تجديد الشرعيات.. اياد جوده

تجديد الشرعيات عبر صندوق الاقتراع لم يكن مجرد شعار سياسي طارئ بل شكل الهاجس الأكبر والمطلب الملح طوال السنوات الماضية فلقد كان الجميع ينادي بالانتخابات كمدخل أساسي لضخ دماء جديدة وإعادة هيكلة المؤسسات وإضفاء
المشروعية الشعبية على النظام السياسي الفلسطيني.
اليوم وبعد سجال طويل وانتظار أطول ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي التشريعي المفترض في نهاية شهر نوفمبر القادم تتصاعد أصوات عديدة من شخصيات وفصائل تطالب بالتأجيل وتتنوع الذرائع المعلنة بين أولوية الإغاثة والتعافي في قطاع غزة وبين اشتراط تحقيق التوافق الوطني
الوطني وانهاء الانقسام قبل الذهاب الى صندوق الاقتراع.
وبعيدا عن هذا التناقض الظاهر في المواقف وبفرض ذوبان العقبات واجراء الانتخابات في موعدها المحدد فأن قراءة هذا الاستحقاق تتجاوز البعد السياسي التقليدي وانا افترض ان هذا يستند الى نقطتين أولهما إنتاج مؤسسة تشريعية قيادية تشكل الانتخابات المدخل الأكثر عقلانية لبناء مجلس تشريعي يمتلك الشرعية الشعبية والمبادرة السياسية لقيادة مسار توحيد النظام السياسي الفلسطيني و ثانيهما هو تثبيت وحدة الجغرافيا السياسية حيث تعد هذه الانتخابات رسالة استراتيجية للداخل والخارج معا مفادها أن الجغرافيا الفلسطينية وحدة واحدة لا تجزئة فيها ولا خضوع لمحاولات الفصل والتفكك.
أما المراهنة على تحقيق التوافق أولا كشرط مسبق للانتخابات فتثير تساؤلات مشروعة حول جدية هذا الطرح وانا اعتقد ان هذا يجعلني أتساءل عن التالي:
المطالبة بالتأجيل هل هو حذر أم هروب؟ يبدو لي ان شرط التوافق المسبق في كثير من أبعاده انعكاسا لمخاوف تنظيمية من نتائج الصندوق والتحولات في الشارع أكثر من كونه حرصا على المصلحة الوطنية وفق ما أرى.
ثم ما الذي منع هذه القوى من تحقيق الوحدة والاتفاق طوال سنوات الانقسام الماضية؟
وهل ستحقق خريطة الطريق التأجيلية ما عجزت عنه دهور
من المنازعات السياسية؟
إن صندوق الاقتراع ليس نزهة سياسية بل هو الاستحقاق الناجز والأداة الأكثر نجاعة لإعادة الهيكلة وتوحيد الصف بعيدا عن الاسترهان لأوهام التوافق المؤجل إلى غير مسمى.
ثم انني اعتقد بان التصدي لمحاولات الانتداب الجديدة المتمثلة بمجلس السلام سيكون جزء منها هو مجلس تشريعي فلسطيني وهو أداة جيدة ومنطقية لفعل ذلك ومن خلاله يتم ارسال رسالة للعالم بان أي قوانين وتشريعات لا تفرضها الا الإرادة الشعبية الفلسطينية عبر ممثليهم في البرلمان.
أخيرا دعوني اشير الى التالي، في كل مناسبة يخرج علينا من يتحدث باسم شعبنا من فصائل وتنظيمات ليقولوا لنا بان شعبنا عظيم وانه قادر على صنع المعجزات وبالتالي اعتقد ان نجاح العملية الانتخابية هو امر يسير وسهل لأننا لسنا مضطرين كشعب الى صنع معجزة واعتقد اننا لسنا بحاجة لأفعال عظيمة تنهكنا كل ما علينا هو الايمان بضرورة إنجاح العملية الانتخابية التي أساسها هو ذهابك لمراكز الاقتراع والادلاء بصوتك وهذه لن تحتاج الى معجزات كثيرة فنحن شعب عظيم قادر على تخطي الصعاب اليس كذلك؟
اياد جوده / الكاتب والمحلل السياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com