نبض الحياة.. قائمة مشتركة أم قائمة وربع.. عمر حلمي الغول

في متابعة لتطورات المفاوضات بين الأحزاب والكتل الفلسطينية العربية الأربع في مناطق ال 48، تبدو الصورة حتى اللحظة مشوشة، ويشوبها التعثر والارباك، رغم الضغط الشعبي الكبير لدفع القوى لخوض الانتخابات القادمة في تشرين اول / أكتوبر القادم، في قائمة مشتركة واحدة لتعزيز مكانة ودور الصوت الفلسطيني في المؤسسة التشريعية الإسرائيلية، وللمساهمة في اسقاط حكومة بنيامين نتنياهو الائتلافية النازية والأخطر على الشعب الفلسطيني في داخل الداخل والضفة بما فيها القدس العاصمة وقطاع غزة، ولمواجهة تغول العنصرية اليهودية الصهيونية، ومؤسسات الدولة المختلفة وخاصة الأجهزة الأمنية، ودورها التدمري المنهجي في دعم عصابات الاجرام والقتل المتعمد والمتصاعد في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلفة، بهدف تعميق التشرذم والانقسام في أوساط الجماهير الفلسطينية في المدن والبلدات كافة، ومساعيها الدؤوبة للحؤول دون وحدة الصف بين القوى والكتل الأربع: الجبهة، التجمع، والتغيير والموحدة. ورغم ضغط الجماهير و”لجنة الوفاق”على زعماء الكتل، غير ان القائمة العربية الموحدة “راعام” بزعامة منصور عباس، مازالت تراوح في مواقع التردد، ووضع العراقيل بذريعة، انها تقع تحت ضغوط قوية من نتنياهو، حيث يلوح بعصا إخراجها من المشاركة في الانتخابات، واتهامها ب “الإرهاب”، وهذا ما أشار له أمس الثلاثاء 30 حزيران / يونيو الماضي الكاتب الصديق نظير مجلي، في الندوة التي دعت لها مؤسسة ياسر عرفات بعنوان “الانتخابات الإسرائيلية: احتمالات التغيير وانعكاساتها علينا”، وشارك فيها أيضا الكاتب وديع أبو نصار، ولكن مجلي يعلم علم اليقين، أن الضغوط الرسمية وغير الرسمية الإسرائيلية على الكتل والقيادات الفلسطينية بمشاربها المختلفة لم تتوقف يوما، وتتعاظم عشية اجراء الانتخابات العامة لتوسيع الهوة بين الكتل الفلسطينية، واستخدام سياسة العصا والجزرة، وخاصة مضاعفة عمليات التحريض المعلن على أبناء الشعب الفلسطيني داخل الداخل، وبالتالي الضغط لا يقتصر على الموحدة ومنصور عباس، وانما يطال القوى والأحزاب العربية مجتمعة، لا بل أن القوى الثلاثة الأخرى تتعرض لضغوط أكبر، وشاهدنا في الانتخابات السابقة الملاحقة البوليسية والقانونية ضد حزب التجمع، وحدث ولا حرج عما يتعرض له زعماء الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة. وما لفت انتباهي من مداخلة وردود أبو شهاب على بعض الأسئلة، تبرير وجود قائمة وربع القائمة، القائمة الثلاثية التي تضم باقي القوى دون راعام، وقائمة منصور عباس، ويعلم الصديق مجلي، ان ترشح قائمتين ليس امراً استثنائيا، ففي الانتخابات السابقة ترشحت 3 قوائم، لكن لماذا هذا الانقسام؟ ولمصلحة من؟ مع ان القوى الثلاث الأخرى تعاملت بمرونة عالية مع رؤية الموحدة، وتوافقوا على إعطاء مساحة نسبية من تعبير كل كتلة عن رؤيتها، ولكن على أرضية الترشح كقائمة مشتركة واحدة، وليس الهدف هنا زيادة نسبة الأصوات فقط، على أهمية وضرورة ذلك، لزيادة عدد الممثلين الفلسطينيين في الكنيست، لضمان رفع التأثير العربي في التقرير بتشكيل أي حكومة إسرائيلية جديدة، بما يسمح للعرب ان يكونوا بيضة القبان. الا ان الهدف الأهم هو الهدف السياسي والدفاع عن الهوية الوطنية والحقوق والمصالح المطلبية على حد سواء. وبعيدا عن منطق التخوين والقدح والذم، والدفع بسياسة التقارب وتجسير المسافات بين القوى الأربع، تملي الضرورة على القوى الفلسطينية تعزيز دور “لجنة الوفاق”، التي تبذل جهودا مميزة لتشكيل القائمة الواحدة والمشتركة، وليس تبرير نزول قائمتين، لأن ذلك لا يخدم المصالح الوطنية، بل يصب في الاتجاه المعاكس غير الإيجابي، والحديث عن فصل البعد المطلبي عن السياسي في المسألة الفلسطينية، يضعف الدور الافتراضي السياسي الهوياتي الفلسطيني، وحتى البعد المطلبي، ويضاعف من تغول المؤسسة الرسمية البوليسية الإسرائيلية على أبناء الشعب الفلسطيني في داخل الداخل. بالنتيجة لن افاجأ في حال تمسكت القائمة العربية الموحدة بخيارها الانفصالي، لأن هذا نهجها، وليس مرهونا بضغوط نتنياهو ولا نفتالي بينت ولا غيرهم من زعماء الكتل الإسرائيلية الصهيونية، انما لها عميق الصلة بخلفيات التأسيس والدور المناط بالموحدة، مع أني ارجو، أن تفاجئنا الموحدة وتعيد النظر بخيارها السلبي لمصلحتها ولمصلحة الشعب الفلسطيني برمته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com