حصة الغاز والعدالة الاجتماعية… هل يكون تقليص الدورة على حساب الفئات الأضعف؟.. بقلم: شريف الهركلي

في الوقت الذي تحتاج فيه المجتمعات إلى تعزيز التكافل الاجتماعي وحماية الفئات الأكثر ضعفًا، تبرز بعض القرارات الإدارية التي تفتح باب النقاش حول مفهوم العدالة الاجتماعية، ومن بينها قرار إعادة تصنيف بعض المطلقين والمطلقات دون أبناء ممن هم دون سن الخمسين ضمن فئة الأعزب في نظام الاستفادة من غاز الطهي.
وقد أوضحت هيئة البترول في قطاع غزة أن هذه التعديلات جاءت في إطار تحديث الفئات المستفيدة من توزيع غاز الطهي، بهدف تقليل مدة دورة التوزيع وتحقيق وصول الخدمة إلى المستحقين بصورة أكثر عدالة وكفاءة، مشيرة إلى أن هذه الفئة سيتم احتسابها ضمن فئة الأعزب وفق الشروط المعتمدة.
لا شك أن تنظيم توزيع الموارد والخدمات العامة أمر ضروري، خاصة في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، كما أن محاربة أي محاولات للتحايل أو الاستفادة غير المستحقة هي مسؤولية يجب دعمها حفاظًا على حقوق المواطنين.
لكن يبقى السؤال المطروح: هل يكون تقليل مدة دورة توزيع الغاز عبر تقليص حقوق بعض الفئات الاجتماعية؟ وهل تحقيق سرعة وصول الخدمة يبرر إعادة تصنيف فئات قد تكون بحاجة إلى مراعاة خاصة؟
إن العدالة الاجتماعية لا تعني فقط سرعة توزيع الخدمة، بل تعني أيضًا دراسة ظروف المستفيدين بشكل دقيق. فالمطلق أو المطلقة الذي يعيش حياة مستقلة لا يمكن اختزال وضعه الاجتماعي بمجرد عدم وجود أبناء، لأن الانفصال قد يفرض أعباءً اقتصادية ونفسية واجتماعية جديدة، وقد يجد الإنسان نفسه أمام مسؤوليات كبيرة دون شبكة دعم كافية.
إن الفئات الأضعف في المجتمع تحتاج إلى مزيد من الرعاية والاهتمام، خصوصًا في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها قطاع غزة. وأي قرار يمس الاحتياجات الأساسية للمواطنين يجب أن يوازن بين التنظيم الإداري والبعد الإنساني، لأن القاعدة العامة قد لا تنطبق على جميع الحالات.
المطلوب ليس فتح الباب أمام الفوضى أو تعطيل أنظمة التوزيع، بل الوصول إلى آلية أكثر دقة تقوم على دراسة الحالات الفردية، بحيث يتم كشف حالات التحايل دون أن يدفع المستحقون الحقيقيون الثمن.
إن اختصار مدة دورة الغاز هدف مهم، لكن العدالة الحقيقية لا تكون بحرمان فئات اجتماعية من حقها أو زيادة أعبائها، بل بإيجاد حلول تحفظ حق الجميع وتراعي ظروف الفئات الأكثر حاجة.
فإدارة الأزمات لا تُقاس فقط بقدرة المؤسسات على تقليل قوائم الانتظار، بل بقدرتها على حماية كرامة الإنسان في أصعب الظروف. والمجتمع الذي يقف إلى جانب أضعف أفراده هو المجتمع الأكثر قدرة على الصمود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com