الفارس الشهم وثوب الفرح 3.. لا تجعلوا القرعة تقطع حبال الأمل للشباب.. بقلم: شريف الهركلي

في غزة، حيث أرهقت الحرب الناس، وضاقت سبل العيش، وأصبح الزواج حلمًا مؤجلًا لدى كثير من الشباب، تأتي مبادرة «ثوب الفرح 3» ضمن عملية «الفارس الشهم 3»، لتفتح نافذة أمل أمام 250 شابًا فلسطينيًا، بمساهمة كريمة من مؤسسة صقر بن محمد القاسمي للأعمال الخيرية.
ولا يمكن إلا أن نقول: شكرًا للإمارات، قيادةً وشعبًا ومؤسسات، على هذا العطاء الذي يحاول أن يرسم شيئًا من الفرح في زمن أثقلته المآسي.
لكن المحبة الحقيقية للمبادرة تفرض علينا أن نطرح بعض الأسئلة، لا اعتراضًا على الخير، وإنما حرصًا على أن يصل الخير إلى مستحقيه.
هل المعايير المعلنة تتناسب فعلًا مع الحالة الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها الشباب الفلسطيني في غزة؟ وهل تكون القرعة هي الوسيلة الأكثر عدالة لاختيار المستفيدين، في وقت تتفاوت فيه حالات الشباب تفاوتًا كبيرًا من حيث الفقر، وفقدان مصادر الدخل، وظروف الأسرة، والقدرة على تأسيس بيت؟
هناك شاب قد يستوفي شروط التسجيل، لكنه يعيش ظروفًا أشد قسوة من غيره، وشاب آخر قد يستوفي الشروط نفسها، لكنه أكثر قدرة على تدبير شؤون حياته. فهل من العدل أن يتساويا في فرصة الاختيار، ثم تحسم القرعة مصيرهما؟
وهنا يبرز سؤال إنساني أكبر: ماذا عن الشاب الذي تعلّق بحبال الأمل، واستكمل أوراقه، وانتظر أن يكون هذا المشروع بداية حياة جديدة، ثم وجد نفسه خارج القائمة؟ ماذا نقول له عندما تتحول لحظة الانتظار من بسمة إلى دمعة، ومن حلم بتكوين أسرة إلى شعور جديد بالخذلان؟
الخير لا يُقاس فقط بعدد المستفيدين، بل بدقة الوصول إلى الأكثر احتياجًا.
لذلك، ربما يكون من الأجدى أن يكون التسجيل مفتوحًا للراغبين وفق الشروط الأولية، ثم تتولى فرق ميدانية متخصصة دراسة الحالات اجتماعيًا واقتصاديًا، ووضع سلم واضح للأولوية، بحيث تكون الأولوية لمن هم أشد حاجة، مع مراعاة الظروف الإنسانية الخاصة، بدل أن تكون القرعة هي الفيصل النهائي بين حالات متفاوتة في الاحتياج.
كما أن إعلان معايير التقييم بصورة واضحة، ووجود آلية للمراجعة والتظلم، من شأنه أن يعزز ثقة الشباب بالمشروع، ويجعلهم يشعرون أن الأمل لم يكن مجرد رقم في طلب إلكتروني.
إن «ثوب الفرح 3» ليس مجرد حفل زفاف؛ إنه محاولة لفتح باب حياة أمام شباب أنهكتهم الحرب والبطالة وارتفاع تكاليف الزواج. ولذلك نتمنى أن تتطور آليات الاختيار بما يجعل المبادرة أكثر قربًا من واقع المجتمع الفلسطيني، وأكثر قدرة على الوصول إلى من يحتاجها فعلًا.
شكرًا للإمارات، بلد الخير والعطاء، وشكرًا لكل يد ساهمت في صناعة الفرح.
ونحن لا نريد من «الفارس الشهم» أن يبدّل الفرح بالحزن، ولا الأمل بالانتظار، ولا الانتظار بخيبة.
نريد أن يبقى «ثوب الفرح» ثوبًا يليق بكل شاب فلسطيني أتعبته الحياة، وحلم طويلًا بأن يؤسس بيتًا صغيرًا آمنًا، ويمضي إلى المستقبل بكرامة.
فلا تجعلوا القرعة تقطع حبال الأمل للشباب.



