الضّياع.. بقلم الشاعر / سالم الدّبجي

لملمْ أساكَ من الفضاءِ الأنجلِ
يا قلبُ وابكِ هوى الحبيبِ الأوّلٍ
فالحبًّ في ذيلِ الزمانِ كريهةٌ
عبثا تواجهُها بصدرٍ أعزلِ
و اتركْ عزاءَك عند كلِّ محطّةٍ
شَهِدَتْ لقاءاتِ الأحبةِ ، وارحلِ
إنّي ابتُليتُ بحبِّ فاتنةِ الدنا
مسكينُ من في حبها لم يبتَلِ
و لقد عزمتُ إذا النّوارسُ أقلعتْ
أقلعتُ نحو الغائبِ المُتأمّلِ
وحزمتُ حرَّ صبابتي في عبرةٍ
حرّى متى يغبِ التّجلدُ تَهمُلِ
لكنّها الأوطانُ ، و الأرضُ التي
ضمّتْ عظامي تحت ردم المنزلِ
يا أرضُ ، إن يقسو عليَّ حطامُه
فالحرُّ لا يقفو هوى المتخاذلِ
و لنزعُ روحي تارتين و عشرةً
أدنى إليَّ من الهوانِ المخجلِ
ها قد وهبتُك مقلتين و مهجةً
فَهِبي على قدرِ المحبّةِ و اعدلي
إنّي الفتى حقّا و مهرُك هامتي
وعدا و هل للوعدِ غيرُ شمردل
مذ حمحمت فيه المروءةُ وامتطي
يعبوبَ إنْ يلقَ الفوارسَ يَصْهَلِ
للآنَ يركبُ ظهرَ موجٍ جامحٍ
يغشاه ليلٌ ، قطُّ لم يترجّلِ
ويذودُ ما اسطاعت إليه وسيلةٌ
قلبٌ حديدٌ خلفَ زَنْدٍ أجدلِ
ذاك الفتى يوما سيلقى حتفَه
ما دام يشفعُ قولَه بالمُنصُلِ
في النحر رشقاتُ العدوِّ وفي القفا
ختّارُ يذبحني برُمحٍ موغلِ
نسلُ الضّباعِ وزَقُ رحمٍ مزدرى
دهّانُ يلبسُ خِسّةَ المتطفّلِ
تتبرّجُ الألفاظُ فوق لسانه
كالمومساتِ على الرّصيف الأرذلِ
يا أرضُ ، ما أكلتْ بثديٍ حرَّةٌ
ما بالُ ثديُك تحت نابِ الأخطلِ
دحرَ الرّضيعَ، و باتُ يكرعُ حلبَه
حتّى انتهى كالمتخم المترهلِ
فمتى تتلمذَ ساعداه ، فأرسلا
شًهبا تُصبُّ على الثكالى من علِ
كفّي تمدُّ إلى السماءِ رجاءَها
و يشدّني للأرضِ جبنُ الأرجلِ
أشتاق أن أحيا بعزة طائرٍ
و شموخِ أطوادٍ و سؤددِ وائلِ
وأريدُ قمحي من تعرّقِ جَبهتي
و أذوقُ لذّتَه بغيرِ تسوّلِ
وأريد أن أردَ الحياضَ ،حياضَه
و ألوذُ بالمدّثر المُتزمّلِ



