الطالبة اسراء ابو شمالة تفوقت رغم الحرب والنزوح والفقر… لكن التهنئة لم تصل إلى بيتها

غزة -البيادر السياسي ـ داخل خيمة أو غرفة متواضعة في مكان نزوحها في مدرسة أبو حلو الغربية في مخيم البريج، وبين ظروف قاسية فرضتها الحرب والفقر، سطّرت الطالبة إسراء عاطف أبو شمالة من مخيم البريج قصة نجاح استثنائية، بعدما حصلت على معدل 99.1% في الفرع العلمي، متحديةً النزوح والخوف ودمار منزل أسرتها وكل تفاصيل الحياة الصعبة التي عاشتها خلال العدوان.
لم تكن رحلة إسراء نحو التفوق سهلة؛ فقد تنقلت مع أسرتها بين عدة أماكن للنزوح، وكان آخرها مدرسة أبو حلو الغربية في مخيم البريج، التي تعرضت في أكثر من مرة لإطلاق نار وقصف مدفعي، فيما كانت تواصل دراستها وسط القلق والخوف، وكثيراً ما كانت تذاكر دروسها على ضوء كشاف الهاتف المحمول في ظل انقطاع الكهرباء.
ولم تبدأ معاناة الأسرة مع الحرب فقط، بل سبقتها سنوات من الفقر والحرمان. ففي إحدى الليالي، وبينما كانت الأسرة تقيم في غرفة واحدة مشيدة بألواح الأسبست فوق سطح منزلها، أسقطت الرياح العاتية برميل مياه على الغرفة، ما أدى إلى وفاة شقيقتها دعاء وإصابة إسراء وشقيقاتها بجراح، لتبقى تلك الحادثة جرحاً لا يفارق ذاكرتهم.
وبعد إعلان نتائج الثانوية العامة، كانت إسراء تحلم بأن يشاركها الناس فرحة النجاح، وأن يطرق أحد باب منزلها حاملاً باقة ورد أو علبة حلوى، لكنها فوجئت بأن أحداً لم يزرها أو يهنئها، الأمر الذي ترك في نفسها حزناً كبيراً.
ويقول والدها، وقد بدت الحسرة واضحة على ملامحه: “كنت أعتقد أن الناس ستأتي لتهنئتنا بتفوق ابنتي، لكنها لم تأتِ، ربما لأنني فقير وإنسان بسيط.”وأضاف: “ابنتي تتألم عندما ترى زميلاتها اللواتي حصلن على معدلات أقل تُقام لهن حفلات وتُقدم لهن الحلويات والهدايا، بينما لم نستطع حتى شراء قطعة حلوى نفرح بها، لأن ظروفي المادية لا تسمح.”
وانتقد والد إسراء الذي يعاني من ظروف اقتصادية في غاية الصعوبة تجاهل بعض المؤسسات والمبادرات التي سارعت إلى تكريم وتهنئة عدد من الطلبة المتفوقين، متسائلاً: “هل أصبحت التهنئة مرتبطة بالحالة المادية؟ ابنتي تستحق أن يُحتفى بها مثل غيرها، بل ربما أكثر، لأنها صنعت هذا النجاح وسط ظروف لا يحتملها أحد.”
وتبقى قصة إسراء أبو شمالة شاهداً على أن الإرادة قادرة على الانتصار على الحرب والفقر، وأن التفوق الحقيقي لا يقاس فقط بالمعدل، بل بحجم التحديات التي يتجاوزها صاحبه للوصول إلى النجاح.



