أنشطة الأونروا الصيفية… نافذة أمل لأطفال غزة ورسالة صمود في وجه الحرب.. بقلم: شريف الهركلي

في وقتٍ ما زالت فيه الحرب تلقي بظلالها الثقيلة على حياة أطفال قطاع غزة، وتترك آثارها العميقة على مسيرتهم التعليمية والنفسية، دعا الدكتور زاهر البنا، رئيس المجلس المركزي لأولياء أمور طلبة مدارس وكالة الغوث (الأونروا)، أولياء الأمور إلى الإسراع في تسجيل أبنائهم وبناتهم في الأنشطة الصيفية التي أطلقتها الوكالة في 78 موقعًا بمختلف محافظات القطاع، مؤكدًا أن هذه البرامج تمثل فرصة حقيقية لدعم الأطفال وإعادة دمجهم في بيئة تعليمية وتربوية آمنة.
وأوضح البنا أن الأنشطة الصيفية تأتي في مرحلة بالغة الحساسية، يحتاج فيها أطفال غزة إلى كل أشكال الرعاية النفسية والتربوية والتعليمية، بعد ما تعرضوا له من ظروف استثنائية نتيجة الحرب. وأشار إلى أن هذه البرامج لا تقتصر على الجوانب الترفيهية، بل تشمل أنشطة ثقافية ورياضية وفنية وتعليمية تسهم في تعويض الفاقد التعليمي، وتنمية المهارات، وصقل المواهب، وتعزيز روح الإبداع والانتماء لدى الطلبة.
وأكد أن دعم الأبناء وتشجيعهم على التعليم والقراءة بات ضرورة وطنية وتربوية، في ظل التحديات التي واجهت العملية التعليمية خلال الفترة الماضية. فكل كتاب يقرأه طفل، وكل نشاط يشارك فيه، وكل مهارة يكتسبها، تمثل خطوة إضافية نحو استعادة ما فقده من فرص التعلم والنمو بسبب الحرب.
وأضاف أن الأنشطة الصيفية تسهم في إعادة الحياة إلى مدارس الأونروا وتعزيز ارتباط الطلبة بمدارسهم، كما تساعد على استثمار أوقاتهم في برامج هادفة تعزز قيم التعاون والعمل الجماعي والانضباط، وتمنحهم مساحة آمنة للتعبير عن أنفسهم والتفاعل مع أقرانهم بعيدًا عن أجواء الخوف والقلق التي فرضتها ظروف النزوح والمعاناة اليومية.
وأشار البنا إلى أن المخيمات والأنشطة الصيفية أصبحت اليوم أكثر من مجرد برامج موسمية، بل تحولت إلى مساحة إنسانية وتربوية تنتشل أطفالنا من قسوة الواقع وحرارة خيام النزوح، وتمنحهم فرصة لاستعادة جزء من طفولتهم المسلوبة. كما أنها تفتح أمامهم أبواب الأمل وتؤكد أن التعليم سيبقى سلاح الفلسطيني الأقوى في مواجهة التحديات مهما اشتدت الأزمات.
وفي ظل ما تعرض له القطاع التعليمي من استهداف وتدمير خلال الحرب، تبرز هذه الأنشطة باعتبارها استثمارًا حقيقيًا في رأس المال البشري الفلسطيني. فالأطفال الذين يجدون اليوم فرصة للتعلم والقراءة والرياضة واكتشاف مواهبهم، هم الجيل الذي سيحمل غدًا مسؤولية بناء المجتمع الفلسطيني وصون هويته الوطنية وإعادة إعمار ما دمرته الحروب.
ودعا البنا أولياء الأمور إلى المبادرة بتسجيل أبنائهم وبناتهم ما دام باب التسجيل مفتوحًا أمام طلبة الصف الأول وحتى الصف التاسع في مختلف مناطق قطاع غزة، مؤكدًا أن المشاركة الواسعة في هذه الأنشطة تمثل رسالة صمود وأمل، وتجسد إيمان المجتمع الفلسطيني بحق أطفاله في التعليم والحياة الكريمة.
وختم بالتأكيد أن نجاح برامج الأنشطة الصيفية التي تنفذها وكالة الغوث لا يعد إنجازًا تربويًا فحسب، بل إنجازًا وطنيًا وإنسانيًا يستحق الدعم والمساندة، كما يشجع المجتمع الدولي والجهات الداعمة للوكالة على مواصلة دورها في خدمة اللاجئين الفلسطينيين. فكل ابتسامة ترتسم على وجه طفل، وكل لحظة تعلم أو إبداع يعيشها، هي انتصار للحياة على الحرب، وللأمل على الألم، وللمستقبل على كل محاولات كسره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com