الشعب الأردني والاعتداء على دور العبادة.. د/ كاظم ناصر

شهدت محافظة الكرك في الأردن هجوما إرهابيا بغيضا استهدف كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك أثناء مراسم تشييع جنازة، وأدى إلى استشهاد 9 أشخاص وإصابة 34 بجراح.
وقوبل الهجوم بموجة غضب واستنكار واسعة في الأوساط الشعبية والرسمية الأردنية، بالإضافة إلى ردود فعل إقليمية منددة بالجريمة، واعتبر الجميع أن ما جرى في كنيسة قرية حمود ليس اعتداء على دار عبادة مسيحية وعلى مواطنين أبرياء يمارسون حقهم في العبادة فحسب، بل جريمة تمس جوهر الهوية الوطنية الأردنية. فالأردن يعتبر نموذجا بارزا للتعايش والوئام الإسلامي المسيحي المشترك الذي تضرب جذوره في أعماق تاريخه الاجتماعي والوطني، حيث يعيش المسلمون والمسيحيون كأبناء وطن واحد، يتشاركون في قيم وعادات وتقاليد متشابهة، وفي الأفراح والأحزان والثقافة والمسؤوليات الاجتماعية وتفاصيل الحياة اليومية.
والجدير بالذكر هو أن مسيحيي الأردن يشكلون ثاني أكبر الديانات انتشارا بين السكان بعد الإسلام، وهم من أقدم المجتمعات المسيحية في العالم، حيث انتشروا في الأردن في بدايات القرن الأول الميلادي، ويمثلون جزءا أصيلا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والتاريخي للأردن، وعلى الرغم من أنهم يشكلون أقلية ديموغرافية تتراوح بين 2- 3% من عدد السكان، إلا أن مساهماتهم وانجازاتهم في بناء الدولة الأردنية الحديثة تعد ركيزة أساسية غطت مختلف المجالات السياسية، والاقتصادية، والتعليمية، والثقافية.
حماية المواطنين الأردنيين مسلمين ومسيحيين، وأماكن العبادة، المساجد والكنائس، ليست منة من أحد، بل تعتبر واجبا وطنيا ثابتا راسخا من ثوابت الدولة والمجتمع التي تقام على مبادئ العيش المشترك والوحدة الوطنية وسيادة القانون. ولهذا تؤكد الدولة ومختلف الفعاليات الشعبية والرسمية أن المساجد والكنائس جزء أصيل من النسيج الاجتماعي والوطني، وأن الاعتداء عليها هو اعتداء على أمن المواطن، وأمن واستقرار ووحدة الوطن.
فما هي أهداف هذه الجريمة؟ ومن المستفيد منها؟ لا شك ان الجريمة تهدف إلى خلق حالة من عدم الثقة والتأثير سلبا على حالة التآخي والتعايش التي تربط المواطنين الأردنيين سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين، وإلى إشغال الأردن بمشاكل داخلية وزعزعة أمنه واستقراره.
ولهذا هناك احتمال بأن يكون الدواعش ومن لف لفيفهم من التكفيريين والمتاجرين بالدين هم من قاموا بهذه الجريمة لخلق نزاعات دينية وقبلية أردنية واستغلالها لمصلحتهم؛ والاحتمال الآخر هو أن تكون دولة الاحتلال ضالعة بهذه الجريمة لتحقيق مخططاتها التوسعية؛ إسرائيل تخطط لطرد فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة للأردن وإقامة ” إسرائيل الكبرى ” من البحر إلى النهر؛ ولهذا فإن ضربها للنسيج الاجتماعي الأردني قد يزعزع استقرار الأردن، ويتسبب في تفجير وضعه الداخلي، ويخلق حالة من الفوضى تضعف النظام، أو تؤدي  إلى تغييره، وإلى إقامة ما تسميه دولة الاحتلال ” الوطن البديل” كمرحلة تسبق توسعها في أقطار عربية أخرى!
…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com