حماس والاعتذار… من إعادة كتابة التاريخ إلى استعادة المشروع الوطني… بقلم/ عبدالرحيم جاموس

كتب الدكتور إبراهيم أبراش عن «كذب حماس»، مطالباً إياها بالاعتذار للشعب الفلسطيني عما تسببت به سياساتها من موت وخراب ودمار. وقد يبدو الأمر، في ظاهره، سجالاً جديداً بين فتح وحماس، لكنه في جوهره يتجاوز الخلاف الفصائلي إلى قضية أخطر: كيف نقرأ التاريخ الفلسطيني؟ ومن يملك حق إعادة روايته؟ وهل يمكن تحويل الأخطاء والكوارث إلى بطولات بمجرد إعادة تسميتها؟

إنصافاً للحقيقة، لا يجوز أن تتحول هذه القضية إلى مرافعة لصالح فتح ضد حماس، كما لا يجوز أن تكون مساءلة حماس ذريعة لإعفاء فتح والسلطة من مسؤولياتهما وأخطائهما. كما أن تحميل أي فصيل فلسطيني مسؤولية قراراته لا يعفي الاحتلال من مسؤوليته الأصلية عن الاحتلال والعدوان والاستيطان والقتل والتدمير.

لكن الحقيقة تقتضي أيضاً ألا يصبح الاحتلال شماعة تُعلَّق عليها كل الأخطاء الفلسطينية، وألا تصبح «المقاومة» حصانة سياسية وأخلاقية تمنع مساءلة من يمارسها عن خياراته ونتائجها.

المسألة أقدم من السابع من أكتوبر

إن اختزال أزمة حماس في السابع من أكتوبر 2023 وحده يظلم التاريخ؛ فالمسألة تمتد إلى ما قبل انتفاضة الأقصى، وإلى الموقف الذي تأسست عليه الحركة من منظمة التحرير، ومن البرنامج الوطني، ومن التسوية السياسية، ومن اتفاق أوسلو.

فمنذ نشأتها، لم تكن حماس جزءاً من منظمة التحرير، بل بنت خطابها السياسي على رفض الاعتراف بمسار التسوية الذي قادته المنظمة، وعلى رفض اتفاق أوسلو ومخرجاته، وعلى التشكيك في شرعية السلطة الوطنية والمؤسسات التي انبثقت عنه.

وليس المقصود هنا القول إن أوسلو كان اتفاقاً مثالياً، أو أنه حقق الأهداف الوطنية الفلسطينية؛ بل على العكس، لقد أثبتت التجربة أن الاحتلال استغل أوسلو، ووسّع الاستيطان، وأبقى السيطرة الفعلية على الأرض، ولم تتحول السلطة إلى دولة مستقلة ذات سيادة.

لكن نقد أوسلو شيء، وتدمير الإطار الوطني الذي يمثل الشعب الفلسطيني شيء آخر.

كان يمكن معارضة أوسلو وسياسات السلطة من داخل منظمة التحرير، والعمل على تطوير برنامجها، وتصحيح مسارها، وتوسيع تمثيلها، والدفع نحو مراجعة وطنية شاملة. أما تحويل منظمة التحرير نفسها إلى خصم، والسعي إلى نزع شرعيتها أو تجاوزها أو إنشاء بديل عنها، فقد ساهم في إضعاف الإطار الوطني الجامع الذي ناضل الفلسطينيون لعقود من أجل بنائه.

وهنا تكمن المفارقة التاريخية.

حماس التي ظلت لعقود ترفض شرعية الإطار السياسي الذي تقوده منظمة التحرير، وتعمل على بناء مركز قوة فلسطيني موازٍ له، تجد نفسها اليوم في حاجة إلى هذا الإطار ذاته، وإلى مؤسساته وانتخاباته وشرعيته الوطنية، كي تضمن استمرار حضورها في المشهد السياسي الفلسطيني.

وهذا ليس عيباً في حد ذاته؛ فالعودة إلى المؤسسات الوطنية مرحب بها، بل هي ضرورة. لكن العودة ينبغي ألا تكون مجرد عودة تكتيكية إلى صندوق الانتخابات، بل عودة سياسية وفكرية إلى مفهوم الشراكة الوطنية ووحدة التمثيل والقرار.

التقاطع الذي يحتاج إلى قراءة

ثمة مسألة أخرى أكثر حساسية ينبغي التوقف عندها، وهي أن رفض حماس لمسار التسوية ومخرجات أوسلو، بصيغته القصوى، تقاطع موضوعياً مع استراتيجية اليمين الصهيوني الذي رفض بدوره الاعتراف بقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعمل على إفراغ أوسلو من مضمونه وتوسيع الاستيطان وإضعاف السلطة الوطنية.

ولا يعني هذا افتراض تحالف تنظيمي بين الطرفين، أو مساواة بينهما، أو إعفاء الاحتلال من مسؤوليته؛ وإنما يعني أن طرفين متناقضين أيديولوجياً يمكن أن تتقاطع سياساتهما موضوعياً في النتائج.

فاليمين الصهيوني كان يريد إضعاف منظمة التحرير والسلطة ومنع قيام الدولة الفلسطينية، وحماس كانت ترفض الاعتراف بالتسوية ومؤسساتها وتطرح مشروعاً بديلاً. والنتيجة العملية، رغم اختلاف الأهداف والدوافع، كانت إضعاف الوسط الوطني الفلسطيني، وتعميق الانقسام، وإضعاف إمكانية بناء موقف فلسطيني موحد.

وهنا لا بد من التوقف عند السؤال الأصعب:

من استفاد من انقسام الفلسطينيين؟

لقد كان المستفيد الأول والأوضح هو الاحتلال، الذي وجد في الانقسام الفلسطيني فرصة لإضعاف التمثيل الوطني الموحد، وتحويل القضية من قضية شعب يرزح تحت الاحتلال إلى صراع على السلطة بين سلطتين وفصيلين وجغرافيتين.

من انتفاضة الأقصى إلى الانقسام

ثم جاءت انتفاضة الأقصى عام 2000، وما رافقها من تصعيد فلسطيني وإسرائيلي واسع. شاركت حماس بقوة في الانتفاضة، وكانت تعدّ المقاومة المسلحة عنواناً لمشروعها، في الوقت الذي كانت فيه تهاجم السلطة وفتح بسبب مشاركتهما في العملية السياسية.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل يجوز بعد كل هذه السنوات أن يعاد تحميل أبو عمار وحده مسؤولية الانتفاضة أو نتائجها، فيما كانت حماس نفسها طرفاً رئيسياً فيها؟

إن التاريخ لا يحتمل هذه الازدواجية.

ثم جاءت عملية «السور الواقي» عام 2002، التي استهدفت مدن الضفة ومؤسسات السلطة وحاصرت الرئيس ياسر عرفات. وكان من نتائجها إضعاف السلطة ومؤسساتها، في وقت كانت فيه حماس تواصل بناء قوتها خارج إطار منظمة التحرير والسلطة.

وبعد ذلك وصل الصراع الداخلي إلى ذروته عام 2007، عندما وقع الانقسام وسيطرت حماس بالقوة على قطاع غزة.

ومنذ ذلك التاريخ أصبح الشعب الفلسطيني يعيش واقعاً سياسياً وجغرافياً منقسماً، بينما تمكن الاحتلال من توظيف الانقسام لإضعاف المشروع الوطني كله.

من «البديل» إلى العودة إلى الانتخابات

على مدى عقود، لم تكن المسألة مجرد اختلاف في البرامج بين فتح وحماس، بل كان هناك صراع على مرجعية القرار الوطني الفلسطيني.

هل تبقى منظمة التحرير هي الإطار الوطني الجامع للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، أم يجري تجاوزها وبناء إطار آخر موازٍ لها؟

هذه المسألة ليست تفصيلاً تنظيمياً؛ إنها جوهر القضية الوطنية.

فمنظمة التحرير لم تنشأ بوصفها حزباً من الأحزاب، وإنما بوصفها الممثل الوطني الجامع للشعب الفلسطيني، وقد خاض الفلسطينيون والعرب والعالم عقوداً من النضال حتى انتزعت المنظمة اعترافاً عربياً ودولياً بتمثيل الشعب الفلسطيني.

ومن هنا فإن أي مشروع يسعى إلى إفراغها من مضمونها أو تهميشها أو إقامة بديل عنها، يغامر بتفكيك الإطار السياسي الذي يمثل الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم.

واللافت اليوم أن الانتخابات المقبلة للمجلس الوطني تُطرح باعتبارها وسيلة لتجديد شرعية مؤسسات منظمة التحرير وتوسيع المشاركة الفلسطينية في الوطن والشتات؛ وقد حُدد موعدها في الأول من نوفمبر 2026 وفق النظام الانتخابي الجديد.

وهنا تبرز المفارقة التي لا ينبغي تجاهلها:

بعد عقود من التشكيك في المؤسسات الوطنية التي تقودها منظمة التحرير، تأتي حماس اليوم لتطالب بحضورها في الانتخابات والمشاركة في إعادة تشكيل المؤسسات نفسها.

وهذا تطور إيجابي إذا كان يعني الانتقال من منطق البديل إلى منطق الشراكة، ومن منطق الإقصاء المتبادل إلى منطق التعددية الوطنية.

أما إذا كانت العودة إلى الانتخابات مجرد وسيلة للبقاء في المشهد السياسي والحصول على الشرعية من المؤسسات التي جرى إضعافها طوال عقود، دون مراجعة للمواقف السابقة، فإنها ستعيد إنتاج الأزمة نفسها بثوب جديد.

الانتخابات ليست شهادة براءة

المشاركة في الانتخابات حق سياسي، لكنها ليست شهادة براءة من الماضي.

والحصول على مقاعد في المجلس الوطني أو المجلس التشريعي لا يمحو مسؤولية أي فصيل عن قرارات سابقة، كما أن فوز أي فصيل انتخابياً لا يمنحه حق احتكار القرار الوطني أو تجاوز البرنامج الوطني الجامع.

الديمقراطية ليست فقط صندوق اقتراع؛ إنها أيضاً قبول بنتائج الصندوق، واحترام المؤسسة الوطنية، والالتزام بالقواعد المشتركة، وقبول المساءلة، والاعتراف بالخطأ عندما يقع.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يسبق الانتخابات ليس فقط: من سيفوز؟

بل:

أي فلسطين نريد؟ ومن يمثلها؟ وما المرجعية التي تحكم قرارها السياسي؟ وما البرنامج الوطني الذي يجمع شعبها؟

الاعتذار ليس إذلالاً

من هنا تصبح مطالبة حماس بالاعتذار أكثر عمقاً من كونها سجالاً بين فتح وحماس.

الاعتذار المطلوب ليس إذلالاً لحماس، ولا انتصاراً لفتح، ولا تبرئة للسلطة، ولا إعفاءً للاحتلال.

إنه اعتراف بأن قرارات سياسية وعسكرية كبرى اتخذت باسم الشعب الفلسطيني، وأن لهذا الشعب حقاً في أن يسأل عن نتائجها.

وإذا كانت حماس قادرة على الاعتراف بأخطائها، ومراجعة تجربتها، والتخلي عن فكرة البديل عن منظمة التحرير، والانتقال فعلاً إلى الشراكة داخل إطار وطني جامع، فإن ذلك سيكون تحولاً مهماً في مسارها السياسي.

لكن الإنصاف يقتضي أن تكون المراجعة شاملة للجميع.

على فتح أن تراجع أخطاءها.

وعلى السلطة أن تراجع أداءها.

وعلى حماس أن تراجع خياراتها.

وعلى منظمة التحرير أن تعيد بناء مؤسساتها على قاعدة الشراكة والتجديد الديمقراطي.

وعلى الجميع أن يعترف بأن الانقسام الفلسطيني كان كارثة وطنية، وأن الاحتلال كان المستفيد الأكبر منه.

لا نريد انتصار فتح على حماس ولا انتصار حماس على فتح

لقد آن الأوان للخروج من السؤال العقيم: من انتصر ومن انهزم؟

ففي المحصلة الوطنية، لا يجوز أن يكون انتصار الفصيل هو معيار النجاح، بينما يخسر الشعب أرضه ودمه ووحدته ومستقبله.

ما نحتاجه هو أن تنتصر فلسطين.

وانتصار فلسطين لا يكون بإعادة إنتاج الانقسام، ولا بإقامة سلطة موازية، ولا بإضعاف منظمة التحرير، ولا بتحويل المقاومة إلى بديل عن السياسة، ولا بتحويل السياسة إلى غطاء للاستسلام.

بل يكون باستعادة وحدة الشعب والأرض والقرار والتمثيل، وبإعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية تشاركية، وببرنامج وطني واضح، وبمرجعية سياسية واحدة، وبمقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة التي تخدم الهدف الوطني ولا تتحول إلى عبء على الشعب.

لقد أثبتت العقود الماضية أن تدمير البيت الوطني لا يهدم الاحتلال، وإنما يجعل الفلسطينيين أكثر عجزاً عن مواجهته.

ولذلك فإن المطلوب اليوم ليس فقط أن تعتذر حماس.

المطلوب أن نعتذر جميعاً للشعب الفلسطيني عن كل ما أضعف وحدته، وكل ما مزق جغرافيته، وكل ما بدد فرصه، وكل قرار وضع الاعتبارات الفصائلية فوق المصلحة الوطنية.

لكن الاعتذار الأهم هو أن نقرر ألا نكرر الأخطاء نفسها.

فالتاريخ لا يحتاج إلى من يبرره، بل إلى من يتعلم منه.

وفلسطين لا تحتاج إلى فصيل ينتصر على فصيل؛
فلسطين تحتاج إلى مشروع وطني ينتصر على الاحتلال والانقسام معاً.

د. عبد الرحيم جاموس
13/9/2026 م

طاب صباحكم 🌺

قراءة تحليلية راقية ومؤثرة بقلم:
د. عادل جوده. من العراق.

🌐المقدمة🌐

يناقش د. عبد الرحيم جاموس في هذا المقال مسألة تتجاوز حدود السجال الفصائلي، لتلامس جوهر المأزق الفلسطيني:
كيف نقرأ تاريخنا، وكيف نحاسب أنفسنا، وكيف نستعيد المشروع الوطني من بين ركام الانقسام؟
قوة المقال أنه لا ينحاز إلى فتح ضد حماس، ولا يجعل الاحتلال ذريعة لإعفاء الفلسطيني من مسؤولية قراراته، بل يضع الجميع أمام مرآة الحقيقة.

🌐 أولا:
شجاعة مراجعة التاريخ

أهم ما يميز المقال دعوته إلى قراءة التاريخ الفلسطيني بلا انتقائية. فالسابع من أكتوبر ليس بداية الحكاية، كما أن أوسلو ليس خاتمتها. ثمة مسار طويل من الاختلاف حول منظمة التحرير والتسوية والمقاومة، انتهى إلى واقع فلسطيني مثقل بالانقسام.
وهنا يؤكد الكاتب أن إعادة تسمية الأخطاء بطولات لا تغير نتائجها، وأن التاريخ لا ينصف من يكتب الرواية على مقاس الفصيل.

🌐 ثانيا:
منظمة التحرير بوصفها البيت الوطني

يضع المقال إصبعه على قضية شديدة الحساسية:
منظمة التحرير ليست حزبا عابرا، بل الإطار الذي جمع الفلسطينيين وانتزع الاعتراف بتمثيلهم. ومن ثم فإن الخلاف مع سياسات المنظمة لا يبرر هدم مكانتها أو بناء بديل عنها.
والرسالة الأعمق هنا أن إصلاح البيت الوطني أجدى من مغادرته، وتجديد مؤسساته أكثر جدوى من تفكيكها.

🌐 ثالثا:
الانقسام باعتباره خسارة فلسطينية

يقدم الكاتب الانقسام بوصفه كارثة استراتيجية، لا مجرد خلاف سياسي. فقد تحولت القضية من مواجهة الاحتلال إلى صراع داخلي على السلطة والشرعية، بينما وجد الاحتلال في الانقسام فرصة ثمينة لإضعاف الموقف الفلسطيني. وهذه الفكرة من أكثر نقاط المقال إيلاما؛ لأن الفلسطينيين حين يتنازعون على البيت، يترك العدو جدرانه تتآكل دون مقاومة موحدة.
ويكتسب هذا الطرح أهميته في لحظة فلسطينية تحتاج إلى خطاب يتسع للجميع، لا إلى خطاب يضاعف الخصومة.
فالمراجعة الوطنية لا تعني جلد الذات، بل تحرير الوعي من الروايات المغلقة التي تجعل الفصيل معيار الحقيقة، وتمنح القائد أو التنظيم حصانة من النقد. كما أن الاعتراف بالمسؤولية لا ينتقص من حق الشعب في مقاومة الاحتلال، بل يجعل المقاومة أكثر ارتباطا بالهدف السياسي، وأكثر حرصا على حماية المجتمع ومقدراته.

🌐 رابعا:
الاعتذار بوابة للمراجعة لا للإذلال

الاعتذار الذي يدعو إليه المقال ليس عقوبة لحماس ولا انتصارا لفتح، وإنما ممارسة أخلاقية وسياسية ضرورية.
الاعتراف بالخطأ لا يسقط المقاومة، بل يحصنها من التقديس، ولا يضعف الفصيل، بل يمنحه شجاعة المراجعة. والأهم أن المساءلة يجب أن تكون شاملة: تراجع فتح أخطاءها، وتراجع السلطة أداءها، وتراجع حماس خياراتها، وتعيد منظمة التحرير بناء مؤسساتها على قاعدة الشراكة.
ومن هنا فإن المصالحة المنشودة ليست اتفاقا مؤقتا لتقاسم المواقع، وإنما عقدا وطنيا جديدا يعيد تعريف الأولويات، ويضع فلسطين أولا، ويجعل المؤسسات المنتخبة والتمثيل الجامع مرجعية للخلاف والحوار وصناعة القرار.
وهذا هو جوهر المصالحة الوطنية المنشودة، وشرط استعادة الثقة والأمل بين الجميع وفي مستقبل فلسطين الواحد.

🌐 خامسا:
من انتصار الفصائل إلى انتصار فلسطين

هنا يبلغ المقال ذروته الفكرية والوجدانية.
فالسؤال الحقيقي ليس من انتصر ومن انهزم، بل أي فلسطين نريد؟
إن الانتخابات لا ينبغي أن تكون مجرد طريق لاستعادة النفوذ، بل جسرا إلى التعددية والوحدة والشرعية الديمقراطية.
والمقاومة والسياسة ليستا نقيضين إذا انضبطتا للمصلحة الوطنية، كما أن الوحدة لا تعني إلغاء الاختلاف، بل إدارة الاختلاف داخل مرجعية واحدة.

🌐الخاتمة🌐

إن قيمة هذا المقال تكمن في أنه يرفع النقاش من مستوى الاتهام إلى مستوى المسؤولية، ومن منطق الثأر الفصائلي إلى أفق الإنقاذ الوطني. ففلسطين لا تحتاج إلى فصيل ينتصر على فصيل، وإنما إلى مشروع ينتصر للإنسان والأرض والحرية.
والاعتذار الحقيقي ليس كلمات تقال، بل قرار تاريخي بعدم تكرار الأخطاء. لذلك تبدو رسالة د. جاموس واضحة وعميقة:
لا يمكن استعادة فلسطين إذا ظل الفلسطينيون أسرى الماضي، ولا يمكن بناء المستقبل إلا بوحدة الشعب، ووحدة القرار، وتجديد منظمة التحرير، وتقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الفصائلية. إنها قراءة تضع الإصبع على الجرح، لكنها في الوقت ذاته تفتح نافذة للأمل.

تحياتي واحترامي 🌹🌹🌹

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com