بين غزة ولبنان والضفة وإيران.. اسرائيل بين التصعيد والتهدئة

تل أبيب- البيادر السياسي ـ يدخل الجيش الإسرائيلي عطلة نهاية أسبوع مشحونة بالتوتر، في ظل تحولات متسارعة على مختلف الجبهات، وسط مخاوف من تغيرات مفاجئة قد تقلب المشهد.
ففي لبنان، أنهى مقتل ضابطين إسرائيليين بانفجار عبوة ناسفة حالة الهدوء النسبي، بينما تشهد غزة تغييرات في قواعد تنفيذ العمليات بعد اشتراط موافقة رئيس الأركان على الهجمات.
وفي الضفة الغربية، يزعم الجيش الإسرائيلي بحسب تقرير صحيفة يديعوت احرنوت تحديات جديدة مع استمرار سياسة اقتحام المخيمات، فيما يبقى الملف الإيراني مفتوحا على احتمالات التصعيد في ظل هشاشة التوازن بين المواجهة والتهدئة.
الضفة الغربية
تدخل الضفة الغربية عطلة نهاية أسبوع مشحونة بالتوتر، عقب الهجوم الذي أدى إلى مقتل مستوطن في تل غرب نابلس وسط تعزيزات عسكرية إسرائيلية وانتشار نحو 24 كتيبة في مختلف مناطق الضفة.
وبحسب تقديرات إسرائيلية، بدأت القيادة العسكرية سلسلة إجراءات تشمل حملة اعتقالات واسعة، وتحديد موقع منزل منفذي الهجوم تمهيداً لهدمه، وملاحقة جميع المتورطين، في وقت يضغط فيه المستوطنون على وزير الجيش يسرائيل كاتس، معتبرين أن الرد العسكري لا يزال غير كاف.
وتعتبر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن عمليات السيطرة على مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس خفّضت مستوى العمليات المسلحة، لكنها تواجه معضلة بشأن توسيع هذه السياسة إلى مخيمات أخرى، خشية تأثير ذلك على انتشار القوات والعمليات في جبهات أخرى.
وفي المقابل، تستعد القيادة الوسطى لتنفيذ عمليات محددة وطويلة الأمد، كما يجري في مخيم قلنديا، بهدف استهداف ما تصفه بالبنى التحتية المسلحة ومنع تنفيذ هجمات جديدة، دون اللجوء بالضرورة إلى احتلال شامل للمخيمات أو بقاء دائم للقوات فيها.
في الوقت ذاته، تواجه الأجهزة الإسرائيلية صعوبة في احتواء تصاعد اعتداءات المستوطنين، وسط مخاوف من أن تؤدي أي حادثة إضافية إلى إشعال موجة تصعيد أوسع. وتبقى الأسئلة الرئيسية أمام القيادة العسكرية: هل تتجه نحو توسيع عملياتها داخل المخيمات، أم ستنجح في احتواء التوتر قبل انفجار أمني متعدد الجبهات؟
الجبهة الإيرانية
تبقى إيران محورًا أساسيًا في خطط الجيش الإسرائيلي، الذي يواصل الاستعداد لسيناريوهات عسكرية محتملة بالتنسيق اليومي مع الولايات المتحدة. ويؤكد مسؤولون أمنيون أن الجيش جاهز للهجوم، مشيرين إلى أن أي تصعيد سيعتمد على بنك أهداف واسع بهدف تحقيق نتائج سريعة وتجنب حرب طويلة.
جبهة لبنان.
تواصل إسرائيل التحقيق في انفجار العبوة الناسفة في بلدة مجدل زون، الذي أدى إلى مقتل جنديين وإصابة 4 آخرين، معتبرة الحادث خرقًا لتفاهمات وقف إطلاق النار.
وتركّز إسرائيل ضرباتها على بلدة المنصوري، التي تقول إنها تشكل أولوية أمنية، في ظل عودة مئات المدنيين إليها رغم التحذيرات. كما يعزز الجيش وجوده في جنوب لبنان ويدرس إقامة مواقع عسكرية دائمة وفق الاحتياجات العملياتية.
وبحسب “يديعوت أحرونوت”، تخشى إسرائيل من محاولة حزب الله عرقلة المفاوضات، بينما لا تزال مواقع تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر تشكل تحديًا، ما يضع القيادة الإسرائيلية أمام قرارات حساسة بشأن استمرار الاتفاق أو اتخاذ خطوات جديدة.
وتواجه إسرائيل مرحلة دقيقة بين الحفاظ على الردع العسكري وتجنب التصعيد، مع بقاء احتمال اتساع المواجهة قائمًا.
قطاع غزة
تشهد جبهة غزة تحولا ملحوظاً، إذ تراجعت وتيرة الهجمات الإسرائيلية بشكل كبير خلال الأيام الأخيرة، بعد أشهر من عمليات شبه يومية استهدفت عناصر من حركة حماس، رغم استمرار سيطرة الجيش الإسرائيلي على نحو 63% من مساحة القطاع وفق تقديراته.
وبحسب تقارير إسرائيلية، وسّعت القيادة الجنوبية انتشارها داخل منطقة “الخط الأصفر” تحسباً لاحتمال تقييد حرية الحركة مستقبلاً، فيما رُفعت صلاحيات الموافقة على العمليات الاستباقية إلى رئيس الأركان بسبب الحساسية السياسية المرتبطة بالمرحلة الحالية.
ويأتي هذا التغيير في ظل محاولة دفع المفاوضات، وسط خلافات حادة بشأن مسار المرحلة المقبلة، خصوصاً حول ترتيب قضايا نزع سلاح حماس وانسحاب الجيش الإسرائيلي.
وفي ظل هذه المعادلة، بات أي حادث أمني في القطاع محل متابعة دقيقة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بعد أن كانت مثل هذه الحوادث تقابل بردود فورية في الأيام السابقة.


