صوت الناس.. بقلم/إحسان بدرة

صوت الناس يعتبر المعيار الحقيقي لقياس نبض الوطن والشعوب هى التي دفعت وتدفع الأثمان الباهظة من دمائها وأرزاقها وبيوتها لذا من حق الشعوب أن تصرخ وتسأل وتطالب بحياة تحفظ كرامتها ومستقبل أبناءها.
للاسف أصبح التعبير السلمي عن الرأى جريمة وخروجا عن الثوابت الوطنية . وبدلا من السماع والإنصات لوجع الناس سارع البعض إلى توزيع العمالة والجاسوسية والخيانة على كل من يرفع صوته مطالبًا بإنهاء المأساة التي يعيشها قطاع غزة.
والمشلكة أن هذه الحملة ضد حراك ال 26.6 لم تأت من طرف واحد بل اجتمعت عدة أطراف لافشال الحراك كلا منهم حساباته الخاصة والمواطن هو الضحية الوحيدة لهذه الحسابات والتي تطرده الحرب ويقتله الحصار والجوع ويشرده النزوح وهو في رحلة البحث عن امل وسط الركام والدمار والخراب.
الأوطان لا تبني باسكات الأصوات ولا بقمه حرية الرأي والتعبير ورفع الصوت ضد الظلم والجبروت
وليس كل من يطالب بالتغيير عدوا للمقاومة ولا كل من ينتقد الأداء السياسي خائن .
فالاوطان تبنى بالحوار والمراجعة وبالاعتراف بالأخطاء بالاحتكام إلى إرادة الشعب.
فالتجارب أثبت إن احتكار الحقيقة بداية الانقسام وتخوين المختلفين لا يصنع وحدة بل يعمق الانقسام الداخلي ويعطي الاحتلال فرصة لاستثمار خلافاتنا.
والمسؤولية التاريخية اليوم تقع على عاتق الأحزاب والفصائل والشخصيات القيادية والوطنية والحقوقية والاهلية والمختاير والوجهاء في المجتمع وكل من يمتلك تأثيرا بين الناس حيث أن دور هؤلاء لا يقتصر
على الوساطات الاجتماعية وحل الخلافات الفردية، بل يجب أن يمتد إلى حماية المجتمع، والدفاع عن حق المواطنين في التعبير السلمي، والمساهمة في إخراج شعبنا من دوامة الانقسام والاقتتال والتخوين.
غزة لا تحتاج إلى مزيد من الاتهامات، بل إلى مشروع وطني جامع يعيد الاعتبار للإنسان الفلسطيني، ويحفظ كرامته، ويوحد صفوفه في مواجهة الاحتلال، بعيدًا عن الاستقطاب الحزبي والمصالح الضيقة.
فكما صبر الشعب على الحرب وتحمل المعاناة والنزوح والفقر والمرض والجوع والحصار من حقه أن يبحث عن أفق جديد ومن حقه بمستقبل أفضل دون إسكات صوته وعدم اتهامه بالخيانة .
وإن الحراك الشعبي السلمي ليس حطر على الوطن والخطر الحقيقي هو أن يصير الصمت الخيار الوحيد ويتحول الخوف إلى ثقافة وأن يمنع الناس من التعبير عن آلامهم وآمالهم.

وسيظل الشعب الفلسطيني أكبر من الأحزاب والفصائل ومن كل حملات القمع والتخويف والتخوين لأن الشعب هو صاحب القضية وهو الأقدار بالتعبير عن وجعه والمطالبة بحقه وهو الوحيد من يمتلك الحق في رسم المستقبل باراته الحرة وقرار المستقل .

صحفي وناشط سياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com