دار يا دار…

دار يا دار…
يا دار العزّ،
يا دارنا…

قولي لي ليه
طال الغياب؟
وليه الحبايب
غابوا وغابوا،
والقلب ظلّه
واقف عالباب؟

دار يا دار…
يا دار العزّ،
يا دارنا…
لو طال البعاد،
إحنا إلك…
وإنتِ إلنا.

يا دارنا يا دار،
يا أول خطوتنا،
يا خبز أمّنا،
يا صوت أبونا،
يا شجرة الزيتون
الراسخة فينا،
يا حجرةً تحفظ
أسماءنا وتاريخنا.

فيكِ الحكاية
من قبل ما نولد،
وفيكِ عمرنا
مهما الزمان تبدّل،
فيكِ المفتاح
وفيه سرّ العودة،
وفيكِ وعدٌ
ما انكسر… وما تبدّل.

دار يا دار…
يا دار العزّ،
يا دارنا…
لو طال البعاد،
إحنا إلك…
وإنتِ إلنا.

قالوا: نسيتوا الدار…
قلنا: كيف ننسى؟
والدار ساكنة
في القلب والنبض والروح.

قالوا: الزمن غيّر
كل شيء…
قلنا: الزمن يمرّ،
لكن العهد ما يروح.

يا دارنا،
يا يافا وحيفا،
يا قدسنا،
يا غزة الصامدة،
يا كل قرية
على امتداد الوطن…

من البحر للغور،
ومن الجليل
حتى رفح،
اسمكِ واحد…
وحبكِ واحد…
وشعبكِ واحد.

دار يا دار…
يا دار العزّ،
يا دارنا…
مهما طال الليل،
ومهما اشتدّ السفر،
راجعون…
راجعون…
إلى الدار.

نرجع نحطّ المفتاح
في بابنا القديم،
ونفتح للصبح
شبابيكنا…

ترجع القهوة
تفوح في الحوش،
وترجع ضحكة الأطفال
تملأ دروبنا…

ونقول للريح:
خلاص…
ما عاد في غربة،
ولا عاد في انتظار.

دار يا دار…
يا دار العزّ،
يا دارنا…
رجعنا إلك،
ورجعتي إلنا…
.
د. عبدالرحيم محمود جاموس
5/9/2026 م

طاب مساءكم 🌺

تستعيد قصيدة الدكتور عبدالرحيم محمود جاموس نداء البيت الأول/الوطن، متخذة من المفتاح والزيتونة والدار رموزاً وجودية حية تُشكل جوهر الهوية الفلسطينية المتجذرة عبر الأجيال.

📝قراءة في النص: شجن الانتماء وحتمية العودة بقلم:-
د.عادل جوده -من العراق.

💐 أولاً:
الدار بوصفها كائناً حياً وذاكرة وجودية

تبدأ القصيدة بنداء شجي (“دار يا دار”) يتجاوز البناء العمراني ليصبح الدار شخصاً ناطقاً وحافظاً للهوية.
إنها ليست مجرد أحجار، بل هي “خبز الأم” و”صوت الأب” و”شجرة الزيتون الراسخة”. يستحضر الشاعر التفاصيل اليومية الحميمة ليعيد بناء الجغرافيا الروحية التي لا تقبل المحو، حيث تصبح الحجرة صواناً يحفظ الأسماء والتاريخ من النسيان.

💐 ثانياً:
الرمزية السياسية والإنسانية (المفتاح والعهد)

يتجلى رمز “المفتاح” في النص باعتباره جسراً بين ماضٍ لم يمُت ومستقبلٍ آتٍ لا محالة. المفتاح ليس أداة لفتح الأبواب فحسب، بل هو وثيقة ملكية أخلاقية ونفسية تُورّث. يقابل الشاعر بين تغيّر الزمن وثبات العهد، موضحاً أن الغياب الجغرافي لم يزد الوطن إلا حضوراً في النبض والروح، لتغدو العودة وعداً غير قابل للكسر.

💐 ثالثاً:
وحدة الجغرافيا والشعب في المخيال الشعري

يتسع نداء الدار ليشمل الخارطة الوطنية بكامل امتدادها، متنقلاً ببراعة بين الساحل والجبل والمدينة والقرية (يافا، حيفا، القدس غزة، من الجليل حتى رفح). يرفض الشاعر تجزئة المكان معلناً أن الاسم واحد والحب واحد والشعب واحد.
هذا الشمول الجغرافي يمنح النص بعداً ملحمياً يربط الجزء بالكل، ويجعل من كل شبر أرض حصناً للهوية.

💐 رابعاً:
الإيقاع البصري والوجداني (بين الحنين واليقين)

يتدرج البناء الصوتي والوجداني في القصيدة من الشجن والتساءل في المطلع (“ليه طال الغياب؟”) إلى اليقين المطلق بالنصر والعودة في المقاطع الأخيرة. استخدام المفردات القريبة من الوجدان الشعبي (القهوة، الحوش، ضحكة الأطفال، الشبابيك) يضفي حرارة إنسانية وصادقة تجعل النص يلامس شغاف القلب دون تكلف.

💐 خامساً:
بشائر الفجر وإنهاء حالة الغربة

تصل القصيدة إلى ذروتها الأملية في رسم مشهد العودة:
وضع المفتاح في الباب القديم، تفوح القهوة وتعاد كتابة الحياة من جديد. ينتقل الشاعر من موقف المنتظر إلى موقف الفاعل الذي يخاطب الريح معلناً نهاية الغربة. إنها خاتمة مشبعة بالضوء، تحيل حلكة الليل إلى صبح ينفتح على الأمل.
تتألق هذه القصيدة بنبضها الصادق وبلاغتها العفوية التي تلامس القلوب، لتظل شهادة شعرية عذبة على ثبات العهد وخلود الانتماء للوطن.

تحياتي واحترامي 🌹🌹

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com