ندوة ثقافية تناقش كتاب “غزة… حليب الآلام” للمسرحي علي أبو ياسين

بقلم: شريف الهركلي
غزة – نظّم الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، بالتعاون مع مؤسسة روزا لوكسمبورغ ونقابة الصحفيين الفلسطينيين، ندوة ثقافية لمناقشة كتاب “غزة… حليب الآلام” للكاتب والمخرج المسرحي علي أبو ياسين، بحضور نخبة من الأدباء والكتّاب والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وأدارت الندوة الأستاذة حنان الدحدوح، فيما استُهل اللقاء بكلمة ألقاها الدكتور عاهد فروانة ممثلاً عن نقابة الصحفيين الفلسطينيين، أكد فيها عمق العلاقة بين الصحافة والأدب، وأهمية دور الكاتب في المجتمع، بوصفه شريكاً في توثيق الذاكرة الوطنية وتعزيز الوعي المجتمعي.
وقدم الدكتور عبد الله تايه، الأمين العام المساعد للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، ورقة نقدية تناول فيها الإهداء ومقدمة الكتاب، إلى جانب عدد من الشخصيات التي حضرت في العمل القصصي، ومن بينها شخصية “كولا”، موضحاً أن الكاتب يوظف تقاليد التراث الشعبي التي تجعل اللقب يتقدم على الاسم الحقيقي ليصبح جزءاً من الهوية الاجتماعية.
كما توقف عند المرجعيات الثقافية والدينية والأدبية التي استند إليها الكاتب، مستحضراً قصة النبي يوسف عليه السلام وأبيه يعقوب، إلى جانب إحالات إلى مسرحية “هاملت”، مؤكداً أن هذه الإشارات تمنح النص أبعاداً معرفية وجمالية أوسع، وتعكس قدرة الكاتب على المزج بين التراث الشعبي والمسرح والقرآن الكريم في بناء عالمه السردي.
من جهته، تناول الناقد والشاعر الدكتور عاطف أبو حمادة الجوانب الجمالية والفنية في الكتاب، مسلطاً الضوء على تقنيات السرد والبناء الفني واللغة الأدبية التي وظفها الكاتب في نصوصه.
كما قدّم الأستاذ محمد جلال عيسى ورقة نقدية ركزت على تداخل الأجناس السردية داخل الكتاب، موضحاً كيف استعار الكاتب تقنيات المسرح والرواية وأعاد توظيفها داخل النص القصصي، وعقد مقارنات بين عدد من الشخصيات، من بينها “أم كولا” و”أم بدر”، للكشف عن أبعادهما الإنسانية والاجتماعية ودورهما في تشكيل البنية السردية.
وقدمت الأستاذة أسيل حمدان عرضاً لبعض القصص المترجمة إلى اللغة الإنجليزية، متوقفة عند دلالاتها وأهمية الترجمة في إيصال الرواية الفلسطينية إلى القارئ العالمي.
وفي ختام الندوة، أكد الكاتب والمخرج المسرحي علي أبو ياسين أن الرسالة الأساسية للكتاب تتمثل في إيصال صوت الفلسطيني ومعاناته الإنسانية إلى مختلف شعوب العالم بلغاتهم المختلفة، بما يسهم في تعزيز حضور الرواية الفلسطينية على المستوى الدولي.
وشهدت الندوة نقاشاً ثرياً وتفاعلاً من الحضور، الذين أكدوا أهمية استمرار هذه اللقاءات الثقافية في دعم الحركة الأدبية الفلسطينية وتعزيز الحوار حول الإبداع السردي الفلسطيني المعاصر.
وتؤكد هذه الندوة أن الثقافة الفلسطينية ما زالت قادرة على إنتاج مساحات للحوار والإبداع رغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وأن الأدب لم يعد مجرد وسيلة للتعبير الجمالي، بل أصبح أداة لتوثيق الألم الإنساني وحفظ الذاكرة الجماعية وإيصال الرواية الفلسطينية إلى العالم بلغات متعددة، في مواجهة محاولات التغييب والتهميش.



