التقليد الأعمى،،

بقلم أ. رامي المغاري
هناك ظاهرة منتشرة في مجتمعاتنا، وهي التقليد الأعمى.
شو يعني تقليد أعمى؟
هو أن ترى شيئًا ملفتًا للنظر؛ فكرة لامعة، أو إبداعًا أصيلًا، أو حتى مظهرًا جميلًا، فينتابك شعور مزيف، وتقول في نفسك:
«هو بشو أحسن مني؟ شو اللي بقدمه؟ يا سلام، ما أسهله! وبعدين، من وين إله هذا؟ أنا قادر أعمل نفس الشيء».
وهنا يبدأ التقليد.
يبدأ الشخص بمحاكاة الفعل أو القول، حتى وإن لم تكن لديه معرفة أو قدرة مسبقة على القيام به. وفي هذه اللحظة تصبح المحاكاة بلا بصيرة ولا وعي، لأنها لم تنطلق من معرفة أو تجربة أو موهبة حقيقية، وإنما من مجرد الرغبة في أن يكون مثل الآخر.
وقد يصل الأمر أحيانًا إلى اقتباس بعض الأفكار أو الأعمال ونسبتها إلى النفس، فيتحول التقليد من محاولة للتعلم إلى إنتاج شيء غير أصيل.
وتُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءً سهلًا لإظهار بعض القدرات أو الأفكار بصورة قد لا تعكس حقيقتها، خصوصًا عندما يغيب النقد الحقيقي، أو يكون المحيط الاجتماعي للمحاكي مشجعًا له دون أن يساعده على اكتشاف حقيقة قدراته.
أما المحاكاة القائمة على المعرفة والوعي، فهي شيء آخر تمامًا. فالإنسان يتعلم من غيره، ويستفيد من تجارب الآخرين، ثم يضيف إليها من عنده. وهذا أمر طبيعي ومفيد.
لكن التقليد بلا معرفة، ولا بصيرة، ولا قدرة، لا يعدو كونه تكرارًا لا يضيف جديدًا إلى المجتمع.
والبديل عن التكرار هو الابتكار.
كل إنسان على هذا الكوكب لديه طاقة كامنة، وما عليه إلا أن يحاول اكتشافها، مهما كانت بسيطة، ثم يعمل على تطويرها وإبرازها ومشاركتها مع محيطه وبيئته.
عندها ينفع الإنسان نفسه ومجتمعه، وتتلاقى المواهب والأفكار، وتتكامل الإبداعات، وينشأ حراك اجتماعي وثقافي يحتاجه كل مجتمع.
وأخيرًا وليس آخرًا، اسمحوا لي بالقول:
“كن أنت، واعلم أن التقليد الأعمى لا يفيدك، بل قد يضعك في حرج مع نفسك، قبل أن يضعك في حرج مع الآخرين”.



