ننهض من بين الركام…

ونزرع الأمل…
لأن الركام لا يصنع الهزيمة،
كما أن القصور لا تصنع النصر.
ننهض…
وفي أيدينا ما لا يراه الغزاة؛
إيمانٌ لا يتصدع،
وحقٌ لا يسقط بالتقادم،
ووطنٌ يسكننا…
أكثر مما نسكنه.
ونزرع الأمل…
لأننا نؤمن أن الله لا يترك الأرض لأصحاب القوة،
بل لأصحاب الحق والصبر.
وما بين حجرٍ تهدّم،
وطفلٍ يبتسم،
تولد الحكاية من جديد…
ويولد الوطن كل صباح.
سنظل ننهض…
لا لأننا لا نتعب،
بل لأن فلسطين تستحق أن نتعب من أجلها.
وسنظل نزرع الأمل…
لأن اليأس موتٌ قبل الأوان،
ولأن الأمل مقاومة،
كما أن الصبر مقاومة،
وكما أن البقاء على هذه الأرض مقاومة.
فلسطين…
ليست قصة شعبٍ يبحث عن وطن،
بل قصة وطنٍ يعلّم الشعوب كيف تصنع حريتها.
ومن بين الركام… يولد الفجر…
“ومن بين الركام…
يولد الفجر.”
د. عبد الرحيم جاموس
الرياض
3/7/2026م
طابت أوقاتكم 🌺
كلمات تنبض بالكرامة وتفيض باليقين.
هذه القراءة الأدبية للدكتور عبد الرحيم جاموس ليست مجرد كلمات صيغت ببلاغة.. بل هي بيان وجودي وثقافي يلخص فلسفة البقاء والمقاومة في فلسطين.
إليك قراءة تحليلية في جماليات هذا النص المؤثر

بقلم: د. عادل جوده. من العراق
١- ثنائية الركام والنهوض (المفارقة البصرية)
يبدأ النص بصورة واقعية قاسية وهي “الركام”، لكنه فوراً يربطها بفعل الحركة والبعث “ننهض”.
الكاتب هنا يرفض ربط الركام بالهزيمة، ويقدم معادلة فكرية عميقة: المباني لا تصنع النصر، والأنقاض لا تعني الانكسار. النصر والهزيمة يوجدان في النفوس أولاً، وهو ما يعبر عنه بـ “إيمان لا يتصدع”.
٢- قلب المفاهيم الجغرافية (الوطن الذي يسكننا)
عبارة “وطنٌ يسكننا… أكثر مما نسكنه” هي واحدة من أجمل الصور المجازية في النص.
في الحالة الفلسطينية، حيث يُهجّر الإنسان وتُسلب الأرض، يتحول الوطن من حيز جغرافي إلى فكرة حية، وهوية متجذرة في الوجدان لا يمكن للاحتلال أن يصل إليها أو يهدمها.
٣- الأمل والصبر كأدوات مقاومة
ينتقل النص من المقاومة المادية إلى المقاومة الوجودية والنفسية، حيث يصبح:
الأمل:
مقاومة (لأن اليأس استسلام وموت مسبق).
الصبر:
مقاومة (لأنه رهان على عامل الوقت وعلى حتمية الحق).
البقاء:
مقاومة (لأن مجرد الوجود على الأرض يفشل مخططات الإلغاء والمحو).
٤- الرمزية الإنسانية (الحجر والطفل)
يصنع الكاتب توازناً رائعاً بين قسوة المَشهد والأمل بالمستقبل:
“وما بين حجرٍ تهدّم، وطفلٍ يبتسم، تولد الحكاية من جديد…”
ابتسامة الطفل فوق الركام هي ذروة التحدي. . إنها إعلان بأن جيل المستقبل لم ينكسر، وأن الحياة تولد من قلب الموت.
٥- الخاتمة الحتمية (ولادة الفجر)
ينتهي النص بعبارة دائرية تؤكد على حتمية النهاية وسُنّة التاريخ: “ومن بين الركام… يولد الفجر”. اختيار “الفجر” تحديداً يحمل دلالة انقشاع الظلام مهما طال ليله، وأن المعاناة الحالية ليست إلا مخاضاً لولادة الحرية.
خلاصة:
هذا النص يتجاوز رثاء الضحايا إلى صياغة أدب البطولة والبقاء. إنه نص يمنح القارئ طاقة من الصمود، ويؤكد أن فلسطين تحولت من قضية شعب يطلب أرضه، إلى “مدرسة كونية” تُعلم العالم معنى الحرية والكرامة.
نص راقٍ، صادق، يلمس الروح ويخاطب العقل بامتياز.
تحياتي واحترامي 🌹



