تجمع الكل الفلسطيني يطالب بتعديل نظام التعليم المفتوح ويبين التحديات

الخليل ـ البيادر السياسي: – دعا أستاذ القانون في جامعة الخليل ومؤسس تجمع “الكل الفلسطيني” الدكتور بسام القواسمي، الحكومة إلى إطلاق برنامج وطني لدعم التعليم المدمج وتمكين الأسر الفلسطينية وأولياء الأمور والطلبة من الانتقال إليه، ويشمل ذلك إعفاء الأجهزة الإلكترونية من الرسوم الجمركية، وخفض أسعار خدمات الإنترنت والاتصالات، معتبراً أن نجاح التعليم يتطلب تمكين الطلبة وعائلاتهم من امتلاك الأدوات اللازمة للاستفادة منه.
وقال القواسمي إن الجدل الدائر حول نظام التعليم المفتوح بين مؤيد ومعارض يعكس وجود تساؤلات مشروعة ينبغي أن تجيب عليها وزارة التربية والتعليم، من خلال تقديم توضيحات تفصيلية حول آليات التطبيق، والمناهج، وتأمين وتجهيز البنية التحتية، بما يعزز ثقة المجتمع بالنظام الجديد ويبدد حالة القلق وعدم اليقين.
وأضاف أن الوزارة مطالبة بالإفصاح عن تفاصيل المناهج التي ستُدرّس، وما إذا كانت أُعدت وفق المعايير الفلسطينية الخالصة، أو تأثرت بأي تدخلات أو اشتراطات من جهات مانحة أو خارجية، مؤكداً أن هذه الأسئلة تستحق إجابات واضحة قبل الشروع في التطبيق.
وأكد القواسمي أن نجاح التعليم المفتوح لا يرتبط بالمناهج وحدها، وإنما يتطلب توفير بيئة تعليمية متكاملة، تشمل تأهيل الكوادر التعليمية، وتوفير الإنترنت، وشاشات العرض، والأجهزة التقنية داخل المدارس، إلى جانب معالجة مشكلة الاكتظاظ الصفي، متسائلاً عن مدى إمكانية تطبيق هذا النظام في صفوف تضم ما بين 40 و50 طالباً.
وأشار إلى أن التحول نحو التعليم المفتوح يفرض أعباء مالية على الأسر الفلسطينية، في وقت يعاني فيه المواطنون من ظروف اقتصادية صعبة وارتفاع معدلات البطالة والفقر، ما يجعل من الضروري أن ترافق هذه الخطوة سياسات حكومية داعمة، تضمن عدم حرمان أي طالب من حقه في التعليم بسبب ضعف الإمكانات المادية.
ورأى القواسمي أن تطوير العملية التعليمية يجب أن يقوم على نموذج متوازن يجمع بين ثلاثة محاور رئيسية، يتمثل أولها في الحفاظ على التعليم التقليدي جزئيا بما يعزز مهارات القراءة والكتابة والإملاء والتعبير، والثاني في توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ووسائل الاتصال الحديثة داخل العملية التعليمية، أما الثالث فيركز على تنمية مهارات الابتكار والاختراع والتحليل والمقارنة والتفكير والتعبير ، بما يسهم في إعداد جيل قادر على مواكبة التطور الحاصل عالميا والمنافسة والإبداع.
وفي سياق متصل، اعتبر القواسمي أن غياب المجلس التشريعي المنتخب ألقى بظلاله على مختلف القطاعات، بما فيها قطاع التعليم، مؤكداً أن وجود مجلس تشريعي فاعل كان سيوفر الإطار القانوني اللازم لتطوير المنظومة التعليمية، ويعزز الرقابة على أداء الحكومة، ويتيح تشكيل لجان متخصصة لصياغة السياسات التعليمية وتطويرها ومتابعة تنفيذها.
وشدد على أن أي إصلاح حقيقي في قطاع التعليم يجب أن يستند إلى رؤية وطنية شاملة، تقوم على الشفافية، وإشراك المجتمع في صناعة القرار، وتوفير البنية التحتية والدعم المالي اللازمين، بما يضمن نجاح التحول نحو التعليم المفتوح والمدمج وتحقيق أهدافه دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.



