقات وكشف الحقائق.

الرواية الرسمية وحق الجمهور في معرفة الحقيقة

وخلال المقابلة، أثار مقدم البرنامج الإعلامي عادل غريب أهمية الإسراع في تقديم رواية رسمية واضحة ومدعومة بالأدلة، في ظل تعدد الروايات المتداولة بشأن القضية، محذراً من أن غياب المعلومات الموثقة قد يفسح المجال أمام ترسيخ روايات غير دقيقة في أذهان الجمهور.

شدد رجب على أن حق المواطن الفلسطيني في معرفة حقيقة ما يجري يمثل أولوية لدى المؤسسة الأمنية، لكنه أوضح أن متطلبات التحقيق والقيود القانونية تحول دون نشر بعض المعلومات في الوقت الراهن.

وقال إن الأجهزة الأمنية ستضع الحقائق أمام المواطنين فور استكمال التحقيقات، وستنشر نتائجها أو ما يسمح القانون بالإفصاح عنه، بما يضمن إطلاع الرأي العام على مجريات القضية دون الإضرار بالإجراءات القضائية والأمنية.

وجدد التأكيد أن التحقيقات لا تزال متواصلة بالتنسيق بين الأجهزة الأمنية والنيابة العامة والجهات المختصة، وأن الإعلان عن نتائجها سيكون فور استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.

وأكد أن القضية تتجاوز أبعادها العقارية والمالية إلى أبعاد وطنية وأمنية أوسع، في ظل ما كشفته التحقيقات، بحسب تصريحاته، من ارتباطها بمخطط للسيطرة على منطقة سكنية فلسطينية، مشدداً على ضرورة التعامل معها بمسؤولية وطنية وقانونية، بعيداً عن الشائعات والتجاذبات السياسية.

  • نقلا عن معا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com