ضاع صكّ الملكية بين الدم والصمت.. رتيبة سليم

فلسطين لا تبحث عن أرض ولا عن تاريخ يُكتب من جديد بل تبحث عن حقّ قديم ما زال عالقًا بين الدم والصمت فهناك شعوبٌ فقدت أوطانها بالحروب ثم استعادتها بالسلام او حتّى أنّه هناك شعوب لم تسترجع حقها أمّا فلسطين فقد ظلّت تفقد أجزاءً من روحها بينما العالم يكتفي بالمشاهدة وهي تنزف ألما ….
لقد تاه صكّ الملكية الحقيقي بين وثائق السياسة وصخب المصالح الخاصّة ولكنّ الأرض التي حفظت أسماء أصحابها في حجارة البيوت وفي أشجار الزيتون وفي ذاكرة الأجداد لم تستسلم للهزيمة رغم انّها أصبحت تُناقش وكأنها قضية قابلة للتأويل والنسيان، ربما نسوا أنّ الأوطان لا تُقاس بما يُكتب على الورق ، بل بما ينحته في الوجدان من انتماء وذاكرة وحقّ.
ومنذ النكبة إلى اليوم، سال الدم الفلسطيني جيلاً بعد جيل بينما ازداد الصمت الدولي اتساعًا صمتٌ لا يعني غياب الكلمات فقط بل غياب الإرادة التي تجعل الإنسان ينتصر للإنسان فحين يصبح الموت خبرًا عابرًا ويتحوّل الألم إلى أرقام تفقد الإنسانية جزءًا من معناها.
إن مأساة فلسطين ليست مأساة شعبٍ وحده بل امتحانٌ لضمير العالم فالقضية في جوهرها ليست صراعًا من أجل الأرض فحسب بل سؤالٌ عن العدالة: هل يمكن للحق أن يبقى حيًّا رغم كل هذا النسيان؟ وهل تستطيع الذاكرة أن تهزم محاولات الطمس؟
ورغم كل ما حدث وما يحدث ما زالت فلسطين صامدة تبرهن شموخها بالحياة. فالأوطان العميقة لا تسقط بالتقدم والحقوق لا تموت لأن أصحابها يورّثونها لأبنائهم وبين شلّالات الدم التي لم تتوقّف والصمت الذي طال كثيرًا يبقى صوت الحقيقة شاهدًا على أن الأرض تعرف أصحابها حتى وإن ضاع صكّ الملكية في أدراج السّياسة.
(الأستاذة رتيبة سليم/ مسؤولة كوشان بلدي / تونس )

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com