من بين الركام… يولد الأمل: فلسطينيات يطرقن أبواب العالمية من جنيف

بقلم شريف الهركلي

جنيف، سويسرا | أبريل 2026
في زمنٍ تُثقل فيه الأزمات كاهل الشعوب، وتغيب فيه العدالة عن كثير من المشاهد الإنسانية، تخرج من فلسطين حكاية مختلفة… حكاية لا تُكتب بالحبر فقط، بل تُبنى بالحجر، وتُروى بالإرادة.
تمكّنت الشقيقتان تالا سامر موسى وفرح سامر موسى من حجز مكانٍ لهما بين أفضل 35 فريقًا على مستوى العالم ضمن جائزة الأرض 2026، من بين أكثر من 6095 فريقًا شاركوا من مختلف دول العالم. إنجازٌ لا يُقاس فقط بالأرقام، بل بقيمته الرمزية، كونه يُسجّل لأول مرة وصول فريق فلسطيني نسائي إلى هذه المرحلة المتقدمة في واحدة من أهم المسابقات العالمية في مجال البيئة وريادة الأعمال للشباب.
هذه الجائزة، التي تُعد الأكبر عالميًا لفئة الشباب بين 13 و19 عامًا، لا تكتفي بتكريم الأفكار، بل تحتفي بالقدرة على تحويل المعاناة إلى حلول، والتحديات إلى فرص. بقيمة إجمالية تصل إلى 100 ألف دولار تُوزّع على الفرق الفائزة، فإنها تمثل منصة عالمية لصناعة التغيير الحقيقي.
لكن ما يميز هذه المشاركة الفلسطينية ليس فقط الوصول، بل الفكرة نفسها… فكرة تنبض من قلب الواقع الفلسطيني. فريق “بناء الأمل – فلسطين” قدّم مشروعًا مبتكرًا يقوم على إعادة تدوير الأنقاض وتحويلها إلى كتل قابلة لإعادة الاستخدام في البناء، في خطوة تجمع بين البعد البيئي والإنساني. فبدل أن تبقى الأنقاض شاهدًا على الألم، تتحول إلى أدوات لإعادة الإعمار، وإلى رسالة حياة جديدة.
الأهم من ذلك، أن المشروع لا يقتصر على الجانب التقني، بل يضع الشباب في قلب العملية، ليكونوا شركاء في إعادة بناء مجتمعاتهم، لا مجرد متلقين للمساعدات. إنه نموذج يُعيد تعريف دور الجيل الجديد: من ضحية للواقع، إلى صانع للمستقبل.
هذه القصة ليست مجرد مشاركة في مسابقة، بل هي إعلان فلسطيني صريح بأن الإبداع لا يُقمع، وأن الأمل لا يُدفن تحت الركام. هي رسالة تقول إن الإرادة قادرة على إعادة تشكيل الواقع، وإن الشعوب التي تعاني، هي ذاتها القادرة على ابتكار الحلول.
في جنيف، حيث تُصاغ القرارات الكبرى، حضرت فلسطين هذه المرة لا كقضية سياسية، بل كقصة نجاح إنسانية، تحمل توقيع شابتين قررتا أن تحوّلا الألم إلى أمل… وأن تبنيا المستقبل، حجرًا فوق حجر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com