محافظ الخليل: الاستقواء بالاحتلال وفقدان السيطرة داخل بعض العائلات يهددان السلم الأهلي

الخليل – البيادر السياسي ـ حذر محافظ الخليل، السيد خالد دودين، من تنامي بعض الظواهر المجتمعية الخطيرة التي تهدد السلم الأهلي في المحافظة، مؤكداً أن هناك جهات وأفراداً يستغلون الظروف الاستثنائية التي تمر بها المحافظة ووجود الاحتلال في بعض المناطق لخلق أزمات متكررة وزعزعة حالة الاستقرار الداخلي، مشدداً على أن المؤسسة الأمنية الفلسطينية ستواصل ملاحقة الخارجين عن القانون مهما طال الزمن.
جاء ذلك خلال مقابلة أجراها دودين ضمن برنامج “طلة صباح” الذي يقدمه الإعلامي عادل غريب، ويبث عبر راديو الرابعة وفضائية معًا وشبكة معًا الإذاعية، حيث تناول المحافظ آخر التطورات المتعلقة بحوادث الخطف والنزاعات العائلية التي شهدتها محافظة الخليل مؤخراً.
وقال دودين إن هناك من “يستقوي بوجود الاحتلال في المناطق التي يقيم فيها ويستثمر هذا الوجود من أجل خلق الأزمات بشكل دائم لأبناء شعبنا ولمؤسساتنا الأمنية، بما ينعكس سلباً على السلم الأهلي”، مؤكداً أن هذه الممارسات تشكل خطراً مباشراً على النسيج المجتمعي الفلسطيني.
وأوضح محافظ الخليل أن جرائم الخطف تعد من الجرائم الخطيرة التي قد تتطور تداعياتها إلى نتائج كارثية، مشيراً إلى أن ظاهرة استيفاء الحقوق باليد باتت تمثل تحدياً مجتمعياً وأمنياً خطيراً، يتطلب تضافر جهود المؤسسة الأمنية والمنظومة الاجتماعية على حد سواء لمواجهتها.
وفي سياق متصل، كشف دودين أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تمكنت مؤخراً من إلقاء القبض على عصابة إجرامية متكاملة كانت تمارس أعمالاً إجرامية مرتبطة بإطلاق النار وفرض الإتاوات، مؤكداً استمرار الجهود الأمنية لملاحقة جميع المتورطين والخارجين عن القانون.
وحول الأحداث الأخيرة التي شهدتها محافظة الخليل، أوضح المحافظ أن الأزمة بدأت على خلفية قضية دم، وتطورت إلى عمليات خطف متبادلة لأكثر من عشر مركبات في منطقتي بيت أمر والمنطقة الجنوبية من الخليل، وهما منطقتان لا تخضعان للسيطرة الأمنية الفلسطينية المباشرة.
وأشار دودين إلى أن جهوداً مكثفة ومتكاملة بذلت خلال الساعات الماضية، شاركت فيها المحافظة والمؤسسة الأمنية والشخصيات الاعتبارية ومجالس الإصلاح وقيادة حركة فتح، إلى جانب عائلتي الرجبي والسلايمة، بهدف احتواء الأزمة وإنهائها والحفاظ على السلم الأهلي.
وأكد محافظ الخليل أن المجتمع الفلسطيني يشهد في بعض الحالات تراجعاً في دور المرجعيات الاجتماعية التقليدية، موضحاً أن “هناك فقداناً للسيطرة داخل بعض العائلات، حيث لم تعد الحكمة والخبرة هي التي تقود المشهد، بل أصبحت السيطرة في بعض الأحيان لأصحاب المال والسلاح والخارجين عن القانون”.
وأضاف: “دور الحكمة داخل بعض العائلات يتراجع لصالح الزعرنة والبلطجة والخروج عن القانون، وهذا أمر خطير جداً، لأننا نريد للعائلات الفلسطينية أن تبقى ركيزة أساسية للسلم الأهلي، لا أن تتحول إلى جزء من المشكلة”.
وشدد دودين على أن محافظة الخليل تمر بظروف استثنائية في ظل إجراءات الاحتلال الإسرائيلي، موضحاً أن المحافظة تضم حالياً 128 بوابة وحاجزاً وإغلاقاً يفرضها الاحتلال، الأمر الذي يضاعف من معاناة المواطنين ويستدعي تعزيز الوحدة الداخلية بدلاً من زيادة الأعباء على المجتمع الفلسطيني.
وقال: “من المؤسف أن يلتزم الجميع عندما يتعلق الأمر بإجراءات الاحتلال، بينما يتحول البعض إلى حالة من التمرد والخروج عن القانون عندما يتعلق الأمر بأبناء شعبه، وهذه ظاهرة خطيرة تبتعد عن قيمنا وأخلاقنا الوطنية والاجتماعية”.
وأشار المحافظ إلى وجود ما وصفه بـ”الطابور الخامس” الذي يسعى إلى منع تحقيق حالة الاستقرار داخل المحافظة، مؤكداً أن الاحتلال الإسرائيلي واستمراره في منع وصول الأجهزة الأمنية الفلسطينية إلى بعض المناطق يشكل بيئة تستغلها بعض المجموعات الإجرامية للتغول على المواطنين.
وأكد دودين أن غياب القدرة على الوصول الفوري لبعض المناطق لا يعني غياب العدالة أو القانون، قائلاً: “أثبتت التجربة أن يد الأمن الفلسطيني ويد القانون الفلسطيني ستصلان إلى كل من يعتدي على أبناء شعبه، ومهما طال الزمن فإن أي مجرم لن تسقط جريمته بالتقادم”.
وفي ختام حديثه، دعا محافظ الخليل أبناء المحافظة والعائلات والفعاليات المجتمعية كافة إلى تعزيز حالة التكاتف والتضامن الوطني، والعمل على حماية الجبهة الداخلية الفلسطينية، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب من الجميع أن يكونوا سنداً وعوناً لصمود المواطنين وثباتهم في مواجهة التحديات التي تفرضها الظروف السياسية والأمنية الراهنة.



