دفع الثمن.. بقلم/ إحسان بدرة

مقارنة بين كلفة الحرب على لبنان وغزة ….
تقدر كلفة الحرب على لبنان بما يقارب
من ثلاثة إلى أربعة مليارات دولار فإن هذا الرقم على ضخامته لا يعكس سوى جانب من حجم المأساة التي عاشها الشعب اللبناني الشقيق..
هنا السؤال إذا كانت هذه كلفة حرب امتدت لفترة محدودة فكيف يمكن تقدير كلفة حربا مستمرة منذ ما يقارب الثلاثة سنوات على قطاع غزة المحاصر منذ تسعة عشر سنة بكل ما تحمله من قتل وإبادة ودمار وتخريب وتجويع وتشريد؟؟
وهنا نود التأكيد إلى أن هذه المقارنة بين الحربين لا تهدف إلى المفاضلة بين آلالم الشعبين اللبناني والفلسطيني فدماء اللبنانيين والفلسطينيين حيث أن العدوان الإسرائيلي استهدف الإنسان والأرض في لبنان وغزة ولكن حجم الكارثة في غزة تجاوز كل حدود قوانين الحروب وأخلاق الجيوش و كل المقاييس المعروفة في الحروب .
لبنان … غزة …
من دفع الثمن الأكبر. …
… لبنان دفع الآلاف من الشهداء والجرحى. تعرض جنوب لبنان والضاحية الجنوبية والبقاع لدمار واسع وأصابت الحرب اقتصاده بخسائر كبيرة تقدر بمليارات الدولارات…
…. قطاع غزة تحول بأكلمه إلى منطقة منكوبة الدمار لم يقتصر على الأبنية والبنية التحتية بل الدمار والخراب طال كل مقومات الحياة الإنسانية ..
كامل القطاع يحتاج إلى إعادة بناء وعن إعادة تإهيل من الناحية الاقتصادية حيث دمر قطاع غزة بالكامل مدارس جامعات مستشفيات مساحة دور عبادة مصانع شبكات ميه وكهرباء وطاقة أزليت من الوجود .
في هذه الحرب أصبح الإنسان الفلسطيني هدفا مباشرا في ظل الأعداد الهائلة من الشهداء والجرحى والمفقودين والأسرى والصالحين الذين يعيشون في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة والقسوة.
… الخرب على لبنان وغزة ..
كانت تلك الحرب على لبنان موجعة ومؤلمة ولكنها بقيت ذات حدود محصورة في مناطق معينة.
أما هذه الحرب على غزة استهدفت كل شبر من القطاع لدرجة لم تعد هناك منطقة أمنة ولا مؤسسة محمية ولا عائلة لم تفقد شهيدا أو جريحا أو منزلا … أرقام كثيرة شطبت ومسحت من السجل المدني كأحياء
كانت ولا تزال حربا شاملة حيث لم تترك حجرا عل. حجر ولم تبقي على مجالا للحياة الطبيعية
… خسائر الحرب
إذا كانت خسائر لبنان الاقتصادية بمليارات الدولارات فخسائر قطاع غزة لا تقاس بالأموال وحدها بل بضياع أجيال كاملة من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب وبالأثار الإجتماعية والنفسية والصحية والتي ستستمر لعقود طويلة ..
اعادة بناء الحجر يستغرق سنوات طويلة فما بالك بأعادة بناء الإنسان تحتاج إلى جيل كامل .
الحرب … الحرب
ما يجري في غزة ليست بالحرب العسكرية بل حربا تستهدف الوجود الفلسطيني ذاته من خلال التدمير الممنهج للبنية التحتية واستنزاف المجتمع وفرض الحصار والتجويع والحرمان من أبسط مقومات الحياة في مشهد غير مسبوق في العصر الحديث .
فالحرب واستمرارها ومعطياتها ونتائجها أثبت أن دولة الكيان الإسرائيلي تعتمد سياسة القوة المفرطة التدمير الواسع لكن ما شهدته غزة تجاوز كل ما عرفته المنطقة من حروب سواء من مدة الحرب أو حجم الدمار أو الكلفة الإنسانية والاقتصادية وهذا ما تعكس التقديرات المتعلقة بكلفة الحرب والعمليات العسكرية والاقتصادية المرتبطة بالحرب تعكس ضحامة هذا الصراع واستمراره.
وحتى التقديرات المتعلقة بكلفة العمليات العسكرية والاقتصادية المرتبطة بالحرب تعكس ضخامة هذا الصراع واستمراره.
وهنا يبرز السؤال الذي يواجه العالم
إن كان العالم والمجتمع الدولي سيتحرك لإعادة إعمار لبنان بعد الحرب فمن إذن سيتحمل مسؤولية إعادة إعمار غزة ؟
من سيحاسب من دمرها وقتل أبناءها؟
وإن استمرار الصمت الدولي تجاه هذه الجريمة لا يعني سوى منح القاتل مزيدا من الوقت لمواصة القتل والابادة مع ضمان عدم محاسبته .
وفي المقابل المدينون الأبرياء هم من يدفع الثمن الأكبر ..
اليوم لم يعد إنقاذ غزة قضية فلسطينية بل أصبح اختبارا حفيقيا للضمير العالمي والإنسانية ومدى قدرة العالم على حماية القانون الدولي لمنع تكرار المآسي التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة كلها.
صحفي وناشط سياسي



