متى تنتهي حرب الإبادة؟ وهل نحن على موعد مع الحياة؟.. بقلم: د. سالم سعد

إنّ السؤال الذي يتردّد ويسكن كل قلب في هذا الظرف الاستثنائي المثقل بالألم: «متى تنتهي حرب الإبادة؟ وهل نحن على موعد مع الحياة؟»، ليس استفهامًا عابرًا، بل صرخة وجودية تبحث عن بصيص أمل في عتمة الواقع، وعن طوق نجاة ينتشل الإنسان من قسوة الأيام وثقل الانتظار.
حين يقف المرء وجهًا لوجه أمام مرآة الاحتلال الإسرائيلي القبيح وما خلفه من القتل والدمار، ويستنشق غبار الفقد والوجع اليومي، يدرك أن السؤال عن النهاية هو التعبير الأصدق عن حجم الإرهاق الإنساني المتراكم. فحرب الإبادة الإسرائيلية ليست أرقامًا وإحصاءات تُعرض هنا وهناك، بل هي بيوت تهدمت، وذكريات دُفنت تحت الركام، وأسماء غابت عن موائد أهلها، وأحلام أطفال كانوا يركضون نحو الحياة، فإذا بهم يصبحون عنوانًا للفقد والمأساة.
إنّ الناس لا ينتظرون توقف آلة الموت الصهيوأمريكية فحسب، بل ينتظرون استعادة حقهم الطبيعي في أبسط مقومات الحياة: أن يناموا دون هلع، وأن يستيقظوا على صوت الحياة لا على دويّ الانفجارات، وأن يعود الأطفال إلى رياضهم ومدارسهم، والمزارعون إلى حقولهم، والعائلات إلى ما تبقي من بيوتها، وأن يستعيد الإنسان حقه في أن يحلم بالغد دون خوف.
فهل نحن على موعد مع الحياة؟
نعم، لأن الحياة، في جوهرها، أقوى من الموت، ولأن الروح الإنسانية الفلسطينية قادرة على النهوض من تحت الركام، وتحويل الألم إلى إرادة، والخراب إلى بداية جديدة.
إنّ الموعد مع الحياة يعني استعادة الكرامة، وإعادة بناء ما دمرته آلة الحرب المجرمة، وترميم ما انكسر في الروح قبل الحجر. ويعني أيضًا إحقاق العدالة، وحفظ ذاكرة الضحايا، والإيمان بأن الحقوق لا تسقط بالنسيان، وأن دموع المظلومين لن تضيع سدى.
إنّ التمسك بالحياة في أقسى الظروف هو في ذاته فعل نضالي؛ فأن يزرع الإنسان شجرة بين الركام، وأن يعلّم أبناءه تحت الخيمة، وأن يحتسي قهوته رغم الخراب، هو إعلان بأن إرادة البقاء أقوى من أدوات الفناء.
قد لا نملك اليوم موعدًا محددًا لنهاية الحرب، لكننا نملك يقينًا بأن الليل، مهما طال، لا بد أن يعقبه فجر.
نحن على موعد مع الحياة؛ لأننا نرفض أن يكون الركام نهايتنا، ولأن الإنسان الفلسطيني الذي يتمسك بالأمل قادر على أن يعيد بناء ما تهدّم، وأن يصنع من الألم بدايةً لمستقبل أكثر عدلًا وكرامةً وإنسانية.
العالم مطالب اليوم بالدفاع عن نفسه أولاً، وحماية أسس ومبادئ الإنسانية التي يتغنّى بها، قبل انهيار ما تبقى من منظومة القيم.
أما فلسطين فإنها تنتصر بصمود شعبها ومعها أحرار العالم.
فالحرب على أبواب النهاية، والحياة ستعود لا محالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com