الحكم في الجزائر كما يراه الجنرال خالد بن يلس.. تلخيص / معمر حبار

Rachid Benyelles, “DANS LES ARCANES DU POUVOIR, MÉMOIRES DU POUVOIR 1962-1999”, Édition barzakh, Alger, ALGÉRIE,

Premier semestre, 2017, Contient 415 Pages.

تدخلات الجيش في تنصيب حكام الجزائر:

القوّة التي حملت عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم، هي التّدخل السّابع للجيش في الدائرة السّياسية، منذ استرجاع السّيادة الوطنية. 399

التدخل الأوّل: أحمد بن بلة

يتمثّل هذا التدخل في معارضة جيش التحرير الوطني للحكومة الجزائرية المؤقتة سنة 1962. وتدخل مجاهدين أطلقوا الرصاص على إخوانهم في المقاومة لفرض قيادة سياسية، مع أحمد بن بلة رئيسا للجمهورية والعقيد هواري بومدين، في منصب حاسم وزير الدفاع. وخلال هذه الفترة (11 سبتمبر 1963-19 جوان 1965) لم يكن لأحمد بن بلة أيّة سلطة على المؤسّسة العسكرية. رغم كونه القائد الأعلى للقوات المسلّحة. كما ينصّ على ذلك الدستور يومها. 399

التدخل الثّاني: هواري بومدين:

التدخل العسكري الثّاني كان بتاريخ: 19 جوان 1965. والذي شهد إقالة الرّئيس أحمد بن بلة واستبداله بالعقيد هواري بومدين وبلقب رئيس مجلس الثّورة، وتمّ تعيين هواري بومدين رئيسا للجمهورية في ديسمبر 1976. وخلال مدّة حكمه (19 جوان 1965-ديسمبر 1976). استطاع هواري بومدين أن يبعد الجيش عن السّياسة والسّياسيين. 399

التّدخل الثّالث: العقيد الشاذلي بن جديد:

كان ذلك في جانفي 1979، أثناء مؤتمر حزب جبهة التحرير الوطني، والذي شهد حضور800 عسكري بلباس مدني لرفع الكفّة لصالح العقيد الشاذلي بن جديد. وهو مرشّح غير معلن عنه لخلافة الرّئيس المتوفى (هواري بومدين). وحتّى لو كان حضور العسكر دائم في السّاحة السّياسية طيلة فترة الشاذلي بن جديد، إلاّ أنّ سلطتهم كانت معدومة. وممثّلة بشكل كبير على مستوى اللّجنة المركزية والمكتب السّياسي للحزب الواحد. ودورهم، مثل بقية الأعضاء الآخرين المنتمين لقيادة الحزب، واتّخاذ القرار كان من صلاحية الشاذلي بن جديد، وكان كسابقه (هواري بومدين) يعتمد على المدنيين الفنيين. 399-400

التّدخل الرّابع: أحداث 5 أكتوبر 1988:

التّدخل الرّابع للجيش في أكتوبر1988. كان كارثي ودموي. وللمرّة الثّانية منذ استرجاع السّيادة الوطنية، استعمل العسكريون أسلحتهم ضدّ إخوانهم. 400

التّدخل الخامس: استقالة الشاذلي بن جديد:

التّدخل الخامس كان أكثر كارثية من سابقيه بنتائجه المعنوية، والاجتماعية والسّياسية الذي أعقب استقالة الرّئيس الشاذلي بن جديد، في جانفي 1992. ولأوّل مرّة منذ استرجاع السّيادة الوطنية، تحوّلت سلطة القرار بيد الجنرالات الذين قادوا الجزائر إلى حرب أخوية، والتي ترجمت عبر 200000 ميت، ومئات من المصابين ومعاق، وآلاف الدولارات من خسائر مادية ودولة ممزّقة. 400

التّدخل السّادس:  ليامين زروال:

وهو المتعلّق بجانفي 1994 الذي شهد تعيين ليامين زروال في آخر لحظة كـ “رئيس دولة”، ثمّ كرئيس للجمهورية، وهي حمولة لا يمكن أن يطيق وزنها، والذي سيقوده للاستقالة غير المعلنة. 400

التّدخل السّابع: عبد العزيز بوتفليقة:

وهي التي حملت عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم، بعد انتخابات شكلية. والجنرالات ساندوه في الثّانية، والثّالثة، والعهدة لرّابعة.

خلاصة عن التدخلات:

في كلّ هذه التّدخلات، قرار إقحام الجيش لفرض نظام شمولي، لم يكن من طرف مدرسة ضبّاط سامون في مجلس دستوري مثل ما هو موجود في أمريكا اللاتينية أو “المجلس العسكري الأعلى” في تركيا، لكن من طرف القائد العسكري الوحيد يومها، كالعقيد هواري بومدين، سنة 1962 وجوان 1965، والعقيد الشاذلي بن جديد في جانفي 1979 وأكتوبر 1988، والجنرال خالد نزار في جانفي 1992 و1994، والجنرال محمّد العماري، في أفريل 1999. صفحة 400

عبر كلّ هذه الوجوه، لم يكن العسكر غير كتلة مطيعة لأوامر رؤسائها. 401

بعد أزيد من نصف قرن عقب استرجاع السّيادة الوطنية، ونمو سكاني، واحتياجات صعب تحقيقها ومحيط دولي في حالة إعادة تنظيم، يرجى من الأجيال الجديدة من الضّباط قد استوعبوا دروس الماضي، وعلى غرار زملائهم في أمريكا اللاّتينية، ويعوا أنّ التّدخلات العسكرية في الحياة السّياسية للدولة غير مسموح به. وعليهم أن يعرفوا بشكل نهائي أنّه من حقّ الشعوب وحدها اختيار ممثليها، بكلّ حرية وديمقراطية.  وبعض الجيوش الإفريقية فهمت ذلك، لإرضاء شعوبها بالكامل. وحان الوقت ليفعل جنرالاتنا ذلك. وهذا في صالحهم طبعا، وشرفهم، ومصير الوطن. 401

الأحد 28 ذو الحجة 1447هـ، الموافق لـ 14 جوان 2026

الشلف – الجزائر

معمر حبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com