هدم المعبد .. بقلم / إحسان بدرة

منذ حدوث النكبة عام 1948م وما تبعها من نكسة عام 1967م والاعتداءات الصهيونية وحروب لبنان عام 1982م الانتفاضة الأولي عام 1987م والانتفاضة الثانية عام 2000م وهبة الاقصى وغيرها من المواجهات مع دولة الكيان الصهيوني خلال عقدين من الكفاح والمقاومة باشكالها المسلحة والشعبية ومسارات التفاوض المباشر وغير المباشر مع الكيان المحتل الصهيونية
وبناء على ذلك أتذكر وصف وصفه الشهيد أبو علي شاهين قد قراءته حيث وصف تعامل الحركة الصهيونية مع القضية الفلسطينية حيث تعاملت مع القضية الفلسطينية بمنطق صحن الحمص الذي لا يمكن التهامه بلقمة واحدة بل لقمة تلو الأخرى حيث شرح أبو على شاهين سبب الذهاب إلى أوسلو وضرورة التمسك بها باعتبارها لقمة أولى ومهمة في طريق استرداد الحقوق الوطنية والسياسية للشعب الفلسطيني وهذا ما تؤكده. تصرفات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وخاصة حكومة نتنياهو اليوم من عدم الاستمرار باتفاقية أوسلو حيث المسألة “مكانك سر ”
ومع اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000م للاسف وقع الجميع في فخ 《عسكرة الانتفاضة》 والتي اعتبرها البعض تعبيرا واضحا للوصول إلى الطريق المسدود في مسألة التسوية السياسية عندها لم يستدر الفلسطينون للخلف بل وقفوا مكانهم يسيرون بجهد دون التقدم خطوة واحدة ( مكانك سر ) لا في مسار التسوية السياسية ولا في مسار المقاومة.
وبعد هذا السرد وبدون الدخول في جدال في أن التسوية السياسية فشلت والتي هى في الحقيقة أفشلت وأمام الفشل الفلسطيني في الإتفاق على برنامج واحد والذي أدي إلى انفجار المشهد الفلسطيني الداخلي وإندلعت المواجهات المسلحة بين مشروعي ” فتح . و حماس” وخاصة بعد اتفاق القاهرة هام 2005م وتلك السنة التي انسحب فيها رئيس وزارء دولة الاحتلال “أربيل شارون” من مستوطنات القطاع والتي عليها كثير من التساؤلات ولها تفسيرات ومقدمات ونتائج تكشفت الإن بعد ربط كثيرا من أوراق اللعبة السياسية في فلسطين بل في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط.
والتي كانت أول نتاج تلك الخطوة فوز حماس في انتخابات عام 2006م والتي بعدها قيام حماس بالانقلاب على السلطة الشرعية وطردها بالقوة العسكرية وإنشاء حكومتها بقبضةٍ أمنيةٍ حديدةٍ في غزة وملاحقة المعارضين، ثم الدخول في متاهة مباحثات إنهاء الإنقسام في عواصم العالم دون نتيجة تذكر سوى السماح لفتح بإقامة احتفالاتها في غزة .
وبذلك استتب الأمن لحماس ولحكمها لغزة بالمنظومة الأمنية وفق نظرية المؤامرة وانشعلت رام الله بتصفية الحسابات مع غزة واقصائها من مشهد القيادة والمركزية سواء في حضور رمزي باهت ..
وثم ألقيت غزة في غيابات الجب لسنوات وعاشت المعاناه والحصار وعمليات واعتداءات المحتل
(جز العشب وتقليم الأظافر و العصف المأكول والمعمول )..
ومن نتائج هذه الحالة التي وصلت لها غزة انتشرت ظواهر الانتحار وهجرة الشباب وضاقت الحياة بما رحبت وانتشرت شركات التكييش وملاحقة الناس وهنا انشغل الكل في غزة بالكل في مشهد هزلي كاريكاتوري ساخر حد البكاء …
وعند هذا المشهد يبدو أن البعض منا لم يروق له هذا الوضع حلوه و مره وما الت له غزة أراد التدخل لتغيير الحالة وحسب نظريته وغباءه السياسي بهدم المعبد على الكل من أجل الجزء وتنفيذ سياسات رهانات اقليمية خاطئة اخدت الجميع في الجحيم.
( هدم المعبد) …
كان يوم السابع من إكتوبر عام 2023م حيث يبدو ان أحدهم قرر هدم المعبد على رؤوس الجميع فكان المشهد مذهلا ثم مرت أيام قليلة وثقيلة ومرعبة وبدأت الدبابات الإسرائيلية تسير نحو غزة المحاصرة وتحت مظلة الإنتقام من إدارة الصراع إلى جسمه في غزة والقضاء ليس القضاء على حماس فقط .. صانعة الطوفان .. بل تعدى الانتقام الدموي على البيئة التي أنتجت السابع من أكتوبر (غزة) كما صرح بذلك رئيس وزراء الكيان نتيناهووهو تصريح يحمل في طياته كل ما يشير للاحتلال المباشر او التهجير الطوعي او القسري وتغيير المناهج الدراسية وربما تعيين خطباء للمساجد لمن سيبقى في غزة حياً.
بدأت عمليات الانتقام و القتل الهمجي لكل معالم الحياة، وبدأت عمليات النزوح الجماعي وانتشرت الخيام في الشوارع والساحات وعلى شاطئ البحر، ثم المجاعة والعصابات وصولا إلى احتلال اكثر من نصف القطاع ووجود المليشيات وتهيئة الظروف للبحث عن اقرب فرصة للهجرة من بقعة الموت المسماة غزة .
وهذا الوضع الذي وصلنا له ما كان أحد يتخيله حيث اننا في عام 2023 سنعود إلى عام 1948م بكل ما فيه من نكبات وقيام و اوجاع وهزائم سياسية عسكرية؟؟!! وزد عليه حصار.
حيث يبدو ان هذا النفق الذي وصل الفلسطيني إليه قرر أحدهم هدم الصخرة التي سدت النفق وان يهدم النفق على رأس من فيه .
وانطلاقا من هذا الواقع نجد أن المصيبة الكبرى التي احاقت بنا هي
أن أحد أسباب النكبة الحالية هي حركة حماس التي فشلت في إدارة الحياة السياسية والوطنية حيث أنها لا تزال تخبث لنفسها عن مواطن قدم في بقايا مشهد الخراب والدمار .
وفشلت حركة تحرر وكحهاز حكومي وفشلت في مواجهة الحصار والقت بغزة وأهلها في خيمة متهرئة على شاطئ البحر
…..على رأي المثل……
سيدي الفاشل…
ليس ضروريا ان تشرب البحر كله حتى تعرف أنه مالحا سيدي الفاشل.
صحفي وناشط سياسي



