هل تبدا معركة طمس هوية القدس من مقاعد الدراسة؟

القدس المحتلة ـ البيادر السياسي ـ مع انطلاق العام الدراسي الجديد، تتصاعد المخاوف من إجراءات إسرائيلية يقول مجلس أولياء الأمور إنها تدفع باتجاه فرض المنهاج الإسرائيلي على الطلبة، في خطوة يحذر من انعكاساتها على الهوية الوطنية والدينية والثقافية للأجيال الفلسطينية.
وفي مقابلة ضمن برنامج طلة صباح الذي يبث عبر فضائية معا وشبكة معا الإذاعية وراديو الرابعة، ويقدمه الإعلامي عادل غريب، حذر رمضان طه، الناطق باسم مجلس أولياء الأمور في مدارس القدس، من خطورة ما وصفه بـ«الهجمة الشرسة» على التعليم والمنهاج الفلسطيني، مؤكداً أن القضية تتجاوز تغيير المناهج إلى محاولة، بحسب وصفه، لإعادة تشكيل وعي الطالب المقدسي وطمس ارتباطه بتاريخه وثقافته وهويته.
وقال طه إن بداية العام الدراسي جاءت في ظل ضغوط وصفها بالكبيرة على المدارس والأهالي، مشيراً إلى إجراءات تتعلق بالتسجيل والمسارات التعليمية، وقال إن بعض المراحل الدراسية باتت مطالبة بالتوجه نحو المسار الإسرائيلي، فيما يواجه من يرفض ذلك، بحسب قوله، خيارات وصفها بالصعبة.
إما القبول بالشروط أو البحث عن بديل
وأشار طه إلى أن المدارس والمؤسسات التعليمية والأهالي يعيشون حالة من الخوف والقلق، لافتاً إلى أن بعض المؤسسات قد تواجه، وفق ما طرحه، ضغوطاً تتعلق بالتراخيص والمساعدات والامتيازات في حال رفضها الانخراط في المسار المطلوب.
ووصف هذا الواقع بأنه يضع المقدسي أمام معادلة قاسية، مفادها أن البقاء في المدينة قد يصبح مرتبطاً بالقبول بشروط مفروضة على العملية التعليمية.
وقال إن الأهالي يعيشون حالة من الغضب والتخبط، مشيراً إلى تلقيه اتصالات من أولياء أمور عبّروا عن رفضهم لهذه الإجراءات، فيما تحدث عن حالات قام فيها أهالٍ بسحب أبنائهم من المدارس وإعادتهم إلى المنازل بعد معرفتهم بطبيعة المسار التعليمي الجديد.
وأكد أن حالة القلق لا تقتصر على الأهالي، بل تمتد إلى إدارات المدارس والمعلمين والطلبة، الذين يجدون أنفسهم أمام واقع تعليمي مختلف يثير أسئلة واسعة حول مستقبل التعليم في القدس.
الخطر يبدأ من مقاعد الدراسة
وحذر طه من أن خطورة فرض منهاج مختلف لا تظهر بالضرورة في عام دراسي واحد، وإنما قد تتكشف آثارها على المدى البعيد، باعتبار أن المنهاج يشكل، بحسب قوله، أحد أهم العناصر في بناء شخصية الطالب ووعيه وثقافته وانتمائه.
وقال إن الطالب المقدسي الذي كان يتلقى المنهاج الفلسطيني يجد نفسه أمام محتوى مختلف، الأمر الذي قد يؤدي إلى حالة من التناقض والارتباك، خصوصاً لدى الطلبة في المراحل العمرية المبكرة.
وأضاف أن التركيز على هذه المراحل يحمل أهمية خاصة، لأن السنوات الأولى من التعليم تسهم في تشكيل فهم الطفل لتاريخه وجغرافيته وثقافته ودينه ومجتمعه.
القدس في المنهاج.. أي رواية تُدرّس للأجيال؟
وحول محتوى المنهاج الإسرائيلي، قال طه إن أبرز المخاوف تتعلق بطريقة تقديم القدس والجغرافيا والتاريخ والرموز الوطنية والتراث الفلسطيني.
وبحسب طه، فإن بعض المضامين التعليمية تقدم القدس وفق الرواية الإسرائيلية، بما في ذلك استخدام تسميات ومفاهيم مرتبطة بالرؤية الإسرائيلية للمدينة والمقدسات، وهو ما اعتبره محاولة لإحلال رواية مكان أخرى داخل عقل الطالب.
كما تحدث عن تغييرات قال إنها تطال بعض الأشعار والأمثال والمضامين الفلسطينية، معتبراً أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى تراجع حضور الثقافة الفلسطينية في المناهج التي يتلقاها الطلبة.
وقال إن المسألة، من وجهة نظره، لا تتعلق فقط بما هو مكتوب في كتاب الجغرافيا أو التاريخ، وإنما بالسؤال الأكبر: أي رواية سيحملها الطالب المقدسي عندما يكبر؟
مخاوف أيضاً على المحتوى الديني
وفي الجانب الديني، أعرب طه عن مخاوفه من تغييرات قال إنها تطال بعض النصوص والمضامين الدينية، متحدثاً عن حذف أو تعديل بعض النصوص واستبدالها بمضامين أخرى.
وأكد أن التعليم الديني والثقافي يشكل جزءاً أساسياً من شخصية الطالب، وأن أي تغيير واسع في هذا المجال ستكون له، بحسب تقديره، انعكاسات على وعي الأجيال المقبلة.
وحذر من أن القبول بهذا المسار دون مواجهة تعليمية وسياسية ومجتمعية قد يفتح الباب أمام تغييرات أوسع في المستقبل.
المقدسي لا يستطيع مواجهة المعركة وحده
وعن الخيارات المتاحة أمام الأهالي والمؤسسات التعليمية، قال طه إن تحميل المقدسي وحده مسؤولية مواجهة هذه الإجراءات يمثل عبئاً كبيراً، مؤكداً أن ملف التعليم في القدس يجب أن يحظى بدعم فلسطيني وعربي ودولي.
ودعا إلى تعزيز صمود المدارس والمؤسسات التعليمية والأهالي، وتوفير الدعم الذي يمكّنهم من الحفاظ على التعليم الفلسطيني في المدينة، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والضغوط المتعددة التي يعيشها المقدسيون.
وأكد أن المقدسي يواجه في الوقت ذاته تحديات تتعلق بالحفاظ على وجوده، وحماية أسرته ومقدساته وهويته، مشدداً على أن التعليم يجب أن يكون في مقدمة الملفات التي تحظى بالدعم والمساندة.
تحذير من أن تتحول المناهج إلى أداة لتغيير الوعي
وفي ختام المقابلة، شدد طه على أن قضية التعليم في القدس تحتاج إلى تحرك عاجل، محذراً من أن استمرار فرض الرواية الإسرائيلية داخل العملية التعليمية قد يترك أثراً عميقاً على الأجيال الجديدة.



