منصور يحذر من تغييرات جذرية في فلسطين المحتلة تحت غطاء دخان الحروب في المنطقة

نيويورك – البيادر السياسي: – عقد السفير الفلسطيني رياض منصور وسفراء المجموعتين العربية والإسلامية بالإضافة إلى عدد من سفراء الدول الصديقة وقفة صحافية أمام قاعة مجلس الأمن للتنبيه إلى خطورة الأوضاع في فلسطين المحتلة، سواء في الضفة الغربية أو القدس أو قطاع غزة، حيث تعمل إسرائيل على تغيير الأوضاع بشكل جذري يقود إلى الضمّ الفعلي للأرض الفلسطينية مستغلة تحوّل الانتباه الدولي إلى ما يجري في منطقة الخليج ولبنان.
ودعا منصور، مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف ما وصفه بمحاولات إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، ترسيخ ضمّ الأراضي الفلسطينية وجعلها أمراً واقعاً، محذراً من أن هذه السياسات تقوّض بشكل مباشر إمكانية حلّ الدولتين
وفي رسالة موجّهة إلى رئيسة مجلس الأمن الدولي وأعضاء المجلس، اتهم منصور إسرائيل بالمضي في خطط بناء وتوسيع مستوطنات في منطقة “E1”، بهدف فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، في ما اعتبره انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي ووحدة الأراضي الفلسطينية
وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية أقرّت خلال العام الماضي بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في تلك المنطقة، إلى جانب إصدار مناقصات لتنفيذها، فضلاً عن تطوير مشروع طريق يصفه الفلسطينيون بأنه “طريق السيادة”، من شأنه – بحسب الرسالة – تجزئة الأراضي الفلسطينية وحرمان السكان من الوصول إلى منازلهم وأراضيهم.
وقال منصور إن هذه الخطط تستند، وفق تعبيره، إلى سياسات تهجير قسري تستهدف المجتمعات الفلسطينية، مشيراً بشكل خاص إلى أوامر صادرة عن وزير إسرائيلي بشأن إخلاء قرية خان الأحمر في وسط الضفة الغربية، معتبراً ذلك جزءاً من مسار أوسع للضمّ.
وأضاف السفير الفلسطيني أن السلطات الإسرائيلية أطلقت مؤخراً نظاماً إلكترونياً لتسجيل الأراضي وتسوية الحقوق، وهو ما اعتبره خطوة تمهّد لإعادة تصنيف ملكية الأراضي تحت إدارة إسرائيلية، بما يسمح – بحسب الرسالة – بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية. ونقل عن مسؤولين إسرائيليين وصفهم لهذا الإجراء بأنه “ركيزة أساسية” في مسار فرض السيادة.
كما أشار منصور إلى إعلان الحكومة الإسرائيلية عن خطة لتطوير مواقع أثرية وتاريخية في الضفة الغربية ووادي الأردن، معتبراً أن هذه الخطوة تُستخدم، وفق وصفه، كغطاء لمزيد من السيطرة على الأراضي الفلسطينية. وتناول أيضاً مصادرة أراضٍ قرب قرية النبي سمويل (صموئيل) شمال القدس، بما في ذلك أراضٍ زراعية ومواقع دينية وبنى تحتية وطرق وصول، واصفاً ذلك بأنه تطور غير مسبوق في سياق الاستيلاء على مواقع ذات طابع ديني.
وفي سياق متصل، لفت إلى مصادقة الحكومة الإسرائيلية على إنشاء مجمّع عسكري فوق مقرّ وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية المحتلة، بعد الاستيلاء عليه وهدم أجزاء منه، معتبراً أن ذلك يشكل انتهاكاً لامتيازات وحصانات الأمم المتحدة ومؤسساتها.
واتهم منصور ما وصفه بـ“عنف المستوطنين” بأنه عنصر أساسي في سياسة تهدف إلى إفراغ الأرض من سكانها الفلسطينيين، مشيراً إلى عمليات قتل وتخريب طالت ممتلكات وبنى تحتية وأراضيا زراعية، بما فيها أشجار الزيتون.
كما تطرق إلى الوضع في قطاع غزة، قائلاً إن نحو مليوني فلسطيني ما زالوا نازحين في ظل استمرار العمليات العسكرية، محذراً من “وضع إنساني كارثي” وتوسّع نطاق النزوح نتيجة أوامر الإخلاء المتكررة. ونقل عن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن معظم سكان غزة باتوا محصورين في أقل من نصف مساحة القطاع، في ظل استمرار العمليات البرية والقيود المفروضة على الحركة.
وختم السفير الفلسطيني رسالته بالدعوة إلى تحرك دولي عاجل وملزم، بما في ذلك من مجلس الأمن، لوقف سياسات الضمّ والاستيطان والتهجير، وضمان مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، مؤكداً أن استمرار الوضع الحالي يقوّض فرص السلام العادل الدائم ويهدد استقرار المنطقة.



