الاعتذار لمين .. بقلم. إحسان بدرة

غير منطقي ونحن نعيش في واقع الكل يعرف ما فيه وما عليه .. واقع خراب ودمار ومقتلة يومية للأطفال الشيوخ والنساء والمواطنين النازحين
وأن يتحول هذا الواقع إلى سجال حزبي وجدال بيزنطي عقيم .. لا يخدمنا اليوم ولا حتي غدا …
والمطلوب اليوم شجاعة لمراجعة التجربة الفلسطينية كلها ومقارنة بين مشروعين …
مشروع بناء المؤسسات والعمل السياسي والدبلوماسي .
ومشروع المقاومة المسلحة الذي انتهى، بعد السابع من أكتوبر، إلى حرب مدمرة أعادت غزة سنوات طويلة إلى الوراء.
وسط هذا السجال الفلسطيني الأخير وبعد مطالبة باسم نعيم حركة فتح بالاعتذار للشعب الفلسطيني على خلفية تصريحات ماجد فرج التي طالبت حماس الاعتذار عن أحداث السابع من أكتوبر …
بالعقل والمنطق مين الذي يعتذر
الذي بني المؤسسات والمطار والميناء وحقق الاعتراف الدولي بدولة فلسطين .. ولا الذي يجب أن يعتذر هو من دمر وحرق كل هذه الإنجازات حتى الاعتذار من حماس لا يكفي ….. على ماذا تعتذر عن مقتل وإصابة أكثر من 74000 قتيل وأكثر منهم ما بين مصاب وجريح ومفقود و دمار القطاع بكل منظوماته الحياتية …
وهذا يقودنا لسؤال أكبر من المناكفة الفصائليلة ..
○ من يتحمل مسؤولية القرارات التي يدفع الشعب الفلسطيني ثمنها من دمه ومستقبله؟
وانطلاقا مما نعيشه ليس المطلوب اليوم من فتح وغيرها من الفصائل فتح معركة جديدة ولا تحويل المأساة الفلسطينية إلى سجال حزبي عقيم ولا لجدال بيزنطي ولا لكلام سفسطائي لمجرد الكلام الفارغ ومضيعة الوقت. وحيث أننا بحاجة لشجاعة القيادة لعمل مراجعة التجربة الفلسطينية كلها.
وأن نقارن بين مشروعين
مشروع بناء .. ومشروع هدم
وندخل هنا ونسأل سؤال؟
● ماذا قدمت السلطة الفلسطينية؟
عقب اتفاق أوسلو وإنشاء السلطة الفلسطينية لم تكن المهمة سهلة حيث أن السلطة الفلسطينية لم تكن دولة ذات سيادة كاملة بل كانت تعمل في ظل احتلال وسيكرة إسرائيلية واسعة وقيود سياسية واقتصادية وأمنية كبيرة.
ورغم ذلك أنشأت خلال هذه المرحلة مؤسسات فلسطينية لم تكن موجودة بهذا الشكل من قبل وزارات وأجهزة إدارية وأمنية ونظام تعليمي وصحي وأجهزة قضائية ومؤسسات مالية وجامعات ومؤسسات خدماتية وشبكة من العلاقات والتمثيل الدبلوماسي الفلسطيني في العالم …
وهذا لا يعني أن تجربة السلطة كانت ناجحة بالكامل.
** كل هذا حماس بتفردها بالقرار الفلسطيني وطوفان الأقصى اضاعته
واليوم تطالب فتح الاعتذار لها عن مطالبها بالاعتذار للشعب الفلسطيني عن كارثة السابع من أكتوبر 2023م
… مشروع بناء … مشروع هدم …
وهنا من بناء الإنصاف وعدم التجني والمزايدة .. نعترف أنه كان هناك فساد وأخطاء وبيروقراطية وضعف سياسي وترهل إداري و تمييز بين غزة والضفة في التعامل الوظيفي وحقوق الموظفين والمواطنين بعد انقلاب حماس وسيطرتها على قطاع غزة والحكم بأمر الواقع وترسيخ الانقسام وتسمك حماس إلى الآن تسليم القطاع للسلطة الفلسطينية وحتي بعد هذا الدمار والخراب وبطوفانها أعادت احتلال القطاع .
كما أن مشروع أوسلو نفسه لم يؤدِّ إلى الدولة الفلسطينية التي وُعد بها الشعب. كما أن الاحتلال والاستيطان والانقسام الفلسطيني عوامل أساسية لا يمكن تجاهلها.
والفرق الجوهري ببن البناء والهدم
مشروع السلطة السياسي رغم اخفاقائه كان مشروع بناء مؤسسات ومحاولة انتزاع اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية.
بينما مشروع الهدم وحكم حماس لغزة؟؟
سيطرت حماس على قطاع غزة عسكرياً عام 2007، ومنذ ذلك التاريخ أصبح الانقسام الفلسطيني واقعاً سياسياً وجغرافياً؛ سلطة في الضفة وحكم حماس في غزة.
واليوم قطاع غزة مدمر وخراب ومحتل بعد أن تحرر من الاحتلال عام 2005م
وهذا يقودنا للسؤال ؟؟؟
▪️︎ ماذا حقق خيار الحرب للشعب الفلسطيني في غزة خلال سنوات الحكم والسيطرة؟
▪️︎ هل أصبح الشعب الفلسطيني أقرب إلى الدولة؟
▪️︎ هل انتهى الحصار؟
▪️︎ هل توقفت الحروب؟
▪️︎ هل تحسنت حياة المواطنين؟
▪️︎ هل أصبح الفلسطينيون أكثر قدرة على حماية أرضهم ومقدراتهم؟
و نتيجة هذه السيطرة وحكم غزة من حماس دخلت غزة في سلسلة متكررة من الحروب والاعتداءات والعمليات العسكرية من قتل وخطف من الاحتلال الإسرائيلي والمليشيات المسلحة المدعومة من الاحتلال.
وكل هذا اوصلنا إلى كارثة غير مسبوقة؟ !!
وثم كان السابع من أكتوبر ذلك القرار والذي لا يمكن مناقشة نتائجه بمعزل عن حجم الكارثة التي لحقت بقطاع غزة.
ومن باب المسؤولية والأمانة لا يعني نقد السابع من أكتوبر تبرتة الاحتلال من مسؤوليته عن الدمار والقتل والانتهاكات التي وقعت خلال حرب الابادة المستمرة …
فالمسؤولية عن الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل تقع على إسرائيل .
والمسؤولية السياسية عن اتخاذ قرار عسكري خطير تقع على من اتخذ القرار.
….. وهذا هو جوهر المسألة. …
▪️︎ لا يمكن أن نطلب من المواطن الفلسطيني الذي فقد بيته وأهله ومستقبله أن يكتفي بسؤال: “من قتلني؟”
▪️︎ بل من حقه أيضاً أن يسأل:
▪️︎ من اتخذ القرارات التي أدخلتني في هذه الكارثة؟ وهل كان يعلم مسبقاً حجم الثمن الذي سأدفعه؟
◇ بناء المؤسسات .. وبناء القوة العسكرية ….
هنا سوف يقول أنصار حماس أن المقاومة حق مشروع للشعب الفلسطيني المحتل … هذا صحيح ولا ننكر هذا مطلقا فهو صحيح من حيث المبدأ في مواجهة العدو
ولكن مشروعية فكرة المقاومة لا تعني أن كل قرار عسكري أو سياسي اتخذ باسمها كان صحيحا أو ناجحة.
وأن امتلاك السلاح ليس إنجازات بحد ذاته.
وبناء على هذا الإنجاز الحقيقي هو أن يتحول السلاح إلى مكسب سياسي للشعب وأن يقلل معاناته ويحمي أرضه ويقربة من الحرية والاستقلال .
وإما عندما يتحول القرار العسكري إلى حرب شاملة ويدمر جزء كبير من البنية التحتية ويقتل ويهجر المواطنين وتتحول غزة إلى منطقة منكوبة فمن حق الشعب أن يطالب القيادة التي اتخذت القرار بالمراجعة والمساءلة.
…. وبعد ذلك والإصرار على عدم الاعتراف بالأخطاء وانتهت بالكارثة
الاعتذار لا يكفي …
وما يشفي الصدور هو عليهم مغادرة المشهد الفلسطيني وبكل مستوياته ومحاكمتهم.

صحفي وناشط سياسي 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com