عاشور: ملف جرائم الاحتلال في الخليل إلى الجنائية الدولية والتماس قضائي ضد الهدم والمصادرة

الخليل- البيادر السياسي: ـ كشف المحامي سهيل عاشور، عضو مجلس بلدي الخليل وعضو لجنة المساندة والإغاثة في محافظة الخليل، عن تحركات قانونية فلسطينية على مسارين متوازيين، لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة في مدينة الخليل وملاحقة مرتكبيها أمام المحكمة الجنائية الدولية، بالتزامن مع إعداد التماسات قضائية أمام المحكمة العليا الإسرائيلية ضد الإجراءات العسكرية التي طالت المواطنين ومنازلهم وممتلكاتهم، محذراً من خطورة قرارات الهدم والمصادرة الأخيرة التي لا تقتصر على تدمير المنازل، بل تمتد إلى منع أصحابها من إعادة البناء على أراضيهم.
وأكد عاشور أن بلدية الخليل تعمل منذ عدة أشهر على إعداد ملف قانوني متكامل يوثق الاعتداءات الإسرائيلية في المدينة، ولا سيما في البلدة القديمة ومحيط الحرم الإبراهيمي الشريف، مشيراً إلى أن العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة وما رافقها من انتهاكات بحق السكان دفعت إلى توسيع نطاق التوثيق وإضافة الوقائع الجديدة إلى الملف تمهيداً لتقديمه إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وجاءت تصريحات عاشور خلال مقابلة في برنامج «يصبحكم بالخير»، الذي يقدمه الإعلامي رياض خميس، ويُبث عبر إذاعة الرابعة وفضائية معاً وشبكة معاً الإذاعية، تناولت التحركات القانونية لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وقرارات هدم ومصادرة منازل المواطنين، إلى جانب جهود لجنة المساندة والإغاثة في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية للعائلات المتضررة.
ملف قانوني دولي لرصد الانتهاكات وملاحقة مرتكبيها
وأوضح عاشور أن بلدية الخليل باشرت منذ أشهر إعداد ملف قانوني خاص بالانتهاكات الإسرائيلية في المدينة، مع التركيز على الاعتداءات التي تستهدف البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي الشريف، باعتبارهما من أبرز المواقع التي تتعرض لإجراءات إسرائيلية متواصلة.
وأضاف أن التطورات الميدانية الأخيرة، وما شهدته المدينة من عملية عسكرية وإجراءات وصفها بالتعسفية وغير المبررة، استدعت تكثيف جهود الرصد والتوثيق، من خلال فريق مختص يتولى جمع المعلومات والأدلة المتعلقة بالاعتداءات التي تعرض لها المواطنون وممتلكاتهم.
وبيّن أن هذه الوقائع ستُضاف إلى الملف الذي يجري إعداده مسبقاً، بهدف تقديم صورة قانونية موثقة عن الانتهاكات الإسرائيلية أمام المحكمة الجنائية الدولية، والعمل على مساءلة المسؤولين عنها وفق الآليات القانونية الدولية المتاحة.
توكيلات من المتضررين والتماسات أمام القضاء الإسرائيلي
وفي مسار قانوني موازٍ، كشف عاشور عن جمع توقيعات ووكالات قانونية من عدد من العائلات المتضررة، خلال لقاءات عُقدت بمشاركة مجموعة من القانونيين، تمهيداً لتقديم التماسات أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، إلى جانب مخاطبة المستشار القضائي في إسرائيل بشأن الإجراءات العسكرية التي طالت المواطنين.
وأشار إلى أن هذه الخطوات تأتي في إطار استنفاد الوسائل القانونية المتاحة، رغم انعدام الثقة بإمكانية تحقيق العدالة من خلال المنظومة القضائية الإسرائيلية.
وقال عاشور إن الفلسطينيين لا يعوّلون على القضاء الإسرائيلي لإنصافهم، في ظل ما وصفه بتداخل منظومة الاحتلال العسكرية والقضائية في تكريس الانتهاكات بحق المواطنين، مؤكداً أن اللجوء إلى هذه الإجراءات يظل ضرورة قانونية لتوثيق الاعتراض على القرارات الإسرائيلية ومواجهتها عبر المسارات المتاحة.
وشدد على أن تقديم الالتماسات والشكاوى لا يعني التعويل على نتائج القضاء الإسرائيلي، وإنما يمثل جزءاً من تحرك قانوني أشمل، يستهدف تثبيت حقوق المواطنين وتعزيز الملفات التي يجري إعدادها للملاحقة الدولية.
قرارات هدم ومصادرة تطال عائلتين من آل الجعبة
وفي تطور وصفه بالخطير، تطرق عاشور إلى قرارات إسرائيلية صدرت بحق ممتلكات سكنية تعود لعائلتين من آل الجعبة في مدينة الخليل، موضحاً أن أحد العقارات المستهدفة عبارة عن مبنى سكني مكوّن من أربعة طوابق، إلى جانب عقار سكني آخر.
وأكد أن القرارات أُحيلت إلى اللجنة القانونية التي جرى تشكيلها لمتابعة الانتهاكات، كما تم التواصل مع أصحاب العقارات وإطلاعهم على الإجراءات القانونية الممكنة.
وأوضح أن اللجنة ستواصل التواصل مع العائلات المتضررة، وفي حال رغبتها بتقديم التماسات قضائية بأسمائها، فسيجري توفير العون القانوني اللازم لمتابعة هذه القضايا
وحذّر عاشور من أن خطورة القرارات لا تكمن في الهدم وحده، وإنما في اقترانه بالمصادرة، موضحاً أن الأوامر العسكرية الإسرائيلية، وفق ما ورد فيها، تمنع إعادة البناء على الأراضي المستهدفة.واعتبر أن إدراج المصادرة إلى جانب الهدم يثير مخاوف قانونية جدية بشأن مستقبل ملكية العقارات وحقوق أصحابها، لما يحمله هذا الإجراء من تداعيات تتجاوز الخسارة المادية المباشرة إلى المساس بحق المواطنين في أرضهم وممتلكاتهم.
عاشور: لا ثقة بالقضاء الإسرائيلي والضغط الدولي ضرورة
وحول النتائج المرجوة من التحركات القضائية، أكد عاشور أن الفلسطينيين يدركون حجم التحديات التي تواجه ملاحقة الانتهاكات الإسرائيلية، سواء على مستوى القضاء الإسرائيلي أو المؤسسات الدولية، في ظل ازدواجية المعايير التي تتعامل بها بعض الدول مع القضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن التجربة الفلسطينية في اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، وما شهدته من إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين على خلفية الجرائم المرتكبة في قطاع غزة، تؤكد أهمية الاستمرار في المسار القانوني الدولي رغم التعقيدات السياسية والقضائية.
وقال إن إسرائيل تتصرف وكأنها فوق القانونين المحلي والدولي، مستفيدة من الحماية السياسية التي توفرها لها بعض الدول، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يدفع الفلسطينيين إلى التراجع عن ملاحقة الانتهاكات وتوثيقها.
وأكد ضرورة مواصلة الضغط على المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والقانونية في مختلف أنحاء العالم، لإيصال صوت المواطنين الفلسطينيين وكشف ما يتعرضون له من اعتداءات.
وشدد على أن أهمية التحرك القانوني لا تنحصر في نتائجه المباشرة، بل تمتد إلى إبقاء الانتهاكات الإسرائيلية حاضرة أمام المؤسسات الدولية والرأي العام العالمي، وتعزيز المطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها.
لجنة المساندة والإغاثة: استجابة موحدة للعائلات المتضررة
وفي الشق الإنساني، أشاد عاشور بعمل لجنة المساندة والإغاثة المشكلة بتكليف من محافظ محافظة الخليل، مؤكداً أنها جسدت نموذجاً للتكامل والتعاون بين المؤسسات الرسمية والأهلية والدولية في مواجهة التداعيات الإنسانية للعملية العسكرية الإسرائيلية.
وأوضح أن اللجنة انطلقت من استجابة مشتركة جمعت محافظة الخليل وبلديتها والأجهزة الأمنية الفلسطينية والهلال الأحمر الفلسطيني والارتباط الفلسطيني والوزارات المختصة، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية العاملة في المحافظة.
وأكد أن توحيد هذه الجهات ضمن إطار عمل مشترك أسهم في تسريع التدخلات الإنسانية وتنسيق الجهود للوصول إلى العائلات المتضررة وتلبية احتياجاتها العاجلة.
ووصف عاشور أداء اللجنة بأنه مصدر فخر لمدينة الخليل وأهلها، مشيداً بروح التكافل التي أظهرها المواطنون والمؤسسات في مساندة العائلات التي تضررت من الإجراءات الإسرائيلية.
وأضاف أن المؤسسات المشاركة، على اختلاف اختصاصاتها، لم تتوانَ عن تقديم ما تستطيع من إمكانات ومساعدات، مشيراً إلى أن التنسيق بين الجهات المعنية أسهم في إيصال المساعدات إلى المتضررين خلال ساعات، وفي أقل من يوم من بدء بعض التدخلات.
استمرار المساعدات ما دامت الأزمة قائمة
وأشار عاشور إلى الدور الذي اضطلع به الارتباط الفلسطيني في تنسيق عدد من الإجراءات الميدانية مع بلدية الخليل والهلال الأحمر وجهات أخرى، بهدف تسهيل الاستجابة الإنسانية في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها المدينة.
وأكد أن جميع المؤسسات المشاركة في اللجنة عملت بروح المسؤولية المشتركة، بعيداً عن الاعتبارات المؤسسية، واضعة احتياجات العائلات المتضررة في مقدمة أولوياتها.
وشدد على أن تقديم المساعدات لن يتوقف ما دامت الظروف الراهنة مستمرة، مؤكداً أن اللجنة ستواصل عملها بالتنسيق مع مختلف الجهات الشريكة لتوفير الدعم والإسناد للمواطنين.
كما أشار إلى عقد مؤتمر صحفي عند الساعة الثانية عشرة ظهر اليوم الخميس، لاستعراض التطورات والجهود المبذولة في إطار الاستجابة للأزمة.
وفي ختام حديثه، أكد عاشور أن مواجهة تداعيات العملية العسكرية الإسرائيلية في الخليل تتطلب استمرار العمل على المسارين القانوني والإنساني بالتوازي؛ فمن جهة، توثيق الانتهاكات وملاحقتها أمام الجهات القضائية المختصة، ومن جهة أخرى، مواصلة إغاثة العائلات المتضررة وتعزيز صمود المواطنين في مواجهة الظروف التي تمر بها المدينة.



