دول العالم توجه صفعة لنتنياهو بمقاطعة خطابه في الأمم المتحدة ودول عربية تحضر وتصفق!.. د/ كاظم ناصر

أظهرت مشاهد حية بثت من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس 24/9/2026 أن أعدادا كبيرة من ممثلي دول العالم غادروا مقاعدهم مع بدء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلقاء كلمته أمام الدورة ال 81 للجمعية العامة في نيويورك، كما أظهرت مشاهد أخرى هتافات وصيحات استهجان لكلمة نتنياهو من بعض الحاضرين.
وعلى الرغم ان التقارير أفادت أن ممثلي 71 دولة غادروا القاعة احتجاجا على وجود نتنياهو وسياساته في مشهد غير مألوف ولم يصدر حصر دقيق ونهائي رسمي برقم محدد للدول التي بقيت في القاعة، إلا ان المشهد العام أظهر ان القاعة كانت شبه فارغة تماما، واقتصر الحضور على عدد محدود جدا من ممثلي الدول الداعمة للسياسات الإسرائيلية مثل وفدي الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والمغرب، والولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأخرى.
وبهذا الحضور القليل النادر الحدوث استهل نتنياهو خطابه بتوجيه انتقادات حادة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وزعم بأن النظام الإيراني سيسقط قريبا، وأشاد بصديقه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وبقيادته الجريئة وشراكته في مواجهة ما أسماه ” البرابرة ” وأضاف ” ليس لدينا شريك أعظم من ترمب وأوجه له الشكر”، وهاجم عمدة نيويورك زهران ممداني متهما إياه بمعاداة إسرائيل ودعم حماس، وزعم أن اليهود لم يعودوا يشعرون بالأمان في نيويورك منذ أن استلم رئاسة بلديتها.
وقال إن هضبة الجولان تعود لإسرائيل وإن الوجود اليهودي فيها يعود لأيام النبي موسى، ونفى اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين، وخاطب منتقدي إسرائيل قائلا ” عار عليكم لأنكم تحرفون الحقائق، عار عليكم لأنكم تقلبون الأدوار بين الضحية والمعتدي.” وشن هجوما على الدبلوماسيين الذين انسحبوا من القاعة بقوله إنهم ” جبناء أخلاقيا.”
واتهم قطر بإنفاق المليارات لنشر ” الأكاذيب عن إسرائيل، وتركيا بنشر الأفكار المعادية للسامية ووصف الرئيس التركي ب” الطاغية” واتهم بعض دول غرب أوروبا وكل من يعارض جرائم إسرائيل بالرضوخ للدعاية المعادية للسامية.
والملاحظ هو أن نتنياهو لم يتطرق للسلام، ودافع عن المستوطنين بقوله ” بعض مواطنينا ينفذون دفاعا ذاتيا عن أنفسهم، لكن الصحافة العالمية تسمي ذلك عنف المستوطنين”، ولم يذكر شيئا عن الجرائم التي يرتكبونها ضد الفلسطينيين، والأراضي الفلسطينية التي يسيطرون عليها بقوة السلاح، ويقيمون عليها بؤر استيطانية بحماية الجيش وبدعم من حكومته؛ وحاول كعادته تقديم أكاذيب مكشوفة، وتزوير حقائق تاريخية تثبت أن الفلسطينيين عاشوا في وطنهم قبل ظهور النبي موسى، وعيسى المسيح عليه السلام، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وإن اليهود الذين احتلوا فلسطين عام 1948 وشردوا أهلها لا علاقة لهم بفلسطين وجاؤوا إليها كمهاجرين من شتى بقاع العالم.
هذا الانسحاب شبه الجماعي لممثلي دول العالم ورفضهم الاستماع لخطاب نتنياهو، والمظاهرات الحاشدة التي شهدتها نيويورك ضده، والاعتقالات التي شملت أكثر من 100 متظاهر تعني ببساطة أن العالم اكتشف الحقيقة وهي أن نتنياهو مجرم حرب يجيد الكذب والخداع، ولا يمكن تصديقه، وإن إسرائيل التي يمثلها ويدافع عنها دولة احتلال عنصرية فاشية توسعية، وإنها الدولة الوحيدة في العالم التي أقيمت بقرار من الأمم المتحدة وبالسيطرة المسلحة على وطن الفلسطينيين الذي لا علاقة لها به، وحولتهم إلى لاجئين، وارتكبت جرائم إبادة جماعية ضد هم، وتهدد السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم.
ولهذا فإن أكاذيب نتنياهو مرفوضة ولا تنطلي على أحد، وصدق رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني في تعليقه على الخطاب بقوله ” نتنياهو استغل خطابه بالأمم المتحدة لتكرار أكاذيب تهدف لتبييض إبادة الفلسطينيين التي ارتكبها. لا يمكن لأي كذبة أن تغير حقيقة أن نتنياهو لا يزال مطلوبا بموجب مذكرة توقيف من الجنائية الدولية.”
لكن المؤسف هو أن عددا كبيرا من ممثلي دول العالم غادروا القاعة ووجهوا بذلك صفعة لنتنياهو ولدولة الاحتلال التي يمثلها، بينما أعضاء وفود الإمارات والبحرين والمغرب لم ينسحبوا، وحضروا خطاب نتنياهو، وربما صفقوا له، غير مبالين بإرادة الشعوب العربية، وشعوب العالم الرافضة لأكاذيبه، ولجرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.



